المشدلي: وثقنا اغتصاب سجناء في حضرموت وهناك 64 حالة اخفاء قسري بعدن (حوار)
حزبي
منذ 4 ساعات
مشاركة

كشف القاضي حسين المشدلي نائب رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، عن نمط مقلق في الانتهاكات تم توثيقها خلال الزيارة الميدانية إلى محافظتي حضرموت وسقطرى.

 

وقال في مقابلة مع "الصحوة نت"، "خلال زيارتنا إلى حضرموت، وثّقنا شهادات لأشخاص مسجونين تعرّضوا للاغتصاب داخل السجون"، مضيفاً "هذا النمط لم نكن نتوقع حدوثه في المجتمع اليمني، وسماع التفاصيل مباشرة من الضحايا كان مؤلمًا ومقززًا".

 

وقال المشدلي إن ذلك "يعكس مستوى بالغ الخطورة من الانتهاكات التي تستوجب محاسبة صارمة"، لافتا أن الانتهاكات في المحافظات الجنوبية جرت تحت غطاء "مكافحة الإرهاب".

 

وعن جرائم الاختفاء القسرى، قال ان اللجنة الوطنية رصدت في مدينة عدن نحو 64 حالة اختفاء قسري، يعود بعضها إلى عام 2015، أما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فالأرقام تتجاوز المئات".

 

نترككم مع نص المقابلة

 

 خلال زيارتكم الميدانية الأخيرة إلى حضرموت وسقطرى، ما طبيعة الانتهاكات التي اطّلعتم عليها وتم توثيقها؟ وهل تعكس نمطًا مقلقًا في المحافظات الجنوبية والشرقية؟

 

اللجنة تقوم بالرصد والتوثيق والتحقيق في الانتهاكات في جميع المحافظات دون استثناء، ومن ضمنها حضرموت وسقطرى، حيث لدينا راصدون ومتطوعون يعملون في الساحل والوادي وفي سقطرى على مدار العام.

لكن الزيارة الأخيرة جاءت في سياق خاص، عقب التغيّرات التي حصلت وخروج القوات الإماراتية، وما انعكس بشكل إيجابي على واقع حقوق الإنسان، لا سيما في ملف السجون والمعتقلات.

 

كما تزامنت مع قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإغلاق جميع السجون، وتكليف اللجنة بالنزول إلى المحافظات للتأكد من تنفيذ القرار. وتركّز عملنا في هذه الزيارات على ملفات الاعتقالات، والسجون غير القانونية والسرية، وحالات الاختفاء القسري، والتعذيب.

 

هل يمكن أن تسردوا لنا قصة أو شهادة صادمة كشفت عن نمط جديد من الانتهاكات لم يكن موثقًا من قبل؟

نعم، ولا أخفي أن ما سمعناه كان صادمًا. خلال زيارتنا إلى حضرموت، وثّقنا شهادات لأشخاص تعرّضوا للاغتصاب داخل السجون، وهم ذكور.

هذا النمط لم نكن نتوقع حدوثه في المجتمع اليمني، وسماع التفاصيل مباشرة من الضحايا كان مؤلمًا ومقززًا، ويعكس مستوى بالغ الخطورة من الانتهاكات التي تستوجب محاسبة صارمة.

 

هل لدى اللجنة الوطنية إحصائيات موثقة بعدد حالات الإخفاء القسري والاغتيالات؟ وما أبرز أنواع الانتهاكات التي رصدتموها؟

 

نعم، لدينا إحصائيات موثقة ونعلن عنها في تقاريرنا الدورية، رصدنا في مدينة عدن نحو 62 إلى 64 حالة اختفاء قسري، يعود بعضها إلى عام 2015.

 

أما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فالأرقام تتجاوز المئات. وبخصوص الاغتيالات أو ما يسمى بالقتل خارج إطار القانون، فقد رصدت اللجنة أعدادًا كبيرة من هذه الحالات من مختلف الأطراف، وجميعها انتهاكات جسيمة.

 

ما أبرز الانتهاكات التي وثقتها اللجنة بشأن المخفيين قسريًا والسجون السرية وضحايا الاعتقالات؟

أبرزها العنف الجنسي وحالات الاغتصاب، لا سيما في سجن الريان وسجون أخرى في حضرموت.

 

ما أبرز المعوقات التي واجهتكم خلال عملكم الميداني؟

في السابق، كان الخوف يمنع المجتمع في حضرموت من التعاون مع اللجنة، لكن بعد خروج القوات الإماراتية، لمسنا تعاونًا أكبر.

