ماذا يريد المجلس الانتقالي من التصعيد ضد الحكومة؟
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

تدرك قيادة المجلس الانتقالي أن عودة الحكومة الجديدة إلى عدن لممارسة مهامها من الداخل، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية وصرف مرتبات الدولة بانتظام، من شأنها أن تسحب ما تبقى من أوراق الاستثمار السياسي ضدها. فاستقرار الخدمات وتطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة يضعف سردية التصعيد التي تبناها الانتقالي خلال الفترة الماضية.

ويبدو أن قيادة المجلس، ممثلة بعيدروس الزبيدي ومَن معه، تراهن على ورقة تعطيل جهود الحكومة في تطبيع الوضعين الأمني والخدمي في عدن، على أمل دفعها إلى مغادرة المدينة والعودة إلى الرياض، بما يتيح للانتقالي فرض أو انتزاع مكاسب سياسية إضافية لا علاقة لها بمصالح المواطنين الذين يجري التحدث باسمهم.

وفي الوقت الذي يرفع فيه المجلس شعارات ترفض وجود شخصيات محسوبة على المحافظات الشمالية في عدن، فإنه يتحدث في المقابل عن اتفاق الرياض، متناسياً أنه لم يلتزم به؛ إذ لا يزال يحتفظ بقواته في المدينة ويرفض إخراج المعسكرات منها، كما لا يقبل بتمكين الحكومة – التي هو جزء منها – من ممارسة مهامها بصورة طبيعية.

كما يفتقر خطاب المجلس إلى حجة مقنعة قادرة على جذب المواطنين، فسكّان عدن يدركون جيداً أنه خلال فترة سيطرة الانتقالي كأمر واقع، ورغم مشاركته في الحكومات المتعاقبة والمجلس الرئاسي، لم يقدّم حلولاً ملموسة في ملفات الكهرباء والصحة وانتظام صرف المرتبات. وبالتالي، فإن تحسّن الخدمات وبدء صرف المرتبات مع وعود بالانتظام الشهري، يقلّص من القاعدة الشعبية المؤيدة له، لتقتصر على فئات متعصبة بدوافع مناطقية غذّتها خطاب الكراهية لسنوات.

كما أن حديث الانتقالي عن “الإقصاء” يتناقض مع الواقع، فالحكومة الجديدة ضمّت ستة وزراء من حصته، وهو تمثيل أكبر مما كان عليه في الحكومة السابقة، ما ينفي رواية التهميش، بل إن هذا التمثيل جاء رغم انقلابه سابقاً على الحكومة، في خطوة عكست نهج الاحتواء السياسي بدلاً من المواجهة.

من جهة أخرى، يروّج المجلس سردية أن الحكومة تمثل “احتلالاً”، وهي رواية فقدت فاعليتها، نظراً لكونه جزءاً من هذه الحكومة منذ عام 2019 بترتيبات إقليمية هدفت إلى تحويله إلى طرف سياسي منخرط في مؤسسات الدولة، بدلاً من بقائه كقوة مسلحة خارجها، وبقبوله المشاركة في الحكومة، يصعب تسويق خطاب يصفها لاحقاً بأنها سلطة احتلال.

وقد كشفت السنوات الماضية، وفق هذا الطرح، ضيق مشروع الانتقالي لدى قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة مع اتهامات متكررة له باستغلال القضية الجنوبية كوسيلة للابتزاز السياسي والحصول على المناصب دون محاسبة، في ظل اتهامات بنهب الموارد وغياب الشفافية، مقابل استمرار تردي الخدمات الأساسية للمواطنين.

كما أن نهج مكافأة الانفصاليين بإدماجهم في السلطة دون إلزامهم بتسليم السلاح أو التخلي عن مشاريعهم السياسية، أثبت محدودية جدواه، إذ لم يؤدِ إلى تحويل الانتقالي إلى طرف سياسي ملتزم بالدستور والقانون، بل سمح له باستخدام غطاء الشرعية لتحقيق أهدافه الانفصالية وصولا لتهديد الأمن القومي السعودي مما دفع الرياض للتدخل لحماية مصالحها وأمنها القومي، وهو ما تقاطع مع مصلحة اليمن في كسر الابتزاز باسم القضية الجنوبية، التي لا يزال تعريفها السياسي غير واضح. فخطاب “الشراكة” تحوّل إلى أداة ضغط أكثر منه مطلباً سياسياً محدداً المعالم.

إن تجربة المداهنة والاحتواء مع القوى الانفصالية أثبتت فشلها، وأن تكرارها قد يعيد إحياء المشروع الانفصالي ويمنحه مكاسب أكبر مستقبلاً، خاصة مع ارتباطه بحسابات إقليمية، كما أن مكافأة الانفصاليين بالمناصب قد تشجع أطرافاً أخرى على انتهاج المسار ذاته، في حين أن تطبيق الحد الأدنى من المحاسبة على من أساؤوا استخدام السلطة قد يبعث برسالة رادعة ويعيد الاعتبار لمبدأ سيادة القانون.

وفي حال غياب المساءلة، سيواصل المجلس الانتقالي نهج التعطيل والضغط لإجبار الحكومة على مغادرة عدن، بما يكرّس سيطرته كأمر واقع على الأرض عبر احتفاظه بالقوة العسكرية والأمنية.

ومن هنا فإن مقاربة الاحتواء أثبتت محدوديتها وأن المرحلة الراهنة تستدعي التفكير في مقاربة قانونية ومؤسسية أكثر صرامة لضمان استقرار الدولة ومنع تكرار دوامة التعطيل السياسي.

The post ماذا يريد المجلس الانتقالي من التصعيد ضد الحكومة؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية