مع اقتراب الشهر الكريم.. هل تكبح الرقابة موجة الغلاء في مأرب؟
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن مونيتور/ تقرير خاص / من عبدالله العطار

مع اقتراب شهر شعبان من نهايته واستعداد الأهالي في محافظة مأرب لاستقبال شهر رمضان المبارك، تتصاعد المخاوف المعيشية في أوساط المواطنين بسبب استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، في وقت تكثف فيه الجهات المختصة حملاتها الرقابية لضبط الأسواق ومنع أي زيادات غير مبررة.

وبين جهود رسمية معلنة وشكاوى متكررة من المواطنين، يبرز التساؤل حول مدى قدرة هذه الإجراءات على إحداث فرق ملموس قبل حلول الشهر الكريم.

هذا التقرير يرصد واقع الأسعار قبيل رمضان، ويستعرض أسباب الارتفاع كما يراها مختصون، وجهود الجهات الرسمية، إلى جانب آراء المواطنين الذين يعيشون تفاصيل السوق يوميًا.

أسباب ارتفاع الأسعار قبل رمضان

يرى الاقتصادي الدكتور علي محمد أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية في مأرب، كما في بقية المحافظات اليمنية، خلال الفترة التي تسبق شهر رمضان، يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة.

وفي مقدمة هذه العوامل، يشير الدكتور علي في تصريح لـ”يمن مونيتور”، إلى زيادة الطلب الاستهلاكي مع الاستعدادات الخاصة بالشهر الكريم، حيث تسعى الأسر لتوفير احتياجاتها مبكرًا، الأمر الذي يدفع بعض التجار إلى رفع الأسعار مستفيدين من الإقبال المتزايد.

كما يلفت إلى أن تكاليف النقل والجبايات غير الرسمية المفروضة على طول طرق الإمداد تؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة تكلفة المواد عند وصولها إلى المستهلك.

ويضيف أن استمرار الضغوط الاقتصادية العامة في اليمن أثّر بشكل واضح على القدرة الشرائية للمواطنين، ما جعل أسعار المواد ترتفع بصورة مستمرة، حتى في ظل وجود استقرار نسبي في سعر صرف العملة.

وفي ظل هذه المعطيات، تشكو كثير من الأسر في مأرب من أن الاستعدادات الرمضانية أصبحت عبئًا ثقيلًا، خاصة مع ارتفاع أسعار الدقيق والأرز والزيت والسكر وغيرها من المواد الأساسية التي تشكل العمود الفقري لموائد الشهر الكريم.

جهود الرقابة الرسمية في مأرب

في المقابل، يسعى مكتب الصناعة والتجارة في مأرب، إلى جانب إداراته في المديريات، إلى مواجهة الارتفاعات غير المبررة للأسعار عبر سلسلة من الإجراءات الرقابية.

وتشمل هذه الإجراءات تنفيذ حملات تفتيشية على الأسواق والمخابز والمحال التجارية، بهدف ضبط المخالفين ومنع التلاعب بالأسعار والأوزان، والتأكد من الالتزام بالتسعيرات المحددة.

كما تم تنظيم معارض رمضانية بأسعار منافسة، كان آخرها تدشين وكيل المحافظة معرضًا رمضانيًا في مدينة مأرب، مع تصريحات تفيد بوجود توجيهات تهدف إلى توفير السلع الأساسية بأسعار مدعومة للمستهلكين.

وترافقت هذه الخطوات مع عقد اجتماعات مكثفة مع الجهات المختصة لوضع خطط تنفيذية لضبط الأسواق خلال الشهر الكريم، إضافة إلى زيارات ميدانية لمسؤولين للتشديد على أهمية الرقابة وتكثيف المتابعة.

وتهدف هذه الإجراءات، بحسب الجهات المعنية، إلى زيادة التزام التجار بالتسعيرات الرسمية وتخفيف الضغط عن كاهل الأسر التي تواجه عبئًا مضاعفًا خلال شهر رمضان.

آراء المواطنين.. بين الحملات والأسعار

في جولة لـ”يمن مونيتور”، داخل أسواق مأرب، عبّر عدد من المواطنين عن قلقهم من استمرار ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن تأثير الحملات الرقابية لم يظهر بشكل ملموس على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، يقول المواطن أحمد حسن: “الأسعار مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، ولا نرى تحسنًا حقيقيًا رغم الحملات الرقابية وتراجع صرف العملات”.

أما علياء، وهي ربة منزل، فتوضح واقعًا يوميًا تعيشه كثير من الأسر بقولها: “نشتري الكميات القليلة فقط من السلع الأساسية، لأن الأسعار أعلى من دخل الأسرة”.

هذه الشهادات تعكس شعورًا عامًا بأن الرقابة وحدها قد لا تكون كافية ما لم تقترن بأسعار واضحة وآليات عقابية صارمة على المخالفين، تضمن استقرار السوق وتمنع الاستغلال الموسمي للطلب.

تحديات تواجه حملات الضبط

رغم الجهود الرسمية، تواجه حملات الرقابة عدة تحديات تحدّ من فعاليتها، أبرزها ضعف تنفيذ العقوبات على المخالفين بشكل فعّال، ما يقلل من أثر الرقابة على المدى الطويل، كما أن التباين في الأسعار بين مناطق المحافظة، نتيجة اختلاف تكاليف النقل والجبايات، يخلق فروقات سعرية يصعب ضبطها بشكل موحد.

إلى جانب ذلك، تسهم سلوكيات السوق غير المنظمة في تمكين بعض التجار من رفع الأسعار مع زيادة الطلب قبيل رمضان، مستفيدين من حاجة الناس للشراء.

ويرى متابعون أن ضبط الأسعار يتطلب تدخلات أعمق، تشمل تحسين سلاسل الإمداد، وتقليل التكاليف اللوجستية، والتوسع في المعارض الرمضانية بأسعار مدعومة، بما يخفف من الضغوط الواقعة على المستهلكين.

وبين جهود الرقابة الرسمية وواقع السوق المتقلب، يبقى التحدي الأكبر في تحقيق توازن حقيقي يخدم المستهلكين مع اقتراب شهر رمضان.

فالضرورة تبدو ملحّة لتعزيز تنفيذ الإجراءات الرقابية وتوسيع نطاق دعم السلع الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن اليمني.

ويبقى السؤال حاضرًا في أذهان كثير من الأسر: هل تنجح هذه الجهود في كبح جماح الأسعار قبل أن يهلّ رمضان؟

The post مع اقتراب الشهر الكريم.. هل تكبح الرقابة موجة الغلاء في مأرب؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية