عربي
يُشيد أفغان كثيرون بالجهود التي تبذلها وزارة الصحة لإيصال الرعاية الصحية من خلال إرسال فرق طبية إلى كل المناطق في أفغانستان خصوصاً تلك النائية، وهو ما لم يكن يحصل سابقاً، ويؤكدون استعدادهم للتعاون مع أي خطوة تخدم الشعب.
في وقت يواجه قطاع الصحة في أفغانستان مشكلات وعقبات لا تُعدّ ولا تحصى بسبب الميزانيات الضعيفة والإمكانيات المحدودة التي تعرقل تحسين الخدمات المقدمة، تنفذ السلطات خطوات تعتبر إيجابية جداً مقارنة بما كان يحصل في العقود الماضية التي شهدت أزمات كثيرة بسبب الحروب المتعاقبة، أهمها محاولة إيصال الرعاية الصحية إلى المناطق النائية والقرى والأرياف التي تعيش في حرمان كامل.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي أعلن نائب رئيس الوزراء الأفغاني للشؤون الإقتصادية، الملا عبد الغني برادر، نيّة الحكومة إنشاء مستشفى تتضمن كل التخصصات الطبية في كل مديرية، وكل المناطق النائية والأرياف.
يقول الناشط سميع الله منغل الذي يعيش في ولاية خوست لـ"العربي الجديد": "لا شك في أن قطاع الصحة في أفغانستان يواجه مشكلات كثيرة، كما حال باقي القطاعات، ويحتاج إلى عمل كثير ومستمر، لكن تطورات كثيرة، قد تكون بعضها بسيطة، حصلت أخيراً، وكانت تأثيراتها كبيرة جداً على الناس، أهمها إيصال الرعاية الصحية، ولو في شكل يسير وبسيط إلى كل المناطق من خلال خطوات عدة، أولها "تحسين أوضاع مستشفيات موجودة في مديريات وقرى حيث كان أطباء وعاملون في كوادر صحية لا يحضرون في السابق، وهو ما يحصل حالياً بعد التهديد بفصلهم من العمل. وأحدث هذا الأمر فارقاً كبيراً لدى المواطنين الذين يجدون طبيباً وطاقماً طبياً إذا قصدوا المستشفى في الليل أو النهار".
وتتمثل الخطوة الثانية ذات التأثير الكبير في القضاء على الفساد، ففي الماضي كان ممرضون وهميون، هم في الأصل أقارب لأمراء حرب، يتقاضون رواتب من دون أن يأتوا إلى الوظائف، أيضاً كان هناك فساد في الأدوية التي لم يكن يصل إلا القليل منها إلى المرضى، وأيضاً في توفير المعدات الطبية. والآن هناك سجل وانتظام وضبط، وقضت السلطات الصحية على الفساد في شكل كبير، واستبعدت الممرضين والأطباء والإداريين الوهميين.
وفي الأسابيع الأخيرة باشرت وزارة الصحة في أفغانستان إرسال فرق طبية متنقلة إلى مختلف الأقاليم، تحديداً إلى المناطق النائية التي لا توجد فيها رعاية صحية أو تعتبر نادرة فيها. وضمت هذه الفرق أطباء عامين وفي الأمراض الداخلية وأحياناً متخصصين في أمراض تنتشر بكثرة بين الناس، مثل أمراض العيون والسل وغيرها. وفي العادة لا تفحص هذه الأمراض وتعالج في المناطق النائية إلا إذا تدهورت الحال الصحية كثيراً.
ويتحدث خادم الله أيوبي الذي يسكن في ولاية بكتيكا الجنوبية، لـ"العربي الجديد"، عن أعمال الفرق الطبية ونتائج الخدمات الميدانية التي قدمتها للناس، ويقول: "كان أبي يعاني فقدان البصر في عينه وكان ينظر بشق النفس، والحقيقة أنه بقي سنوات على هذه الحال وهو ما حصل لكبار في السن كثيرين نعرفهم. وأخيراً جاء فريق متخصص في أمراض العيون وأجرى عملية لأبي فتحسّن نظره كثيراً وبات يستطيع أن يذهب إلى منازل بناته وأقاربه والمسجد، ويقضي احتياجاته من دون أن يحتاج إلى مساعدة من أحد. الفريق الطبي الذي أجرى العملية كان نافعاً جداً وضم أطباء متخصصين وماهرين تعاملوا مع الناس بكل مهنية وحنان".
وكانت وزارة الصحة أعلنت في يناير/ كانون الثاني الماضي أن فرقها الطبية أقامت مخيمات في مختلف مناطق ولاية لوجر، وعالجت خلال أسبوعين خمسة آلاف مريض عيون، وأجرت مئات العمليات والفحوصات الطبية المختلفة ووزعت أدوية.
وقال الناطق باسم الوزارة حافظ سيد أحمد قادري، في بيان: "استمرت الحملة أسبوعين وشهدت علاج خمسة آلاف مصاب بمختلف أمراض العيون وأكثر من 200 عملية جراحية، وتوزيع نظارات لنحو 400 مريض. ونحن نقدّر طريقة تعامل إدارة الصحة المحلية في ولاية لوجر مع الفرق، وترحيب المواطنين والمرضى وذويهم بالحملة وحسن تعاونهم معها ما حقق أفضل النتائج للجميع. وهذه الحملات ستستمر في مختلف مناطق البلاد".
وقال زعيم قبلي في مديرية ممد آغا في لوجر يدعى قاري محمد لـ"العربي الجديد": "كانت حملة توزيع الفرق الطبية على المديريات وتنفيذها مهمات التدخل المباشر نافعة جداً، وجلبت معها أنواعاً مختلفة من العلاجات المفيدة والأدوية المناسبة. وهذه الخطوات لم نكن نراها حين كانت مبالغ مالية ضخمة تنفق في قطاع الصحة قبل أن تأتي حكومة طالبان. ورغم أن الأموال والإمكانيات غير موجودة حالياً، تعوض الإرادة ذلك في شكل ناجح ومفيد لعامة الناس الذين يحتاجون إلى هذه الخدمات. وفي إطار الإمكانيات الموجودة تخدم السلطات الصحية المواطنين في شكل مناسب، وهذا ما نرحب به ونقدره، ونحرص على أن نتعاون في تنفيذه لأنه يصب في مصلحة الجميع".
