السيولة خارج البنوك.. أزمة دوران نقدي تُحاصر اليمنيين وتدفعهم للسوق السوداء
أهلي
منذ 3 ساعات
مشاركة

يمن مونيتور / وحدة التقارير / من صهيب المياحي

تشهد المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا أزمة سيولة متفاقمة، انعكست بصورة مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية، لا سيما مع دخول شهر رمضان وارتفاع وتيرة الإنفاق الأسري.

وبين تذبذب أسعار الصرف وتقييد عمليات السحب والصرف، يجد المواطن نفسه أمام معادلة معقدة: أموال موجودة نظريًا، لكنها غير متاحة فعليًا.

وتتصاعد شكاوى المواطنين من صعوبة صرف العملات الأجنبية والحصول على الريال اليمني، في ظل نقص السيولة داخل الجهاز المصرفي، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء للسوق غير الرسمية، وتحمل خسائر إضافية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

صعوبة الصرف.. معاناة يومية

تحوّلت عملية صرف العملات الأجنبية إلى رحلة يومية شاقة. مواطنون يتحدثون عن رفض متكرر لعمليات الصرف داخل محلات الصرافة، رغم الحاجة الملحّة للنقد المحلي لتغطية النفقات اليومية.

نادر الكحلاني، وهو مواطن من محافظة تعز، يقول لـ”يمن مونيتور”: “أزمة السيولة مصطلح أصبح شائعًا اليوم في المناطق المحررة، خصوصًا في تعز. أواجه يوميًا رفض صرف مبالغ بالعملة الصعبة دون أسباب واضحة، واضطررت للتعامل مع بعض التجار في السوق غير الرسمية وصرفت المبلغ بسعر أقل من السعر الرسمي، وكثيرون يواجهون المعاناة نفسها.”

في ظل غياب بدائل واضحة، باتت السوق الموازية خيارًا اضطراريًا، رغم فارق السعر الذي يقتطع جزءًا من دخل المواطنين المحدود أصلًا.

المرضى في مواجهة الأزمة

الأزمة لا تتوقف عند حدود التسوق، بل تمتد إلى القطاع الصحي، إذ يشكو مواطنون من رفض بعض المستشفيات والصيدليات التعامل بالريال السعودي، ما يضطرهم للبحث عن صرافين في الشوارع، وقبول أسعار أقل من السعر الرسمي.

محمد أنعم، مرافق مريض في مستشفى الثورة بتعز، يروي لـ”يمن مونيتور” تجربته قائلًا إنه اضطر لصرف مائة ريال سعودي مقابل 39 ألف ريال يمني لدى أحد المحال في وادي القاضي، في حين أن السعر الرسمي يقارب 41 ألف ريال.

ويضيف: إن الحاجة الملحّة لتوفير تكاليف العلاج أجبرته على قبول الخسارة، خصوصًا في مدينة يعتمد فيها قطاع واسع من السكان على حوالات المغتربين في السعودية.

ضغط مضاعف في رمضان

تتفاقم الأزمة مع حلول شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، حيث تتضاعف المصروفات بين الغذاء والالتزامات الأسرية والكسوة. في هذا التوقيت، يصبح صرف مبلغ بسيط مثل مائة ريال سعودي مسألة يومية ملحّة.

هزاع حميد يختصر المشهد في حديثه لـ”يمن مونيتور” بقوله: “في هذه البلاد، أنت ضحية لكل شيء… حتى إن حصلت على تحويل ابنك المغترب لا تستطيع أن تصرفها بسهولة. في الحد الأقصى أستطيع صرف مائة ريال سعودي فقط في اليوم.”

إجراءات معقدة لمبالغ محدودة

من جانبه، يصف يوسف الراجحي تجربة الصرف بأنها أصبحت مرهقة ومليئة بالإجراءات، حتى للمبالغ البسيطة.

ويقول لـ”يمن مونيتور”: “تتكرر الأزمات بشكل مستمر، وكل مرة نبحث عن شيء، لكن هذه المرة نحن نواجه أزمة العملة ونعاني في البحث عن صرف العملة الصعبة بعملة محلية. كنا سابقًا نعاني من نقص العملة الصعبة، أما الآن فالموازين انقلبت.”

ويضيف: “صرف مائة ريال سعودي أصبح يحتاج انتظارًا طويلًا، وهو مبلغ بسيط لا يكفيك حتى ليومين كطالب.”

ويشير مواطنون إلى أن بعض محلات الصرافة تشترط إبراز البطاقة الشخصية أو جواز السفر حتى عند صرف مبالغ محدودة، ما يزيد من تعقيد المعاملات اليومية.

أموال مطبوعة وسيولة غائبة

على المستوى الرسمي، تبدو الصورة مختلفة. فبحسب بيانات رسمية، تجاوز حجم الإصدار النقدي الجديد منذ نقل البنك المركزي إلى عدن ثلاثة تريليونات ريال. رقمٌ كبير، لكنه لم ينعكس في السوق على شكل سيولة متاحة.

مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية فارس النجار يوضح لـ”يمن مونيتور” أن: “حجم الإصدار النقدي الجديد منذ انتقال البنك المركزي إلى عدن تجاوز ثلاثة تريليونات ريال، وهو رقم كبير، غير أن ذلك لا يعني تلقائيًا وجود سيولة متاحة في السوق.”

ويشرح أن هناك فرقًا بين الكتلة النقدية المطبوعة وبين السيولة المتداولة فعليًا داخل النظام المصرفي، معتبرًا أن ما يحدث هو “أزمة دوران نقدي لا أزمة حجم نقد”.

ويحدد النجار ثلاثة أسباب رئيسية للأزمة: اكتناز واسع للريال خارج الجهاز المصرفي، إحجام المواطنين والتجار عن إعادة أموالهم إلى البنوك، والتوسع في الدولرة نتيجة فقدان الثقة والانقسام النقدي.

ويضيف: “البنك المركزي تدخل عبر ضخ سيولة من العملة الوطنية إلى السوق عبر البنوك، إضافة إلى إلزام اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد بعدم قبول العملات الأجنبية من التجار، بما يدفعهم إلى إخراج الريال المكتنز وإعادته إلى الدورة المصرفية.”

رغم هذه الإجراءات، تبقى الأزمة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. من شراء الغذاء إلى دفع تكاليف العلاج، يظل المواطن محاصرًا بين قيود الصرافة الرسمية وخسائر السوق الموازية.

وبين أرقام الإصدار النقدي المعلنة وواقع السيولة الشحيحة في الأسواق، تتسع الفجوة، لتتحول أزمة العملة إلى اختبار جديد لقدرة النظام المالي على استعادة الثقة، وإعادة النقد إلى دورته الطبيعية، بعيدًا عن الاكتناز والمضاربات.

 

The post السيولة خارج البنوك.. أزمة دوران نقدي تُحاصر اليمنيين وتدفعهم للسوق السوداء appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية