افتتاحية 26سبتمبر
تتجلى معركة اليمنيين اليوم في أبهى صورها كمعركة وجودية شاملة لا تقتصر على مواجهة مشروع انقلابي مسلح فحسب بل تمتد لتشمل صراعاً مصيرياً ضد كل مهددات فكرة الدولة، من فوضى عارمة وسلاح منفلت وفساد مستشرٍ يستنزف موارد البلاد خارج إطار المؤسسات الوطنية وهذا الواقع يفرض على الحكومة استحقاقاً تاريخيا يجعلها ترتقي إلى مستوى التحديات الجسيمة عبر الشروع الفوري في خطوات عملية ملموسة تعيد للدولة هيبتها وللمؤسسات فاعليتها من خلال ضبط الموارد العامة وتمكين البنك المركزي من إدارة السياسة النقدية باقتدار يحمي العملة الوطنية من الانهيار ويضمن انتظام صرف الرواتب وتحسين الخدمات الأساسية بما يخفف من وطأة المعاناة الإنسانية التي أثقلت كاهل الشعب.
إن طريق الإصلاحات – وإن بدا طويلا وشاقا ومحفوفا بالعقبات – يظل مسارا إجباريا لا حيد عنه، كون الاستقرار الاقتصادي والخدمي يمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة وأولوياتها القصوى وهو ما يتطلب من الحكومة المضي قدماً في إنجاز مهامها الوطنية دون الالتفات للأصوات النشاز التي تحاول عرقلة أدائها باختلاق الفوضى أو الترويج لمشاريع جهوية ضيقة، فاليمن واحد لا يتجزأ بشماله وجنوبه وشرقه وغربه ولا مكان فيه إلا لنظام جمهوري تعددي يقوم على العدالة والمساواة، نابذا لكل أشكال السلالية والكهنوتية والطبقية المقيتة التي عفى عليها الزمن.
وفي سياق المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الحكومة الجديدة فإن هذه المسؤولية الوطنية تحتم على الحكومة تسخير طاقاتها كافة لإنجاز هدف الخلاص من الميليشيا الحوثية الإرهابية، التي كانت حجر الزاوية في كل ما حل بالبلاد من خراب طال بنية الدولة ونسيجها الاجتماعي والتي لولا مشروعها الخبيث لما وجدت المشاريع التشطيرية والجهوية مساحة للظهور ، ما يجعل من شعار ( الوعد صنعاء) ليس مجرد غاية معنوية ، بل هدفا استراتيجيا يتطلب العمل الدؤوب لتحقيقه في أقرب وقت ممكن ، استعادة لكرامة الوطن وصوناً لمستقبل أجياله.
إنّ هذه المرحلة التاريخية الفاصلة لا تقبل أنصاف الحلول ولا تحتمل التردد، فالمعركة التي يخوضها اليمنيون اليوم هي معركة استعادة الذات الحضارية والهوية الوطنية الجامعة تحت سقف الجمهورية ، لذا فإن على الحكومة أن تدرك بأن شرعيتها الحقيقية تستمدها من قدرتها على ملامسة أوجاع الناس وتحويل الوعود إلى منجزات ملموسة على الأرض، صلبة في وجه العواصف وعصية على الانكسار أمام المشاريع الصغيرة.
إن تلاحم الإرادة السياسية مع التطلعات الشعبية هو الصخرة التي ستتحطم عليها أوهام الكهنوت ودعاوى التشطير ليبقى اليمن واحدا موحدا، عزيزا بسيادته، شامخا بمؤسساته، ماضيا نحو (صنعاء) ليس كهدف عسكري فحسب، بل كرمز لانتصار الدولة على الفوضى والعدالة على الطبقية والوطن على كل المشاريع الدخيلة.
أخبار ذات صلة.