الدور السعودي في اليمن بين الواقع الداعم للدولة وخطابات التشويه
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة

جاء التدخل السعودي في اليمن استجابةً لطلب رسمي من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وضمن إطار المرجعيات الدولية الناظمة للأزمة اليمنية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216، الذي نصّ على دعم الشرعية ورفض الانقلاب وحماية مؤسسات الدولة اليمنية.

 

وقد حظي هذا التدخل منذ انطلاقه بتأييد وترحيب سياسي وشعبي واسع في مناطق واسعة من البلاد، بوصفه مسارًا يهدف إلى منع انهيار الدولة واستعادة مؤسساتها.

ورغم وضوح المرجعية القانونية والسياسية التي تحكم الدور السعودي في اليمن، برزت خلال الفترة الأخيرة خطابات إعلامية وسياسية تتضمن توصيفات مختلفة لطبيعة هذا الدور، اعتمدت في جانب منها على السخرية أو التقليل من الأدوار القائمة. وتقدّم هذه الخطابات سرديات لا تستند إلى أطر قانونية أو وقائع ميدانية موثقة، وتتجه إلى إعادة تفسير الدور السعودي خارج سياقه المعتمد دوليًا، بما لا يتسق مع المرجعيات الأممية والواقع الميداني القائم.

 

منذ عام 2015، قاد التحالف العربي لدعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية، مسارًا متعدد الأبعاد لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شمل الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني، بما في ذلك إسناد مؤسسات الدولة، ودعم البنك المركزي، وتمويل قطاعات خدمية أساسية، إلى جانب دور إنساني واسع جعل المملكة من أبرز الداعمين لليمن وفق تقارير أممية ودولية.

 

ويؤكد الواقع الميداني أن أمن اليمن والسعودية يمثلان معادلة مترابطة بحكم الجغرافيا والتهديدات المشتركة، وفي مقدمتها خطر المليشيات المسلحة، وتهريب السلاح، والجماعات المتطرفة، وتهديد الملاحة الدولية.

 

ومن هذا المنطلق، فإن أي خطاب يصوّر العلاقة بين البلدين على أنها علاقة صراع أو وصاية يتجاهل هذه الحقائق، ويخدم عمليًا الأطراف المناوئة للاستقرار في اليمن والمنطقة.

 

وفي ملف مكافحة الإرهاب، يندرج الدور السعودي ضمن شراكة إقليمية ودولية موثقة، تقوم على تبادل المعلومات، وتجفيف مصادر التمويل، ودعم قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التنظيمات المتطرفة.

 

ويُعد هذا الملف من الملفات ذات الطابع العابر للحدود، ما يجعله مسؤولية مشتركة لا تحتمل التوظيف السياسي أو الاستخدام التحريضي، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية القائمة.

 

وفي هذا السياق برزت مواقف سياسية يمنية تحذّر من نقل الخلافات السياسية إلى مربع استهداف الدولة أو تشويه علاقة اليمن بحلفائه.

 

فقد اعتبر علي الجرادي، رئيس دائرة الإعلام في التجمع اليمني للإصلاح، أن الخطابات التي تسيء إلى اليمن أو إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية تمثل انزلاقًا في الخطاب السياسي، خاصة في مرحلة تتصدر فيها المملكة جهود دعم الدولة الوطنية العربية في مواجهة مشاريع التفكيك والمليشيات الطائفية.

 

وأكد  الجرادي أن هذه المواقف تغدو أكثر خطورة حين تمتد لتطال الأشقاء في المملكة العربية السعودية، التي تقف اليوم في طليعة المدافعين عن الدولة الوطنية العربية، في مواجهة مليشيات الطائفية ومشاريع التفكيك والتجزئة.

 

وتكتسب هذه المواقف أهميتها من كونها تصدر من داخل معسكر الشرعية نفسه، وتعكس رفضًا واضحًا لخلط الخلافات السياسية الداخلية باتهامات أمنية كبرى أو مقارنات تاريخية خارج سياقها، لما لذلك من أثر مباشر في تشويه القضية اليمنية وصرف الأنظار عن جوهرها.

 

وتشير الوقائع القانونية والسياسية إلى أن الدور السعودي في اليمن تأسس على شرعية دولية، وطلب رسمي من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتأييد وترحيب شعبي، واتخذ مسارًا متعدد الأبعاد شمل الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي والإنساني.

كما يؤكد الواقع الميداني أن أمن اليمن والسعودية يرتبط بعلاقة مباشرة، ما يجعل التعاون بين البلدين جزءًا من معادلة الاستقرار الإقليمي، لا مجالًا لإعادة توصيفه خارج أطره القانونية أو تحميله دلالات لا تسندها المرجعيات الدولية أو الوقائع الميدانية.

 

وبناءً عليه يمكن القول أن معالجة التباينات السياسية في اليمن تظل شأنًا وطنيًا داخليًا، لا يستقيم مع استهداف الحلفاء الإقليميين أو توظيف ملفات سيادية كبرى خارج سياقها، وبما يحفظ جوهر المعركة المتمثل في استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية