مشروع مُعلَن… وردٌّ عربي مؤجل
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
ليست البيانات ولا الإدانات ما سيوقف مشروعاً صهيونياً يعلن أهدافه وينفذها بلا مواربة نحو ضمّ الأرض الفلسطينية. الخطاب الاستعلائي يتجسّد في تصريحات السفير الأميركي الإنجيلي-الصهيوني مايك هاكابي عن "إسرائيل من النيل إلى الفرات". وفي افتتاح خدمات قنصلية داخل مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة، رسالة فاقعة تنتقل من التلميح إلى التصريح، ومن الكلام إلى الفعل. تتوالى بيانات الرفض الأوروبية والعربية والإسلامية، بينما الوقائع على الأرض تمضي بعكسها: توسّع وتثبيت بلا اكتراث بالقانون الدولي، وتغليف أيديولوجي للتمدد تحت مسمّى "التحالف السداسي"، يقوده مطلوب للعدالة الدولية مثل بنيامين نتنياهو، في إعادة صياغة العمل لصالح مشروع إقليمي مفتوح السقف. احتفاء الاحتلال بزيارة رئيس الوزراء الهندي القومي المتشدد ناريندا مودي ضمن تحالفات استراتيجية متسارعة لن يُترجم عربياً إلا إلى تكرار المشهد نفسه: بيانات تندد… والوقائع تمضي. الهند وإثيوبيا وقبرص واليونان تُدفع إلى ترتيبات جديدة، بانتظار ضلع عربي يكمل تسويق "النجمة السداسية" إطاراً أمنياً - اقتصادياً، فيما تتآكل أوزان دول عربية كانت مركز الثقل، ويتصاعد الاحتقان الشعبي لأن ما يجري في فلسطين ويمتد إلى سورية ولبنان، والتصعيد ضد عواصم عربية كالرياض والدوحة، لم توقفهما الكلمات. فلسطينياً، يتكرّس منطق "بيان وكفى"، رغم أن اللحظة تفرض، في حدّها الأدنى، ردم الانقسام سريعاً وإنهاء حالة التآكل الداخلي؛ فالمشروع الاستعماري الإحلالي لا يستثني أحداً ولا يفرّق بين خصم ومهادن. الأمور ليست أبيض أو أسود. المواقف الأوروبية الرافضة الضمَّ مهمة، لكن الأهم أن يدرك العرب أنّ فلسطين ليست نهاية الأطماع، وأنّ تداعياتها قد تمتد إلى مصر والمشرق العربي وأجزاء من الخليج، وتمس مصالحهم القومية. هذا الإدراك يستلزم تحويله إلى سياسات عملية، لا الاكتفاء بمهارة صياغة البيانات أو انتظار الخارج. كيانٌ يسعى لتوسيع حدوده بالقوة لا يُواجَه بالتمنيات، بل بردع وعزل حقيقيين: تنسيقٌ عاجل مع الأطراف الدولية الرافضة الضمَّ، وخطوات عملية تضيق الخناق سياسياً واقتصادياً، بدل ازدواجية تنتقد علناً وتهادن سراً. وللأسف، بدل بلورة إدراك عربي جماعي لحجم التداعيات الخطيرة لما يجري، ينصرف بعضهم إلى اختراع برامج لـ"مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح" في غزة؛ أي مطالبة ضحية الإبادة بتهذيب خطابها تجاه جلادها. مفارقة تكشف اختلال البوصلة أكثر مما تعكس حرصاً على القيم. تطبيق المشروع الصهيوني بلغ من الوضوح حدّاً لم يعد معه أصحابه بحاجة إلى تمويه أو تورية. لذلك لم يعد السؤال: ماذا يعلنون؟ بل: ماذا نفعل نحن، عربياً وفلسطينياً، إزاء مشروع يتقدّم بالفعل لا بالكلمات؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية