يمن ديلي نيوز: اعتبر البرلماني اليمني، علي عشال، الأربعاء 18 فبراير/شباط، تغييب وزراء في الحكومة اليمنية للعلم الوطني في مؤسساتهم “عبثاً” لا يمكن اعتباره خطأً بروتوكوليًا عابرًا، بل هو مساسٌ بجوهر الدولة ذاتها.
ورصد “يمن ديلي نيوز” تغيب العلم اليمني في اجتماعات ترأسها سبعة من وزراء الحكومة اليمنية الذين عادوا إلى عدن لممارسة مهامهم، بعد أداء اليمين الدستورية.
والوزراء: هم: وزير الخدمة المدنية سالم العولقي، ووزير الكهرباء عدنان الكاف، ووزير الأشغال العامة والطرق، حسين العقربي، ووزير الدولة محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، ووزير التعليم الفني والتدريب المهني، أنور المهري، ووزير الشباب والرياضة نايف البكري، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي.
تحديث : سبعة من وزراء الحكومة اليمنية دشنوا مهامهم في عدن بغياب العلم الوطني
البرلماني “عشال” في مقال له على حسابه بمنصفة فيسبوك، تابعه “يمن ديلي نيوز” شدد على أن العلم الوطني رمز محمي بالقانون، ومصون بالدستور، لأنه يمثل الإرادة العامة للشعب، لا إرادة أشخاص أو مسؤولين.
وقال: “تبقى أعلام الدول، وشعاراتها، وأناشيدها الوطنية أكثر من مجرد ألوانٍ وألحانٍ وصور؛ إنها خلاصة السيادة، وعنوان الدولة، وصوتها أمام شعبها وأمام العالم”.
وأضاف: “العلم الذي يُرفع فوق المباني الرسمية ليس قطعة قماش، بل إعلانٌ يوميٌّ بأن لهذه الأرض دولةً قائمة، لها كيانها وحدودها وإرادتها المستقلة. والشعار الممهور على الوثائق ليس زخرفةً شكلية، بل ختم السيادة الذي يمنح الشرعية والاعتراف. أما النشيد الوطني فليس كلماتٍ تُردَّد في المناسبات، بل تعبيرٌ عن الذاكرة الجماعية والكرامة الوطنية”.
وأشار عشال إلى أن المسؤول الذي أقسم اليمين على احترام الدستور والقانون لا يملك رفاهية التعامل مع رموز الدولة باستخفاف أو إهمال، مشددًا على أن القسم الدستوري ليس عبارةً تُقال في مراسم رسمية، بل التزامٌ أخلاقي وقانوني يحمله صاحبه أمام الشعب والتاريخ.
وتابع: “وحين يتحول المنصب العام من تكليفٍ إلى غنيمة، ومن مسؤوليةٍ إلى امتياز، تنشأ حالةٌ شاذة في بنية الدولة؛ حالة يمكن وصفها بالفصام السياسي النكد، حيث يتشبث بعض رجالها بكراسيها، ويتمسكون بألقابها ومزاياها، وفي الوقت ذاته يمدون أيديهم إلى ركائزها ليقوضوها من الداخل”.
وتساءل “عشال” عن التناقض الذي يجعل الشخص حريصًا على الانتساب إلى الدولة، مستميتًا في الدفاع عن صلاحيات منصبه، ثم لا يتورع عن إضعاف مظاهر سيادتها أو الانتقاص من رموزها، مضيفًا: كيف يُطلب الاحترام لمنصبٍ يُفرَّغ من معناه، وتُستباح هيبته بسلوكٍ عبثي أو خطابٍ متهاون؟
وقال إن “الدولة ليست سلّمًا للصعود الشخصي، ولا مظلةً للامتيازات الخاصة. إنها منظومة قيمٍ وقوانين، ورموزٌ تعبّر عن سيادةٍ ينبغي صونها. ومن يقبل أن يكون جزءًا من هذه المنظومة، فإن أول واجباته أن يحميها لا أن يعبث بها، وأن يعزز هيبتها لا أن يضعفها”.
وأضاف: “لذلك، فإن هذه المهازل يجب أن تتوقف، لا دفاعًا عن صورةٍ أو بروتوكول، بل دفاعًا عن فكرة الدولة ذاتها، وعما تبقى من إرثها القانوني والرمزي. فصيانة الرموز ليست شكلًا من أشكال التعصب، بل هي تعبيرٌ عن وعيٍ بأن الدول التي تفقد احترام رموزها تبدأ بفقدان احترامها لنفسها”.
وتابع: “وما بين العلم المرفوع، والشعار الممهور، والنشيد المعزوف، تقف سيادة الدولة شامخةً — أو منكسرة — بقدر ما نحسن نحن صونها”.
وشدد على أن الصمت على ذلك التناقض يراكم ثقافة الإفلات من المسؤولية، ويُطبِّع الانحدار كأمرٍ اعتيادي، مؤكدًا أن الدول لا تنهار فجأة، بل تتآكل حين يُسمح لمظاهر العبث أن تمر بلا مساءلة، وحين يُغض الطرف عن ازدواجيةٍ تُفرغ المنصب من شرفه، والدولة من هيبتها.
وأوضح أن احترام الدولة يبدأ باحترام معناها، ومن أراد امتيازاتها فليتحمل أعباءها، مضيفًا: “من أقسم على خدمتها، فليكن أول المدافعين عن سيادتها. أما أن تُطلب المزايا، وتُرفع المعاول في الوقت ذاته، فذلك مشهدٌ سياسي مأزوم، لا يليق بدولةٍ تسعى للبقاء، ولا بشعبٍ يتطلع إلى استعادة هيبتها”.
وقال إن احترام مظاهر السيادة ليس ترفًا بروتوكوليًا، بل هو واجبٌ سياسي وقانوني وأخلاقي، مشيرًا إلى أنه حين تتهاون السلطة في حماية الرموز، فإنها تضعف ثقة المواطنين بمؤسساتها، وتفتح الباب أمام مزيد من الانفلات الرمزي الذي قد يتحول إلى انفلاتٍ أعمق في بنية الدولة نفسها.
واختتم بقوله: “الدولة لا تُختزل في أشخاص، ولا تُدار بروح الارتجال. وهيبتها لا تُصان بالشعارات، بل بالممارسة الدقيقة لاحترام الدستور والقانون، بدءًا من أبسط الرموز”.
وكان كل من وزير الأشغال العامة حسين العقربي، ومحافظ عدن، عبدالرحمن شيخ ،ووزير التعليم الفني والتدريب المهني، أنور المهري، ونايف البكري، اكتفوا برفع صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وتغييب علم الدولة اليمنية.
في المقابل شهد علم الدولة اليمنية وصورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي حضوراً لافتاً في اجتماعات وزراء الشؤون القانونية إشراق المقطري، ووزير الإدارة المحلية، بدر باسلمة، ووزير التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة.
وفي منتصف يناير/كانون الثاني المنصرم أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي قراراً بتعيين، شائع الزنداني، رئيساً جديداً للحكومة، وكلفه بتشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي انبثق عنه تشكيل حكومة من 35 وزيراً في 6 فبراير.
جاء تشكيل الحكومة الجديدة عقب أحداث التمرد التي قادها فصيل المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، المطالب بالانفصال باجتياح محافظات شرق اليمن، وبدء اتخاذ إجراءات ميدانية لفرض الانفصال بتواطؤ من وزراء ومسؤولين في الحكومة السابقة.
ظهرت المقالة البرلماني اليمني “علي عشال” حول تغييب وزراء للعلم الوطني: عبث يمس جوهر الدولة ذاتها أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.