من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي
حزبي
منذ 5 ساعات
مشاركة

من العاصمة المؤقتة عدن، حدّد رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني أولويات الحكومة للعام 2026م، واضعًا الملفين الاقتصادي والخدمي في صدارة سلم أولوياتها، إلى جانب الإصلاحات المالية والإدارية، باعتبارها المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين وتعزيز مصداقية الدولة أمام الشركاء.

 

وفي كلمته خلال الاجتماع الأول للحكومة، أكد الزنداني أن انعقاد المجلس في عدن يمثل انتقالًا عمليًا لمركز القرار التنفيذي إلى الداخل، والتزامًا بالعمل الميداني لمعالجة التحديات الاقتصادية والمعيشية، وفي مقدمتها انتظام صرف المرتبات، كبح التضخم، تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الأمن وتوحيد القرارين العسكري والأمني.

 

وأوضح أن الحكومة ستعمل وفق برنامج تنفيذي واضح المعالم، يقوم على الانضباط المالي، ودعم استقلالية البنك المركزي، ومكافحة الفساد، ورفع كفاءة المؤسسات، إلى جانب إعداد موازنة عامة واقعية، بما يعزز الاستقرار المالي والنقدي.

 

ترحيب سياسي

وفي تعليق سياسي على الاجتماع، قال رئيس الدائرة السياسية للتجمع اليمني للإصلاح الدكتور أحمد حالة، إن تحديد الحكومة لأولوياتها من العاصمة المؤقتة عدن "يجسّد ما يتطلع إليه اليمنيون، ومعهم القوى السياسية الوطنية، ويعكس استشعارًا حقيقيًا لجسامة الاستحقاق ووعيًا بطبيعة اللحظة الوطنية الفارقة".

 

وأضاف الدكتور أحمد حالة في صفحته على الفيسبوك: أن الإعلان من عدن يحمل دلالة سياسية مهمة، تتصل بحضور الدولة في مركزها التنفيذي، وبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية، معتبرًا أن ذلك يعزز الأمل بإمكانية إحداث تحسّن ملموس في الأداء الحكومي.

 

وأشار حالة إلى أن ما ورد في كلمة رئيس الوزراء يعكس إدراكًا للتحديات الأمنية والعسكرية المحتملة، مؤكدًا ضرورة المضي بوتيرة حازمة نحو توحيد ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بما يرسّخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، ويعزز وحدة القرارين العسكري والأمني.

وأكد في ختام تصريحه وقوف القوى السياسية الوطنية إلى جانب الحكومة، واستعدادها لأن تكون سندًا حقيقيًا في تنفيذ هذه الأولويات، ودعم جهودها في استثمار اللحظة السياسية الراهنة، والبناء على الدعم الأخوي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن وشعبه.

 

قراءة تحليلية اقتصادية

من جانبه، قال وحيد الفودعي إن كلمة رئيس الحكومة حملت ملامح مرحلة اقتصادية جديدة، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء مسار تعافٍ منضبط ومؤسسي، معتبرًا أن انعقاد الاجتماع الأول في عدن يمثل رسالة سياسية واقتصادية تؤكد حضور مركز القرار التنفيذي في الداخل، وانعكاس ذلك على ثقة الأسواق وسلوك الفاعلين الاقتصاديين وتوقعات المواطنين.

 

وأوضح الفودعي أن الخطاب الاقتصادي اتسم بالوضوح وابتعد عن العموميات، وارتكز على أربع دعائم رئيسية، أبرزها الانضباط المالي وضبط الموارد العامة عبر برنامج تنفيذي بمؤشرات أداء وجداول زمنية، ودعم استقلالية البنك المركزي لحماية العملة الوطنية وكبح التضخم، إضافة إلى انتظام صرف المرتبات باعتباره رافعة للاستقرار المعيشي والطلب المحلي، والإعلان عن إعداد موازنة واقعية لعام 2026 تعيد ترتيب أولويات الإنفاق وتضبط العلاقة بين السياسة المالية والنقدية.

 

وأشار إلى أن ربط التحسن النسبي في سعر الصرف والخدمات بالدعم المقدم من المملكة العربية السعودية يعكس توجهًا لتحويل الدعم الخارجي من أداة لإطفاء الأزمات قصيرة الأجل إلى رافعة استقرار متوسط الأمد، إذا ما أُحسن توظيفه ضمن رؤية إصلاحية واضحة.

مقترحات عملية

وفي سياق متصل، رأى مصطفى نصر، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة ملائمة أمام الحكومة لاتخاذ خطوتين اقتصاديتين جوهريتين من شأنهما إحداث أثر مباشر على الاستقرار المعيشي والاقتصادي.

 

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في رفع مرتبات الموظفين في السلكين المدني والعسكري بما يتناسب مع التآكل الكبير في القوة الشرائية، ويسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

 

أما الخطوة الثانية، فتتمثل في ربط سعر الدولار الجمركي بسعر الدولار في السوق أو بسعر الريال السعودي، بما يحد من التشوهات السعرية، ويقلل الفجوة بين السياسة الجمركية والواقع النقدي، ويسهم في ضبط الأسعار وتحسين كفاءة السياسة التجارية.

 

وختم نصر تغريدته بالتأكيد على أن اتخاذ مثل هذه القرارات في التوقيت الراهن سيعزز الثقة بالسياسات الحكومية، داعيًا إلى استثمار اللحظة الاقتصادية والسياسية الحالية.

 

بمجموعها، تعكس كلمة رئيس الحكومة، وما رافقها من مواقف سياسية وقراءات تحليلية ومقترحات اقتصادية، توجّهًا نحو إعادة بناء عقد الثقة بين الدولة والمواطن والسوق، على أساس حضور الدولة في الداخل، والانضباط المؤسسي، وتقديم الاستقرار الاقتصادي والخدمي كأولوية وطنية. ويبقى التحدي الأبرز في التنفيذ، غير أن المؤشرات المعلنة توحي بإدراك الحكومة لطبيعة الاختلالات، وسعيها لمعالجتها بمنهج واقعي وقابل للقياس.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية