طريق في كاليفورنيا يمنح فيلم "معركة تلو أخرى" مطاردته الفريدة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
غالباً ما تتضمن مطاردات السيارات في الأفلام السينمائية الانعطاف بسرعة في شوارع المدن، والمراوغة بين السيارات، وغالباً ما تنتهي بالاصطدام بعدة سيارات شرطة. لكن بالنسبة إلى المطاردة الدرامية التي تختتم فيلم "معركة تلو أخرى" (One Battle After Another) المرشّح لجوائز الأوسكار، أراد المخرج بول توماس أندرسون شيئاً مختلفاً قليلاً، وفق ما ذكره مدير مواقع التصوير في الفيلم مايكل غلاسر لوكالة فرانس برس. وما وجده الاثنان كان طريقاً صحراوياً متعرجاً يصعد ويهبط مثل أفعى على الأسفلت، مليئاً بقمم تحجب الرؤية ومنخفضات خطرة مخفية. والنتيجة كانت مطاردة عالية الإيقاع بين مطارد ومطارَد، على نحو غير مسبوق تقريباً في تاريخ أفلام الحركة الحديثة. وأوضح غلاسر: "الأشياء تظهر ثم تختفي ثم تظهر مجدداً". وأردف: "إنها تموجات الطريق صعوداً وهبوطاً، ولا يمكنك حقاً رؤية ما يوجد على الجانب الآخر". وقد أسر ما يُعرف باسم "نهر التلال" في جنوب ولاية كاليفورنيا خيال أندرسون، الذي استخدم زوايا تصوير منخفضة جداً لتمنح المشاهد إحساساً بالتوتر وكأنه داخل السيارات نفسها، مثل "فورد موستانغ" (Ford Mustang) أو "دودج تشارجر" (Dodge Charger) أو سيارة "نيسان سنترا" (Nissan Sentra) المعدلة باللون الأرجواني التي تظهر في المشهد. استعارة درامية يتتبع فيلم "معركة تلو أخرى"، المرشّح لـ13 جائزة أوسكار، قصة الثوري اليساري السابق بوب فيرغسون، الذي يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، والذي يُجبر على العودة إلى المواجهة عندما تختفي ابنته، التي تؤدي دورها تشيس إنفينيتي. ويحاول فيرغسون التغلب على ضبابية ذاكرته بعد سنوات من تعاطي الماريغوانا، في محاولة لتذكر كلمات المرور ومخابئه السرية، في سعيه للتغلب على الكولونيل المختل عقلياً لوكجو الذي يجسد شخصيته شون بن، والذي استأجره أثرياء يمينيون متطرفون لتعقبه. وفي المشهد الأخير من الفيلم، يبحث بوب بيأس عن ابنته بينما تحاول هي الهروب من لوكجو في الصحراء. ولفت غلاسر، الذي اصطحب وكالة فرانس برس إلى جزء من الطريق السريع رقم 78 في مقاطعة إمبيريال بكاليفورنيا حيث صُوّر جزء من المطاردة، إلى أن الطريق يشكّل أيضاً استعارة درامية. وتابع: "الأمر يشبه الشخصيات التي تدفع ويشد بعضها بعضاً عبر تجربة صعبة". كذلك صوّر فريق العمل مشاهد أخرى على طريق مختلف في منطقة بورّيغو سبرينغز يُسمى "منعطف تكساس"، وهو واحد من نحو 200 موقع عرضها غلاسر للتصوير في الفيلم. وقال مونتير الفيلم آندي يورغنسن، المرشّح أيضاً لجائزة الأوسكار: "كان التصوير يحصل على مدار عدة أيام". وأردف موضحاً: "تبدأ فقط بالتصوير، مع الحرص على التقاط اللقطات من أمام السيارات ومن خلفها، والتأكد من أن المسافات بين السيارات تبدو منطقية". واستطرد: "بعد ذلك تقول ببساطة: حسناً، لنضع كل ذلك معاً". حياة خاصة خارج الشاشة ويرى غلاسر أن مديري مواقع التصوير غالباً ما يكونون من أوائل من ينضمون إلى المشروع ومن آخر من يغادرونه. فالأماكن التي يختارونها تلعب دوراً حاسماً في الشكل البصري والمزاج العام للفيلم. وفي بعض الحالات، تكتسب هذه المواقع حياة خاصة خارج الشاشة، مثل درجات "متحف فيلادلفيا للفنون" (Philadelphia Museum of Art) التي ظهرت في فيلم "روكي" (Rocky)، وأصبحت لاحقاً مكاناً يقصده المعجبون من أنحاء العالم. ويشير غلاسر إلى أنه "غالباً ما يفكر في مواقع التصوير باعتبارها شخصية خفية في الفيلم"، موضحاً أن هذه المواقع "تخلق مزاجاً بصرياً ولوحة ألوان وإحساساً بالشخصيات والأماكن التي تعيش فيها". ويتنقل فيلم "معركة تلو أخرى" بين مواقع عديدة في ولاية كاليفورنيا، من شمالها إلى جنوبها. وأوضح غلاسر، قائلاً: "نبدأ في يوريكا حيث كل شيء أخضر ومورق، ثم ننتقل إلى وسط كاليفورنيا حيث تظهر مزارع الكروم وأشجار البلوط، حيث يقلّ الخضار قليلاً". وأضاف: "ثم تصل إلى قسوة الصحراء الجافة، حيث تختتم الشخصيات قصتها". وقبل أن يتسلّم السيناريو الكامل، كان غلاسر قد بدأ بالفعل البحث عن مواقع التصوير اعتماداً فقط على ملاحظات موجزة قدّمها مصمم الإنتاج في الفيلم. ويشبه غلاسر عملية البحث عن المواقع بطريقة نمو الشجرة. وقال: "بعض الفروع تموت، بينما تنبت فروع أخرى". وكان ذلك واضحاً خصوصاً في مشاهد الصحراء، حيث ساعد الإحساس بالعزلة واليأس على تشكيل الفصل الثالث من الفيلم ورحلة شخصياته. وأضاف: "لا يوجد أحد هنا ليراقبك أو يساعدك أو يقيّدك. أنت تقريباً بمفردك". ويصل فيلم "معركة تلو أخرى" إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار في 15 مارس/ آذار بوصفه المرشح الأوفر حظاً للفوز بجائزة أفضل فيلم، ما يمنح المخرج أندرسون أفضل فرصة في مسيرته للفوز بالجائزة، بعدما حصل سابقاً على 14 ترشيحاً في فئات الكتابة والإخراج والإنتاج. أما بالنسبة إلى غلاسر، الذي لا يندرج عمله ضمن الفئات التقليدية لجوائز الأوسكار، فيرى أن أي تكريم يحصل عليه الفيلم هو تكريم مشترك لكل من شارك فيه. وختم بالقول: "بصمة الجميع موجودة في هذا الفيلم. لسنا نحن من يخرجه، ولسنا أمام الكاميرا، لكنّ هناك دائماً جزءاً صغيراً منا فيه".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية