هكذا استمال ممداني ترامب للحصول على تمويل فيدرالي والإفراج عن طالبة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قبل خمسين عاماً، وتحديداً في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1975، أعلن الرئيس الأميركي جيرالد فورد، في خطاب رسمي، رفض تقديم مساعدة فيدرالية لمدينة نيويورك التي كانت على وشك الإفلاس. وفي اليوم التالي، لخّصت صحيفة نيويورك ديلي نيوز موقفه بعنوان رئيسي من خمس كلمات: "FORD TO CITY: DROP DEAD" تعبيراً مجازيّاً عن رفضه التدخل لإنقاذ العاصمة الاقتصادية للبلاد، وهو عنوان أصبح لاحقاً واحداً من أشهر العناوين في تاريخ الصحافة الأميركية. أمس الخميس، وفي زيارة غير مجدولة إلى البيت الأبيض، وصل عمدة نيويورك زهران ممداني حاملاً لافتتين: الأولى نسخة مكبرة من عنوان صحيفة 1975 المرتبط بفورد، والثانية مانشيتاً متخيلاً يقول: (TRUMP TO CITY: LET'S BUILD)، في محاولة لتقديم صورة مغايرة تُظهر الرئيس دونالد ترامب بوصفه رئيساً يسعى إلى "بناء المدينة" لا التخلي عنها، في مقارنة مباشرة مع رئيس جمهوري سابق أعلن صراحةً أنه لن يساعد. ويسعى ممداني، الذي يتحسس خطواته لتنفيذ سياسات تستهدف خفض تكاليف المعيشة في المدينة، من خلال هذه الخطوة، إلى استمالة ترامب لدعم مشروعه الطموح لبناء وحدات سكنية تخفف أزمة السكن في نيويورك، المصنفة ضمن أغلى ثلاث مدن أميركية. ويتضمن مقترحه بناء 12 ألف وحدة سكنية ميسرة بتمويل يتجاوز 21 مليار دولار من المنح الفيدرالية، مع توقعات بتوفير نحو 30 ألف فرصة عمل، في ما يعد أكبر استثمار في الإسكان بالمدينة منذ نصف قرن. وقدم ممداني نفسه للرئيس الأميركي عمدةً ديمقراطياً اشتراكياً يطلب دعماً لإعادة بناء مدينة كانت مهد انطلاق مشاريع ترامب العقارية ومسيرته نحو الثراء. ويبدو أن هذه اللفتة تركت أثراً إيجابياً لدى ترامب، إذ أثار ممداني خلال وجوده في البيت الأبيض قضية احتجاز سلطات إنفاذ قوانين الهجرة لطالبة بجامعة كولومبيا تُدعى إلمينا أغاييفا من أذربيجان، مطالباً بالإفراج عنها. وبعد نحو ساعة من مغادرته، تلقى اتصالاً من ترامب أبلغه فيه بالاستجابة لطلبه، وفق ما نشره ممداني على صفحته على منصة "إكس"، لتعلن الطالبة، بعد دقائق، عبر حسابها على "إنستغرام"، أنها في طريقها إلى منزلها. وتعد العلاقة بين ممداني وترامب من أكثر العلاقات إثارة للاهتمام في الحياة السياسية الأميركية الراهنة. فقبل أشهر قليلة، وصف ترامب ممداني بـ"المجنون الشيوعي"، وهدد بقطع التمويل الفيدرالي عن نيويورك في حال فوزه بمنصب العمدة. في المقابل، تعهد ممداني في خطاب فوزه بالانتخابات بأنه سيكون "أسوأ كوابيس دونالد ترامب". غير أن العلاقة اتخذت منحىً مختلفاً منذ استضافة ترامب له في البيت الأبيض في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إذ حرص الرئيس على إظهار ودٍّ ملحوظ، واصفاً إياه بأنه "شخص عقلاني"، ومتعهداً بدعمه لجعل المدينة "عظيمة مرة أخرى". وخلال ظهور مشترك في المكتب البيضاوي، سأل الصحافيون ممداني عن وصفه السابق لترامب بأنه "فاشي"، فبادر الرئيس مازحاً، وهو يربت على يده، قائلاً: "لا بأس، يمكنك أن تقول نعم… أسهل من الشرح"، ليبتسم ممداني ويجيب: "نعم". وبدا ممداني، لحظة وصوله أمس إلى البيت الأبيض، وكأنه يجرب مساراً مختلفاً عن النهج الذي اتبعه كثير من الديمقراطيين خلال الأشهر الماضية، وهو العمل مع ترامب بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة معه. وحتى الآن، يبدو أن المقاربة تحقق مكاسب للطرفين: ممداني يسعى للحصول على تمويل فيدرالي لتنفيذ أجندة ديمقراطية تتعارض مع سياسات الجمهوريين، وترامب يعزز صورته رئيساً قادراً على التعاون مع عمدة ديمقراطي لجأ إليه طلباً للدعم. وكتب ممداني عقب الاجتماع: "عقدت اجتماعاً مثمراً مع الرئيس… أتطلع إلى بناء المزيد من المساكن في مدينة نيويورك". وقبل أيام، كان ترامب يصفه في خطاب حالة الاتحاد بأنه "شيوعي لكنه طيب". ونقلت شبكة "سي أن أن" بعض التفاصيل عن كيفية إقناع ممداني الرئيس، مشيرةً إلى أنه وصل إلى البيت الأبيض بخطة محكمة مدعومة بما وصفته بـ"عناصر بصرية" لتعزيز طلبه الحصول على أكبر استثمار فيدرالي في قطاع الإسكان منذ خمسين عاماً. وذكرت أن العمدة أراد أن يعرض على ترامب مثالاً لما قد يحدث لأكبر مدينة في البلاد عندما تتجاهلها الحكومة الفيدرالية، مقابل ما يمكن أن يحدث إذا قررت دعمها. ونقلت عن المتحدث الرسمي باسم العمدة جو كالفيلو قوله إن "الرئيس أبدى حماساً للفكرة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية