منشآت نفط وغاز توقف إنتاجها أو تراجع بسبب الحرب
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
أدت الحرب في المنطقة إلى تعطيل واسع في قطاع الطاقة، بعدما تسببت الهجمات وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز في وقف صادرات النفط والغاز، وتقليص الإنتاج، وإعلان حالة القوة القاهرة في عدد من المنشآت النفطية والغازية الكبرى. ومع مرور نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر المضيق، تحولت الأزمة سريعاً من مواجهة عسكرية إلى صدمة مباشرة في الإمدادات، دفعت شركات وحكومات من قطر إلى العراق والكويت والسعودية إلى تقليص الإنتاج أو وقف أجزاء منه، وسط مخاوف من اتساع الاضطراب إلى منشآت أخرى إذا طال أمد الحرب. بابكو البحرينية أعلنت شركة شركة بابكو للطاقة البحرينية، اليوم الاثنين 9 مارس/آذار 2026، حالة القوة القاهرة على عمليات المجموعة، بعد استهداف إحدى وحدات مصفاتها في هجوم بمسيّرات. وسبق أن اندلع حريق محدود في إحدى وحدات مصفاة بابكو، جراء هجوم صاروخي إيراني يوم الخميس 5 مارس/آذار، دون تسجيل أي إصابات. وأوضحت الشركة، في بيان لها على موقعها الرسمي، أن احتياجات السوق المحلي كافة مؤمنة بالكامل، وفقاً للخطط الاستباقية الموضوعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب المحلي دون تأثر. المصافي الإيرانية استهدفت إسرائيل يوم السبت 7 مارس/آذار منشآت لتخزين الوقود ومرافق مرتبطة بتوزيع المنتجات النفطية في العاصمة طهران ومحيطها. ووفقاً لتقارير إعلامية وتصريحات رسمية، طاولت الهجمات أربعة مستودعات نفطية، ومركزاً لنقل المنتجات النفطية في طهران ومحافظة البرز، إضافة إلى منشآت تخزين في مناطق شهران وكوهك ومدينة كرج. وأدت الضربات إلى اندلاع حرائق كبيرة وتصاعد أعمدة دخان كثيف فوق العاصمة. كما تحدثت مصادر إسرائيلية عن استهداف نحو 30 خزان وقود ضمن هذه المرافق، في محاولة لإضعاف منظومة الإمداد بالطاقة المرتبطة بالبنية العسكرية الإيرانية. وبحسب الشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، فقد تعرضت المنشآت لأضرار لكن تمت السيطرة على الحرائق، ولم يُعلن عن توقف إنتاج النفط أو تعطل الإمدادات بشكل واسع، إذ أكدت السلطات استمرار توزيع الوقود رغم الأضرار التي لحقت ببعض مرافق التخزين والنقل. مصفاة حيفا تعرضت مصفاة حيفا النفطية، وهي أكبر منشأة تكرير في إسرائيل، وتقع ضمن مجمع الصناعات البتروكيميائية في خليج حيفا، لضربة صاروخية يوم 7 مارس/آذار رداً على استهداف إسرائيل مصافي طهران. وكانت إسرائيل قد خفضت أجزاء من إنتاج النفط والغاز خلال التصعيد. ووفق تقارير إعلامية إيرانية وبيانات الحرس الثوري، استهدفت الصواريخ أجزاء من المجمع الصناعي للمصفاة التي تبلغ طاقتها التكريرية نحو 197 ألف برميل يومياً، ما أدى إلى أضرار في بعض المرافق الحيوية داخل الموقع. كما أصيب جزء من محطة الطاقة التي تزود المصفاة بالبخار والكهرباء، وهو ما تسبب في توقف أو تعليق بعض الوحدات التشغيلية داخل المجمع، بينما استمرت مرافق أخرى في العمل بشكل جزئي. الإنتاج الكويتي أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، يوم السبت 7 مارس/آذار، عن تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وتكريره، وأوضحت في بيان لها أن الخفض جاء على ضوء الاعتداءات المتكررة والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. وبحسب البيان الرسمي، فإن هذا الإجراء يندرج ضمن استراتيجية إدارة المخاطر التي تعتمدها المؤسسة لضمان استمرارية العمليات النفطية وحماية البنية التحتية الحيوية لقطاع الطاقة في الكويت. ويهدف القرار إلى تقليل المخاطر التشغيلية المحتملة في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة التي تشهدها المنطقة. منشآت قطر للغاز أوقفت "قطر للطاقة"، عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال يوم الأربعاء 4 مارس/ آذار، بعد استهداف طائرة مسيرّة أحد خزانات المياه التابع لمصنع من مصانع مسيعيد للطاقة يوم الاثنين 2 مارس/آذار، فيما استهدفت مسيرّة أخرى أحد مرافق الطاقة في مدينة "رأس لفان" الصناعية التابعة للشركة. وأعلنت "قطر للطاقة" بعدها بيومين حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز. وبالتالي شمل التعطل أكبر منشآت التسييل في العالم، في تطور بالغ الحساسية، لأن قطر تعد مورداً رئيسياً يوفر نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. كما علقت الشركة أجزاء من الإنتاج في المراحل اللاحقة في اليوم التالي، ما جعل منشآت الغاز القطرية أولى المنشآت الكبرى التي تعرّضت لتعطل واسع ومباشر منذ اندلاع الحرب. رأس تنورة في السعودية، علقت العمليات في مصفاة رأس تنورة البالغة طاقتها 550 ألف برميل يومياً يوم 2 مارس/آذار، في وقت بدأت فيه المملكة تحويل شحنات النفط الخام من الموانئ الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر. ومصفاة رأس تنورة ليست مجرد منشأة تكرير كبيرة، بل جزء أساسي من البنية التحتية النفطية السعودية، لذلك فإن أي اضطراب فيها يحمل دلالة كبيرة على حجم المخاطر التي تواجهها صناعة الطاقة في الخليج. لم يقتصر الأثر السعودي على المصفاة، بل امتد إلى مسار الإمدادات نفسها. فقد جرى تحويل شحنات من الموانئ الشرقية المطلة على الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في محاولة للحفاظ على تدفق الصادرات، بعيداً عن أخطار مضيق هرمز. وهذا يعني أن بعض الدول لم توقف الإنتاج كاملاً، لكنها اضطرت إلى تغيير بنيتها اللوجستية للتكيف مع واقع الحرب. حقول جنوب العراق سجل العراق أكبر تراجع واضح في الإنتاج النفطي بين الدول المتضررة حتى الآن. وقالت ثلاثة مصادر في قطاع النفط لوكالة رويترز، أمس الأحد، إن إنتاج البلاد من الحقول الجنوبية الرئيسية انخفض بنحو 70% إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، بعدما كان يقارب 4.3 ملايين برميل يومياً قبل الحرب. ويعود ذلك إلى عدم قدرة العراق على تصدير الخام عبر مضيق هرمز، مع وصول التخزين إلى حدوده القصوى، الأمر الذي أجبره على خفض الضخ بشكل كبير وتوجيه ما تبقى من الإنتاج إلى المصافي المحلية. موانئ البصرة تزامن خفض الإنتاج في جنوب العراق مع تراجع حاد في الصادرات من موانئ البصرة، إذ هبطت إلى متوسط يقارب 800 ألف برميل يومياً، ولم تتمكن سوى ناقلتين من تحميل الخام في ظل تعذر حركة السفن بحرية عبر المضيق. ووفقاً لوكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على عمليات الموانئ، فإن عدم وصول ناقلات إضافية كان ينذر بتوقف الصادرات الجنوبية بالكامل، وهو ما يوضح أن الأزمة لم تكن في الحقول وحدها، بل أيضاً في سلسلة التصدير والتخزين. حقول كردستان إلى جانب جنوب العراق، أوقفت عدة شركات في إقليم كردستان العراق الإنتاج في حقولها في إجراء احترازي بأول أيام الحرب. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أن الإقليم كان قد صدّر نحو 200 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب إلى تركيا خلال فبراير/شباط. ورغم أن حجم هذه الكميات أقل من إنتاج الجنوب، فإن توقفها يضيف ضغطاً إضافياً على المعروض العراقي في لحظة شديدة الحساسية. حقل تاوكي من بين الحقول التي شملها التوقف في كردستان، يبرز حقل تاوكي الذي أوقفت فيه الشركة النرويجية للنفط والغاز "دي إن أو" (DNO) الإنتاج كإجراء احترازي. ويعد هذا الحقل من الأصول المهمة في الإقليم، ويعكس توقفه اتساع أثر الحرب ليشمل ليس فقط منشآت الدول، بل أيضاً عمليات الشركات الأجنبية العاملة في المنطقة. حقل خور مور كما توقف الإنتاج في حقل خور مور للغاز، الذي يعد من الحقول الأساسية في كردستان العراق. وتشغله الشركة الإماراتية المتخصصة في الغاز الطبيعي "دانة غاز" (Dana Gas)، وقد جاء القرار في إطار تدابير وقائية لحماية المنشآت والعاملين. وتبرز أهمية هذا الحقل أنه يتعلق بإمدادات الغاز، لا النفط فقط، ما يوسع نطاق التأثير إلى قطاع الكهرباء والاستهلاك الصناعي. حقل سرسنك شهد حقل سرسنك النفطي في كردستان العراق توقفاً في الإنتاج بعد هجوم بطائرة مسيرة تسبب في حريق داخل الموقع. والحقل تشغله الشركة الأميركية للنفط والغاز "إتش كيه إن إنيرجي" (HKN Energy). في المحصلة، تكشف هذه التطورات أن الحرب لم تضرب فقط طرق الشحن البحري، بل أصابت مباشرة منشآت إنتاج وتسييل وتكرير وتصدير في عدد من أهم بلدان الطاقة في العالم. وبين توقف كامل في بعض المواقع، وخفض قسري في مواقع أخرى، وتشغيل حذر في منشآت إضافية، تبدو أسواق النفط والغاز أمام أزمة مفتوحة قد تتوسع أكثر إذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتعذر استئناف حركة التصدير بصورة طبيعية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية