عربي
تصاعدت الانتقادات لتصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بشأن انخراط الرباط في "مجلس السلام" وقوات "الاستقرار" في غزة، والمشاركة في برامج مكافحة خطاب الكراهية والدعوة إلى التعايش، فيما حذّرت هيئات مدنية مؤيدة للفلسطينيين ومناهضة للتطبيع من التداعيات المستقبلية لهذا التوجه.
وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، قد قال، في كلمة له خلال انطلاق أعمال مجلس السلام في واشنطن في 19 فبراير/شباط الحالي، إن بلاده مستعدة لنشر قوات أمن وشرطة وضباط رفيعي المستوى في قطاع غزة، كما ستقوم بإنشاء مستشفى ميداني في غزة، وستشارك في برامج مكافحة خطاب الكراهية والدعوة إلى التعايش، وفق قوله.
وفي خطوة لافتة، عبّرت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة (غير حكومية)، اليوم الجمعة، عن قلقها العميق إزاء تصريحات وزير الخارجية، محذّرة من التداعيات المستقبلية لهذا التوجه.
واعتبرت الهيئة، في بيان لها، أنّ أي خطوة قد تُفهم باعتبارها اصطفافاً ضمن ترتيبات تُفرض خارج الإرادة الفلسطينية الحرة، أو قد تضع الجيش المغربي في موقع احتكاك أو مواجهة مع الشعب الفلسطيني أو مقاومته، تمثل انزلاقاً خطيراً يخدم، موضوعياً، أجندة الاحتلال، ويزج بالمغرب في مسارات لا تنسجم مع ثوابت شعبه الدينية والتاريخية في دعم فلسطين.
وأعلنت الهيئة رفضها لأي انخراط مغربي في ترتيبات أمنية أو عسكرية في غزة خارج الإرادة الفلسطينية الحرة، ونبّهت إلى مخاطر الزج بالمغرب في أجندات تخدم الاحتلال.
وفي وقت سابق، قالت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين (غير حكومية) إنها تتابع بقلق بالغ واستنكار شديد ما يجري الترويج له بخصوص انخراط المغرب فيما سُمّي بـ"مجلس السلام"، في إطار دينامية ملتبسة تفتقر إلى الشفافية، وتثير مخاوف عميقة بشأن خلفياتها ومآلاتها.
واعتبرت مجموعة العمل أن "هذا المجلس المشؤوم، الذي يضم في صفوفه مجرم حرب مطلوباً للعدالة الدولية، يشكل تناقضاً صارخاً مع أبسط معايير المنطق والأخلاق السياسية".
وقالت، في بيان لها، إنها تسجّل "بقلق بالغ التصريحات المنسوبة إلى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، بشأن مشروع يروم 'تعليم' مرابطي غزة قيم التعايش والتسامح ونبذ الكراهية"، وأضافت: "إننا نعتبر أن هذا الطرح، في سياق حرب إبادة وتجويع وحصار، ينطوي على قلب خطير للمعادلة الأخلاقية، إذ يُطلب من الضحية أن 'تعيد' تأهيل ذاتها أخلاقياً في مواجهة جلاد يمارس القتل والتدمير دون مساءلة".
وأكدت أن "شعب فلسطين الذي يواجه آلة عسكرية غاشمة، ويتعرض للقصف والحصار والتجويع والحرمان من الماء والدواء، لا يحتاج دروساً في التسامح، بل يحتاج حماية دولية، ووقفاً فورياً للعدوان، ومساءلة لمرتكبي الجرائم والمتواطئين معهم... وإن خطاب 'التعايش' في ظل استمرار الاحتلال، ومن دون عدالة أو إنهاء للاستيطان والحصار، يتحول إلى أداة لتطبيع الظلم بدل مقاومته".
من جهته، شنّ رئيس الحكومة المغربية السابق وأمين عام حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران هجوماً حاداً على مقترح وزير الخارجية بشأن قيادة الرباط برامج لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التعايش في قطاع غزة.
وقال بنكيران، في كلمة مصورة بثها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ومنصة "إكس" الأميركية، ليل أول من أمس الأربعاء، مخاطباً بوريطة: "أنت كممثل لدولة عربية إسلامية يترأسها أمير للمؤمنين، في الوقت الذي يُحارَب فيه الفلسطينيون ويُمنعون من الصلاة في المسجد الأقصى، لا يتعين عليك قول هذا الكلام، أو الذهاب للتحريض على حماس. وأنا أقول لك إنّ هذا العمل لن ينجح. حماس تنظيم قد يعيش أو يموت، ولكن الشعب الفلسطيني مصرّ على أن يسترجع حقه".
وأضاف بنكيران: "إن كنت ستقنع الصهاينة بتعزيز قيم التعايش والتسامح فذلك جيد، لكن كيف ستقوم بذلك وهم لا يعتبروننا بشراً، ووزراؤهم يصرّحون أننا حيوانات خُلقنا لخدمتهم؟ وكان مسعاهم جاداً في إفراغ غزة من سكانها، لولا الصمود الأسطوري لأهل غزة لأكثر من سنتين أمام ما مرّ عليهم من العذاب الأليم".
وقال إنه "من المفروض أن السيد رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الذي يسمع وجهة نظر واحدة، أن يجد في مجلس السلام، الممثل بأكثر من دولة عربية وإسلامية، من يقنعه أن قوة بلاده، إذا أراد السلم الحقيقي في الشرق الأوسط، يجب أن تعمل على أن ترجع الحقوق إلى أصحابها، ومنها أن يتمتع الفلسطينيون بحقهم في بلادهم، لأنّ هذه أرضهم".
إلى ذلك، أكد أمين عام العدالة والتنمية أن مقترح وزير الخارجية المغربي بشأن قيادة الرباط برامج لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التعايش في قطاع غزة "لن ينجح"، داعياً إياه إلى أن "يحتاط في المستقبل"، مؤكداً أن "إسرائيل لن تقبل بالتعايش مع الفلسطينيين، لأنها تريد العيش وحدها فوق الأراضي الفلسطينية".

أخبار ذات صلة.
في مختبر الإبداع: كيف يُصنع الفنان؟
العربي الجديد
منذ 21 دقيقة