الأردن: وقف خدمات المراكز المتخصصة يُقلق أهالي ذوي الإعاقة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تُثير مسألة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية جدلاً في الأردن، بعد قرار وزارة التنمية الاجتماعية وقف عقود شراء الخدمات للمراكز الإيوائية المتخصصة، ودمج هؤلاء الأشخاص ضمن أسرهم أو لدى أسر بديلة، فيما يرى عدد من الأهالي أن المراكز المتخصصة هي الخيار الأمثل في إطار معادلة تضمن الرعاية المتخصصة، وتحفظ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفر الطمأنينة لأسرهم، خصوصاً وسط تحديات إنسانية واجتماعية معقدة. تقول عروب الصبيح لـ"العربي الجديد" إنّ شقيقها، البالغ من العمر 45 عاماً، والمستفيد من خدمات الرعاية المؤسسية منذ نحو 15 عاماً، لا يمكن نقله إلى أسرة بديلة مهما بلغت درجة تدريبها، موضحةً أن بعض الحالات لا تستطيع الأسر تحمل مسؤولية رعايتها بسبب طبيعة السلوكيات المصاحبة للإعاقة الذهنية الشديدة، وما قد يرافقها من مخاطر تتعلق بالسلامة والحاجة إلى مراقبة مستمرة. وترى أن الحل يكمن في تطوير المراكز القائمة وتعزيزها بكوادر متخصصة قادرة على متابعة المستفيدين بشكل مباشر، بدلاً من نقلهم إلى بيئات غير مجهزة، مشيرةً إلى أن الدمج المجتمعي لا يناسب جميع الحالات، رغم قناعتها بأن هناك حالات عديدة تستفيد منه بشكل إيجابي، إلا أن الإعاقات الذهنية الشديدة قد لا تحقق النتائج المرجوّة من هذا الخيار مقارنةً بالحالات الطفيفة أو المتوسطة. وتشير الصبيح إلى أنها تتحمل مسؤولية رعاية شقيقها بعد وفاة والدَيها، لكنها لا تستطيع التعامل معه داخل المنزل بسبب سلوكياته، مثل العصبية ونوبات الانفعال المتكررة، مؤكدةً أن هذه الحالات، وإن كانت محدودة نسبياً، فهي تتطلب رعاية متخصصة لا تتوفر في البيئة المنزلية. وتشدد الصبيح على أهمية استمرار المراكز الإيوائية، خصوصاً أن العديد من الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا التي تتبنّى سياسات الدمج المجتمعي، أبقى على بعض هذه المراكز للحالات التي تحتاج إلى رعاية مكثفة. وتوضح أن المراكز المتخصصة توفر إشرافاً على مدار الساعة، وتضم كوادر من الممرضين ومتخصّصي التربية الخاصة والعلاج الطبيعي، إضافة إلى قدرتها على التعامل مع حالات التشنج والهيجان، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية، وتنظيم الأنشطة الترفيهية المناسبة. كما تتميز هذه المراكز، وفق الصبيح، بإجراءات رقابية تشمل كاميرات مراقبة وفرق نظافة وخدمات صحية طارئة، فضلاً عن توفير بيئة آمنة تقلل من تعرض المستفيدين للمخاطر أو المواقف الاجتماعية المحرجة، إلى جانب عقد اجتماعات دورية مع ذويهم لمتابعة احتياجاتهم وتطور أوضاعهم. وفي السياق، يوضح محمد العودات لـ"العربي الجديد"، وهو والد أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة يبلغ من العمر 30 عاماً، أن أسرته عاجزة عن تقديم الرعاية الأكاديمية والاجتماعية والعلاجية اللازمة لابنه الذي يعاني من إعاقة عقلية شديدة، لافتاً إلى أن سلوكياته العنيفة وصراخه المتكرر تسبّبا بمشكلات مع الجيران، وأثّرا على الحياة الاجتماعية للأسرة، إذ أصبحت معزولة، غير قادرة على استقبال الزوّار. ويؤكد العودات أن المركز الإيوائي يمثل الملاذ الآمن لرعاية ابنه وحمايته من الضياع أو تفاقم حالته الصحية، مشيراً إلى أن هذه المراكز تضم كوادر متخصصة قادرة على التعامل مع الحالات المصنّفة "شديدة"، وفق تقارير الجهات الطبية المتخصّصة، وتوفر كذلك خدمات التأهيل وتعديل السلوك والرعاية الاجتماعية لهذه الفئة، مطالباً بإعادة النظر في قرار إغلاق المراكز الإيوائية وضمان استمرارية خدماتها، نظراً لدورها في حماية الأشخاص من ذوي الإعاقة ورفدهم برعاية متخصّصة. في المقابل، تؤكد وزارة التنمية الاجتماعية في رد على استفسارات "العربي الجديد"، أن القرار يأتي ضمن توجه استراتيجي للتحول التدريجي من الرعاية المؤسسية إلى بدائل الإيواء والخدمات المجتمعية، بما يحقق المصلحة الفضلى للأشخاص ذوي الإعاقة ويعزز اندماجهم في المجتمع. وتوضح الوزارة أن القرار يشمل جميع الحالات التي كانت تتلقى خدمات ضمن نظام الرعاية المؤسسية، وعددهم 84 شخصاً من ذوي الإعاقة، مؤكدةً أن القرار لا يعني وقف الرعاية بشكل مطلق، بل يمثل تحولاً مدروساً نحو بدائل أخرى، لافتةً إلى وجود استثناءات للحالات التي تعاني ظروفاً أسرية صعبة أو تعقيدات صحية وسلوكية شديدة، مع توفير صيغ رعاية غير تقليدية للحالات التي لا يمكن دمجها أسرياً بشكل آمن. وبحسب الوزارة، فإنّ نسبة الإعاقة في الأردن بلغت 11.2% وفق التعداد السكاني لعام 2015، ويُقدّر عدد الأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة بنحو 80 ألفاً و400 شخص، فيما يبلغ عدد المنتفعين من خدمات المراكز الإيوائية الحكومية والخاصة 582 شخصاً. وتشير الوزارة إلى أنها تعمل على إعادة الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أسرهم متى كان ذلك ممكناً، من خلال تدريب الأسر وتأهيلها وتوفير خدمات نهارية وتأهيلية، بوصفها بديلاً عن الإقامة الدائمة. ووفق قولها، تستند الوزارة في سياستها إلى فلسفة تقوم على حق الشخص ذي الإعاقة في العيش داخل المجتمع وعدم عزله في مؤسسات مغلقة، مع التعامل مع كل حالة بشكل فردي وفق قدراتها وظروفها الخاصة، موضحةً أنها تعمل وفق قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017، وانسجاماً مع المادة 19 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المتعلقة بالعيش المستقل وعدم العزل. وفي إطار تنفيذ الاستراتيجية العشرية لبدائل الإيواء، أوقفت الوزارة إنشاء مراكز إيوائية جديدة، ولم تتوسع في الطاقة الاستيعابية للمراكز القائمة، مقابل تنفيذ خطط إعادة الدمج الأسري البديل والتوسع في المراكز النهارية الدامجة، التي بلغ عددها 30 مركزاً، إضافة إلى إنشاء 34 وحدة تدخّل مبكر ثابتة وثلاث وحدات متنقلة. وترى الوزارة أن الهدف من القرار "إنساني وحقوقي"، ويتمثل في التحول من نموذج الرعاية المؤسسية طويلة الأمد إلى الدمج الأسري والمجتمعي، والحد من العزل الاجتماعي، وتحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز استقلاليتهم وتمكينهم، متوقعةً أن يسهم القرار في تحقيق دمج اجتماعي أوسع، وتعزيز دور الأسرة، ورفع مستوى الاستقلالية وجودة الحياة لهذه الفئة.  وتؤكد الوزارة أن دورها يتركز في تنفيذ السياسات والاستراتيجيات الاجتماعية والتحول إلى الخدمات المجتمعية والتوسع في المراكز النهارية الدامجة ووحدات التدخل المبكر، فيما تقع مسؤولية الرعاية الصحية والتعليمية ضمن اختصاص جهات أخرى وفق التشريعات الناظمة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية