يمن مونيتور / مأرب / خاص
قال وكيل وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، الدكتور عبدالرقيب الحيدري، إن صندوق الصحة المُعلن عنه مؤخراً، يمثل “طوق نجاة” لحماية ما تبقى من القطاع الذي تضرر بشدة خلال العقد الماضي وضمان لبناء نظام أكثر صلابة واستدامة للأجيال القادمة.
وفي منتصف فبراير/شباط الجاري أصدر الرئيس رشاد العليمي قراراً بإنشاء “صندوق الصحة”، ضمن عملية تغييرات واسعة في الحكومة اليمنية بدعم من المملكة العربية السعودية.
وكشف الحيدري في حوار خاص لـ”يمن مونيتور ” عن تعرض القطاع الصحي لتهديد كبير وشلل لبعض خدماته الصحية بسبب من التراجع الحاد في التمويل الخارجي، أدى إلى فجوة تمويلية كبيرة تزداد كل عام مؤكدا أن إنشاء الصندوق استجابة وطنية عملية لحل المشكلات الصحية في اليمن.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الجهات الخارجية المانحة وضعت عدة اشتراطات للتعامل مع صندوق الصحة بينها الحوكمة والشفافية والمراجعة المستقلة للحسابات، مشيرا أن الوزارة تعمل على استكمال البنية المؤسسة تضمن انطلاق منظم وشفاف مع مراعاة أعلى معايير الحوكمة.
وبين في حديثه لـ”يمن مونيتور” أن الصندوق يمر بعدة خطوات بعد قرار الإنشاء، بدأ بتشكيل مجلس الإدارة وفق ما حدده القانون، وإعلان مدير تنفيذي عبر إعلان تنافسي وآلية شفافة بعدها إعداد اللوائح المالية والسياسات المنظمة وفتح الحسابات البنكية والخطة الاستراتيجية والموازنة الى اطلاق آلية استقبال التمويلات.
ولخص “الحيدري” أهمية الصندوق بثلاث نقاط رئيسية هي العمل على تحويل التمويل الصحي من نمط الإغاثة الى نمط الاستدامة، وتوحيد تمويل القطاع الصحي بشفافية وحوكمة واضحة، وتقليل الاعتماد المفرط على التمويلات الإنسانية المتقلبة في ظل التراجع المتصاعد للتمويلات الخارجية في السنوات الأخيرة.
في هذا الحوار يكشف الحيدري عن تفاصيل هامة عن القطاع الصحي، والأهمية الاستراتيجية والقريبة لإنشاء الصندوق، والخدمات والآفاق الذي يفتحها لانتشال القطاع الصحي في اليمن، وتنظيم تمويله بشكل منتظم وموحد، كما تحدث عن قرار انشاء مركز القلب والكلى في تعز، الذي اعتبره قصة نجاح حقيقية في ظل الحرب، وكشف عن توجه الحكومة لإنشاء مراكز أخرى في محافظات يمنية خلال الأعوام القادمة فإلى نص الحوار.
*صدر قرار جمهوري بإنشاء صندوق الصحة مايعني هذا القرار للقطاع الصحي ؟
– إنشاء صندوق الصحة جاء بموجب قرار جمهوري رقم(2) لعام 2026م ويمثل نقلة نوعية في إدارة وتمويل القطاع الصحي في اليمن، كمشروع مستدام وليس مشروع مؤقت او دعم عابر، بل كيان قانوني مستقل له شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة.
يتبع تنظيميا رئيس مجلس الوزراء وهذا سوف يعزز من مكانته المؤسسية وايضا يمنحه مرونة في الحشد والتمويل والتعاقد.
الصندوق جاء ليؤسس اطارا وطنيا منظم يعمل على حشد الموارد ويوجهها نحو تشغيل وتطوير المنشآت الصحية وتحقق الاستدامة وتعزيز التكامل بين الجهود الحكومية طنية والدعم الدولي والقطاع الخاص.
*ما أهمية إنشاء صندوق الصحة للمواطن والمرافق والمنشآت الصحية؟
– يمكن تلخيص أهمية صندوق الصحة في ثلاث نقاط
الأول: سيعمل على تحويل التمويل الصحي من نمط الإغاثة الى نمط الاستدامة
الثاني: أن الصندوق منصة وطنية موحدة تدير تمويل القطاع الصحفي بشفافية وحوكمة واضحة
الثالث: تقليل الاعتماد المفرط على التمويلات الانسانية المتقلبة، فكما هو معروف بعض السنوات هناك دعم وأعوام بلا دعم، وكل سنة يقل الدعم خلال السنوات الأخيرة، لذلك صندوق الصحة كيان يعمل على استقبال أموال المانحين وينفذها بشكل جدير بالتنفيذ ويعمل على استدامة المشاريع وليس بشكل مؤقت.
في ظل التراجع الحاد في التمويل الخارجي للقطاع الصحفي أدى إلى فجوة تمويلية كبيرة، هددت القطاع الصحي سواء المرافق الصحية أو بعض البرامج والمشاريع التي تنفذها وزارة الصحة، هذا التراجع أدى إلى شلل في بعض الخدمات الصحية
لذا يعتبر الصندوق استجابة وطنية عملية لحل هذه المشكلات الصحية.
*ما أهمية الصندوق على المدى القريب ؟
– على المدى القريب لصندوق سيعمل على دعم تشغيل المرافق الصحية الأكثر الأولوية، هذه المرافق قد تكون مستشفيات مرجعية او مرافق ذات اولوية، الامر الآخر، سيعمل الصندوق على تمويل الاحتياجات الضرورية كالأدوية وخدمات الطوارئ
وسيسهم الصندوق في استمرار نظام الإنذار المبكر للأدوية في المستشفيات والمراكز وسلاسل الامداد كما أنه سيعمل على سد الفجوات العاجلة التي تحدث نتيجة توقف أو تقليص الشركاء الدوليين التي تقدم دعمها للصحة
بمعنى ان الصندوق هنا لايستبدل المانحين لكنه سيوفر شبكة امان وطنية تمنع انهيار الخدمات الاساسية خاصة في ظل السيناريوهات التمويلية الحرجة التي تهدد استمرار النظام الصحي في اليمن.
*ما أهمية الصندوق على المستوى الاستراتيجي بالنسبة لقطاع الصحة في اليمن؟
– اعتقد أهمية الصندوق الاستراتيجية أنه أحد اعمدة إصلاح التمويل الصحي ايضا تتكامل مع الاولوية الصحية الوطنية خاصة في تعزيز الخدمات الصحية الأساسية وتقوية التأهب والاستجابة للطوارئ وتطوير القيادة والحوكمة تحسين سلاسل الانذار والمعلومات الصحية إيجاد آلية تمويل مبتكرة.
*هل سيكون للصندوق دور في البنية التحتية الصحية؟
– ما يخص البنية الصحية، قد لا يقتصر على تشغيل المرافق لكنه سيمتلك صلاحية تمويل برامج في بناء القدرات في تطوير المنشآت وتحسين الجودة والحوكمة داخل المرافق وإنشاء مرافق صحية اذا وجد حاجة لهذه المرافق وخاصة اذا كانت ذات اولوية للقطاع الصحة.
*متى سيبدأ الصندوق في ممارسة أعماله؟
– أعتقد أن القانون الذي صدر نص على نفاذه من تاريخ صدوره، ونشره في الجريدة الرسمية
تبدأ مرحلة التنفيذ عبر تشكيل مجلس الإدارة وفق ما حدده القانون، وإعلان مدير تنفيذي عبر إعلان تنافسي وآلية شفافة بعدها اعداد اللوائح المالية والسياسات المنظمة، وفتح الحسابات البنكية، والخطة الاستراتيجية والموازنة إلى اطلاق آلية استقبال التمويلات.
وزارة الصحة بصدد العمل على استكمال البنية المؤسسية بما يضمن انطلاق منظم وشفاف مع مراعاة أعلى معايير الحوكمة، تعلم أن الصندوق يخضع للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وايضا مراجعة حسابات مستقلة فالحوكمة والشفافية عالية وهذه اشتراطات المانحين
لانه لما توجد أي كيان مستقل وتريد أن تقنع المانحين بهذا الكيان وتريد ان يكون البديل عن التنفيذ أموال المانحين سواء عبر المنظمات او الجهات، فلا بد أن يكون هناك جهة موثوق الناس تعمل من خلاله وهذا ما تأسس لأجله الصندوق.
*هل هناك أي إضافة في موضوع صندوق الصحة؟
– الصندوق كيان وطني واعتقد انه سيكون قصة نجاح حقيقية، حيث أنه يمنح الدولة تموضع في قيادة القطاع الصحي، وهو منصة وطنية للشراكة مع القطاع الخاص والمانحين وفق إطار وطني منظم.
ويوفر لنا في وزارة الصحة فرصة لإطلاق مبادرات مثل الاستثمار الصحي، التأمين الصحي المجتمعي الأوقاف الصحية، تعدد مصادر التمويل، بما يجعله مستدام, ونجاح الصندوق مرهون بتكاتف الجميع الجانب الحكومة والسلطات المحلية القطاع الخاص والمجتمع الدولي” ويمكن اعتبار أن الصندوق خطوة نحو حماية ما تبقى من النظام الصحي وبناء نظام أكثر صلابة واستدامة للأجيال القادمة.
*تزامن مع قرار الصندوق تزامن مع صدور قرار مركز القلب والأوعية الدموية وزراعة الكلى بمحافظة تعز ما أهمية هذا القرار للقطاع الصحي وما الخدمات التي يقدمها ؟
– هذا المركز قصة نجاح حقيقية خاصة أنه أتى في ظل الظروف التي تمر بها بلادنا واستطاع ان يخفف معاناة الآلاف
من الناس وقدم الخدمات لآلاف المرضى من خلال عمليات القلب المفتوح وزراعة الكلى وأسهم في الحد من السفر من الخارج.
وهو المركز الحكومي النموذجي في تعز ويخدم المرضى من كافة أنحاء الجمهورية
وكنا ننتظر القرار وجاء بداية هذا العام ويلبي احتياجات الناس. ونسعى انشاء الله ان نوجد مركز أخرى في محافظات مثل في عدن وحضرموت.
الجدير ذكره أنه في 11 فبراير شباط الجاري، صدر القرار الجمهوري رقم ( ٢) لسنة ٢٠٢٦م، بشأن انشاء صندوق الصحة.
وجاء في ديباجته أنه وتأسيسا على جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية، واستنادا إلى الاتفاقية الموقعة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بشان إنشاء صندوق لدعم استدامة تشغيل المرافق الصحية، وبناء قدرات وزارة الصحة، وتعزيز التعاون مع الجهات النظيرة في المملكة العربية السعودية.
واشتمل القرار على (٣٣) مادة موزعة على خمسة فصول. تضمنت الفصول الثلاثة التسمية والتعاريف، وانشاء الصندوق، بينما تضمن الفصول الثالث، والرابع والخامس اهداف ومهام الصندوق، وادارته، وتمويل الصندوق وحساباته.
كما صدر في ذات اليوم القرار الجمهوري رقم ( ١) لسنة ٢٠٢٦م، بإنشاء مركز القلب والأوعية الدموية وزراعة الكلى بمحافظة تعز.
واشتمل القرار على (٢٥) مادة موزعة على خمسة فصول، تضمن الفصلين الأول والثاني من القرار التسمية والتعاريف، و الأهداف والمهام والاختصاصات، بينما تضمن الفصلين الثالث، والرابع إدارة المركز، وموارده ونظامه المالي، فيما تضمن الفصل الخامس أحكاما عامة لتعزيز دور المركز في توفير خدمة طبية متميزة في مجال علاج القلب والأوعية الدموية وزراعة الكلى على مستوى الجمهورية، و نصت المادة الأخيرة من القرار العمل به من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية.
The post وكيل وزارة الصحة يكشف لـ”يمن مونيتور” خارطة طريق “صندوق الصحة” ومعايير “المانحين” الصارمة appeared first on يمن مونيتور.