تفاجأنا بوجود حالات كثيرة لم يُبلّغ عنها سابقًا، وعقدنا جلسات استماع لنحو مئة حالة من الضحايا.

 

بالنسبة لقضية علي عشال، كيف تنظرون إليها بصفتكم نائبًا لرئيس اللجنة الوطنية للتحقيق؟

ننظر إلى قضية علي عشال على أنها قتل خارج إطار القانون، وهي ليست حالة فردية، بل تمثل رأس جبل الجليد الذي كشف عن نمط واسع من هذه الجرائم. وقد بدأنا تحريك الملف بعد تراجع السيطرة لبعض القوى في المحافظات الجنوبية والشرقية.

 

 إلى أي مدى يؤثر تعدد مراكز القوة المسلحة على تصاعد الانتهاكات؟

في تعدد الكيانات او الجماعات المسلحة بالطبع تزيد من الانتهاكات، لكن الصعوبة الأساسية تكمن في تعدد مراكز القوة، حيث تضيع المسؤولية، ويؤدي ذلك إلى الإفلات من العقاب.

 

 كيف تقارنون بين الانتهاكات في المحافظات الجنوبية والشرقية وتلك التي يرتكبها الحوثيون في مناطق سيطرتهم؟

 

من حيث كثافة السكان الذين تعرضوا الانتهاكات، تُعد جماعة الحوثي الأكثر انتهاكًا، أما المحافظات الجنوبية فقد تميزت بانتهاكات جرت تحت غطاء "مكافحة الإرهاب".

 

 كيف أثرت جرائم الاغتيال والاختفاء القسري على أسر الضحايا، خصوصًا النساء والأطفال؟

هذه الجرائم تزعزع ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة، وتؤثر سلبًا على الاستقرار والاستثمار.

في حالات الاختفاء القسري، تعيش الزوجات في حالة تعليق دائم دون معرفة مصير أزواجهن، مع توقف الرواتب، وتعطّل تقسيم التركات، وتفاقم المعاناة الاجتماعية والاقتصادية.

 

 هل هناك تنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي فيما يخص التحقيق؟

هناك تنسيق عالي المستوى. التقينا بعضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، وكذلك وزير حقوق الإنسان.

وقد أبدى أبو زرعة استعداده الكامل لدعم اللجنة وتسهيل مهامها، خصوصًا في ملفات المخفيين قسرًا في عدن ولحج وأبين. كما تم تكليف قوات العمالقة بتأمين وتسهيل مهام فرق اللجنة للوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا.

 

 ما المطلوب من الحكومة والسلطات المحلية لضمان العدالة وحماية المدنيين؟

المطلوب هو جبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، ودمج الضحايا في المجتمع بعد عودتهم. وقد أبدى محافظ حضرموت استعداده لتنفيذ توصيات اللجنة في هذا الإطار.

 

 كيف يمكن ضمان عدم الإفلات من العقاب؟

أولًا: هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم.

ثانيًا: المجتمع الدولي يتابع، وبإمكان الضحايا اللجوء إلى القضاء الدولي عند قصور القضاء الوطني.

ثالثًا: لا يمكن لأي سلام أن ينجح دون معالجة حقوق الضحايا وجبر الضرر.

رابعًا: حق ملاحقة الجناة يظل مفتوحًا أمام المتضررين في جميع مراحل حياتهم.

 

ما أهمية ما تقوم به اللجنة لضحايا الانتهاكات بشكل عام؟

عمل اللجنة بالغ الأهمية؛ فهي الآلية الوطنية الوحيدة المعترف بها دوليًا في مجال الرصد والتحقيق في اليمن.

تمتلك اللجنة الخبرة والطاقم والشرعية والولاية القانونية، ولديها قاعدة بيانات موثقة، وتُعد إحدى ركائز العدالة الانتقالية المستقبلية.

 

ماذا تحتاجه اللجنة الوطنية للتحقيق لتكون أكثر فاعلية وتأثيرًا، وقادرة على الضغط لوقف الانتهاكات وجبر الضرر؟

لكي تكون اللجنة أكثر فاعلية، فإن ذلك يرتبط بوجود دولة واحدة باسطة سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

عمل لجان التحقيق الوطنية يعتمد على وجود سلطة تشريعية وقضائية موحدة، وقوة تنفيذية قادرة على إنفاذ القانون ومحاكمة من يثبت تورطهم في الانتهاكات.

كلما توفرت سلطة واحدة وقضاء مستقل، أمكن الانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى مرحلة المساءلة والمحاسبة، وهو الهدف النهائي لأي آلية تحقيق وطنية.

 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية