طريق الخلاص
رسمي
منذ 19 ساعة
مشاركة

 

 

سبتمبر نت/ مقال – محمد الضبيبي

 

في سياق اللحظة الوطنية الحرجة التي تمر بها اليمن، يبرز دور الشباب بوصفهم القوة الأقدر على تجاوز استقطابات المرحلة، والمطلوب منهم اليوم هو التجرد من خلافات الأحزاب السياسية، وطيّ صفحة الصراع الذي غذّى المليشيات الانقلابية الإرهابية ومكّنها من التمدد حتى تحوّلت إلى كتلة معتمة أظلمت سراج الوطن وأطفأت ضوء المواطن.

إن الوعي بحجم التحدي يستدعي تحمّل المسؤولية التاريخية، والانتقال من منطق التنازع إلى منطق التوافق حول أولويات الإنقاذ الوطني، ولعل الخطوة الأولى في هذا المسار تبدأ بالتحرر من الأيديولوجيات التي كرّست التعصب الأعمى أو المتعمّد، وفتحت المجال لفرض الآراء على حساب المصلحة والوطنية والعامة.

اليمن اليوم بالحاجة ملحّة الى فتح صفحة جديدة تُقدَّم فيها مصلحة الوطن على ما سواها، عبر عمل جاد يستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها، وترسيخ ثقافة قبول الآخر، بما يضمن عودة التنافس السياسي إلى طبيعته بوصفه تنافساً مشروعاً في خدمة المجتمع وبناء النهضة وتطوير مؤسسات الحكم الرشيد.

إن وجود الأحزاب السياسية في جوهره، ضرورة لحماية العملية الديمقراطية ومنع التفرد بالسلطة، شريطة أن تلتزم هذه الأحزاب بمبادئ المنافسة الشريفة في تقديم البرامج والرؤى التي تخدم الوطن، فكل مشروع لا ينتمي إلى هموم الوطن، ولا يضع تعزيز هيبة الدولة وصون مكتسباتها في مقدمة أولوياته، يظل مشروعاً قاصراً لا ينتج إلا الفوضى ويقوّض الاستقرار ويعرقل مسار التنمية الشاملة.

ومن هنا، فإن على شباب اليمن وقياداته المجتمعية والسياسية أن يغلقوا ملفات الماضي، ويدعوا للتاريخ مهمة التوثيق والحكم، وأن يرفعوا شعار المرحلة: العمل ثم العمل، مع تصفير الخلافات التي تعيق معركة استعادة الدولة.

فإطالة أمد الانقسام لا تخدم إلا مليشيا الحوثي الإرهابية التي تتغذى على تباعد الصفوف وتباين المواقف.

إن إدراك هذه الحقيقة يفرض على الجميع الوقوف في مسار وطني واحد، وترتيب الصفوف، وحشد الطاقات والإمكانات لمعركة الخلاص، إيماناً بأن توحّد الإرادة الوطنية هي الخطوة الحاسمة نحو إنهاء المشروع الحوثي الطائفي السلالي، واستعادة الدولة، وفتح أفق جديد للاستقرار والتنمية وبناء المستقبل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية