يمن مونيتور/ مأرب/ ترجمة خاصة:
في أعقاب انسحاب القوات الإماراتية من اليمن -وهي الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي- كشفت السلطات المحلية عن سجون سرية في محافظة حضرموت. وتقول منظمات غير حكومية إن هذه السجون استُخدمت من قبل المجلس الانتقالي وحلفائه الإماراتيين لاحتجاز صحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين، كما كانت مسرحاً لعمليات تعذيب ممنهجة.
وعقب غارات جوية سعودية وإنذار نهائي، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 أنها ستسحب ما تبقى من قواتها من اليمن، بما في ذلك القوات المتواجدة في محافظتي حضرموت والمهرة بشرق البلاد. وبناءً على ذلك، تم حل المجلس الانتقالي الجنوبي رسمياً، وهو الحركة الانفصالية التي حظيت بدعم الإمارات حتى انسحابها؛ ومع ذلك، لا يزال المجلس يفرض سيطرته الفعلية على عدة مناطق في إقليم عدن.

وفي ظل هذه التطورات، كشفت السلطات في حضرموت عن وجود سجون سرية.
وبحسب منظمات غير حكومية، من بينها منظمة العفو الدولية، فقد استخدم المجلس الانتقالي وحلفاؤه الإماراتيون هذه السجون في الفترة ما بين 2015 و2025 لاعتقال معارضين سياسيين وصحفيين وأشخاص يشتبه في تعاطفهم مع تنظيم القاعدة. وأفادت منظمة العفو الدولية أن هذه السجون كانت مسرحاً لممارسات تعذيب ممنهجة.
“إحدى الزنزانات ضيقة للغاية.. مساحة بالكاد تكفي للوقوف”
زار الباحث إبراهيم جلال ثلاثة سجون خلال جولة صحفية نظمتها السلطات السعودية؛ كان أحدها في مطار الريان بالقرب من مدينة المكلا، بينما يقع السجنان الآخران في منطقة قريبة.
وصرح جلال قائلاً: “على منحدر التل بالقرب من منطقة الضبة، توجد منشآت تظهر عليها آثار التعذيب. إحدى الزنزانتين عبارة عن مساحة ضيقة جداً، بالكاد تتسع للوقوف، ويمكن استخدام ذلك كأحد أشكال التعذيب؛ حيث يُحبس السجين في مساحة لا تمكنه من الجلوس أو الاستلقاء. إن احتجاز الأشخاص في زنزانات ضيقة كهذه، تفتقر إلى التهوية والإضاءة، هو أمر غير إنساني بكافة المعايير”.

وفي اليوم التالي للزيارة، نظمت منظمة غير حكومية محلية جلسة للسجناء السابقين وعائلاتهم للتحدث علناً عن هذه السجون. ومن جانبها، نفت الإمارات العربية المتحدة هذه الاتهامات.
“كتابات على الجدران تحتج على الظلم والقمع”
وثقت منظمات غير حكومية ووسائل إعلام وجود 18 سجناً سرياً في المنطقة.
وقال جلال لفريقنا (فرانس 24): “من بين الأشياء التي رأيناها عند زيارتنا للسجون السرية كانت كتابات على الجدران تحتج على الظلم والقمع. فعلى سبيل المثال، أظهرت إحدى الكتابات اسم سجين وإلى جانبه عبارة ‘محتجز ظلماً’. كما قام سجين آخر بتدوين حسابات للأيام والشهور والسنوات التي قضاها هناك”.
“نخشى أن يكون المحتجزون في هذه السجون قد تمت تصفيتهم”
أُطلق سراح عشرات السجناء بعد انسحاب المجلس الانتقالي، لكن الكثيرين لم يظهروا مرة أخرى.

وتحدثنا إلى أمة السلام الحاج، رئيسة رابطة أمهات المختطفين، التي قالت: “حتى الآن، لم يتم العثور على معتقل واحد أو شخص مفقود أبلغت عنه رابطتنا في السجون التي كُشف عنها في حضرموت والمهرة وسقطرى ومناطق أخرى. لم نستعد أحداً. كما نخشى أن يكون المحتجزون في هذه السجون قد تمت تصفيتهم أو نُقلوا إلى خارج اليمن. لقد قدمنا قائمة تضم 62 مخفياً قسراً إلى محافظ عدن… لكن لم يظهر أي منهم حتى الآن”.
وتنظم رابطة أمهات المختطفين وقفات احتجاجية بانتظام، بما في ذلك أمام مقر مجلس القيادة الرئاسي، وهو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً؛ حيث يطالبن بإجراء تحقيقات في مصير أقاربهن المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.
المصدر: – France 24
The post “مساحة بالكاد تكفي للوقوف”: جولة داخل سجون الإمارات السرية شرقي اليمن appeared first on يمن مونيتور.