سبتمبر نت/ مقال – توفيق الحاج
يمثل خطاب فخامة رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد محمد العليمي في مستهل عمل الحكومة الجديدة خارطة عمل واضحة المعالم، ومحددات استراتيجية ترسم للحكومة مسارها في مرحلة استثنائية تتداخل فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، فالرسالة الجوهرية التي أكدها الرئيس “لا خيار سوى العمل” لم تكن شعاراً تحفيزياً فحسب، بل إعلاناً صريحاً عن طبيعة المرحلة، وأن معيار البقاء والنجاح هو القدرة على صناعة نموذج دولة فاعلة تستعيد ثقة المواطنين وتواجه المشروع الحوثي الإرهابي بمفهوم الدولة لا بردود الفعل المؤقتة.
ولعل أهمية الموجهات الرئاسية تكمن في أنها جمعت بين البعد الوطني والبعد التنفيذي؛ فهي لم تكتفِ بتحديد الهدف العام المتمثل في استعادة الدولة، بل فصلت أدوات تحقيقه عبر ثلاثة محاور مترابطة: الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وترسيخ الأمن وسيادة القانون، وتحسين الخدمات، بهذا التحديد الدقيق، وضع الرئيس الحكومة أمام برنامج عمل قابل للقياس، حيث يصبح كبح التضخم، وانتظام صرف الرواتب، وتوريد الإيرادات إلى الخزينة العامة، وضبط الإنفاق، مؤشرات عملية لصدق وجدية الدولة في نظر المواطن.
بيد أن ما أعطى الخطاب صداه الواسع هو أنه لامس هموم الناس اليومية بلا مواربة؛ تحدث عن تآكل القوة الشرائية، وعن معاناة الرواتب، وعن استنزاف الموارد خارج الأطر الرسمية، وعن الحاجة إلى شفافية كاملة في إدارة المال العام، وأكد أن الأمن المنشود ليس استعراض قوة، بل طمأنينة يومية يشعر بها المواطن في الشارع والسوق والمؤسسة، هذا الخطاب الواقعي، المرتبط بتفاصيل الحياة المعيشية، بعث ارتياحاً كبيرا وملحوظا في أوساط الجماهير، التي استبشرت بنبرة الحسم والوضوح، وبالانتقال من لغة التبرير إلى لغة الإنجاز.
وقد حملت الإشادة بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية رسالة اطمئنان إضافية، مفادها أن الحكومة لا تعمل في فراغ، بل تستند إلى عمق إقليمي داعم بسخاء للاستقرار والنهوض.
إن الأمل الذي يعقده الشعب على هذه الحكومة كبير، وهو أمل مشروط بتحويل هذه الموجهات إلى نتائج ملموسة: كهرباء مستقرة، أسعار منضبطة، رواتب منتظمة، مؤسسات منضبطة، وخدمات غير مسيّسة، فالناس ينتظرون واقعاً مختلفاً وخدمات متكاملة، ومن هنا، فإن الخطاب الرئاسي بوصلة للعبور الكبير نحو وطن موحد آمن ومستقر.