عداوة الحوثي للروحانية والجود في رمضان - موسى المقطري
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

  يعود شهر رمضان المبارك ومازالت أجزاء من الوطن تحت سيطرة المليشيات الحوثية الانقلابية، والتي اعتادت على إيقاع الأذى بحق اليمنيين في صور وأشكال متعددة ومبتكرة، وعلى رأسها محاولات الجماعة الطائفية لإفقاد هذا الشهر الفضيل روحانيته، ومحاصرة الجهود الخيرية التي اعتاد اليمنيون عليها لتأصيل قيمة التكافل الاجتماعي وتحويل الشهر من مناسبة دينية روحانية إلى موسم تعبوي للفكر الطائفي الدخيل على اليمنيين، واستبدال المظاهر التقليدية والاجتماعية بنمط دخيل يخدم توجهاتها الفكرية والسياسية.

  تعتبر صلاة التراويح من أبرز الشعائر التي ارتبطت بحياة اليمنيين خلال شهر رمضان الفضيل، وفي ظل هذه الجماعة الطائفية تم استهدافها بعملية تغيير ممنهجة عبر منع إقامتها في عدد كبير من المساجد أو التضييق عليها زمنياً، وإحلال الدروس الطائفية بدلها، وتحويل المساجد إلى ساحات لتناول القات بحجة الاستماع لدروس "عبد الملك الحوثي"، وهو ما يعد تغييراً لهوية المسجد، وتحويله من مركز عبادة وتسامح وروحانية إلى بؤرة تحشيد للفكر المرتبط بالجماعة الانقلابية ومنبر للتحريض على الكراهية والطائفية.

  رمضان هو شهر الجود في اليمن، لكن هذا التقليد تعرض لضربة قاصمة منذ أن جاءت هذه الجماعة الإرهابية، فألزمت التجار وأرباب الخير بتسليم الزكوات والصدقات إليها، ومنعتهم من القيام بأي نشاط خيري، وأنشأت كيانات بديلة تتستر تحت لافتة العمل الخيري لكن حقيقتها مجرد أوعية احتيالية لجمع الأموال وسرقتها، أو لتوجيهها لتمويل الحرب على اليمن واليمنيين، والفقير الذي كان يتلقى الصدقات والزكوات بكرامة في رمضان صار متسولاً عند أبواب المشرفين الحوثيين، يساومونه بتقديم الولاء لمشروعهم الطائفي العنصري، وبالدفع بأبنائه إلى محارق الموت مقابل فتات الفتات.

 في المجمل تعمل جماعة الحوثي الإرهابية على إعادة هندسة المجتمع اليمني خلال شهر رمضان الفضيل بحيث لا يخرج اليمنيون من هذا الشهر بجرعة روحانية، بل بشحنة أيدولوجية طائفية دخيلة تكرس فكرة تفضيل السلالة وصنع هالة اجتماعية ودينية لقيادات الجماعة، لكن هذه الجهود تصطدم بصخرة الوعي الجمعي الذي أثبت أن التمسك بالهوية اليمنية الأصيلة هو الخيار الأنسب أمام جهود الحوثيين لصناعة هوية بديلة مستوردة، ولاحظنا مقاطعة لافتة لدروس الجماعة التي يريدونها بديلة عن صلاة التراويح، وتحولت الصلوات إلى المنازل بدلاً من الجوامع، وحتى في صلاة الجمعة لم تعد المساجد عامرة للأسف بعد تغيير الجماعة لأئمة وخطباء المساجد ببدلاء يزرعون الفكر الطائفي الدخيل.

  دمتم سالمين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية