د. متعب بازياد
في مطلع عام 2011م بدا للمراقب أن اليمن، كغيرها من بلدان (الربيع العربي) ، قد وصلت إلى حافة الدولة الفاشلة على مختلف الصعد: اقتصادياً، وتنموياً، وسياسياً. بل إن الفشل السياسي كان أبرز مظاهر تلك الحالة؛ انسداد في مسارات التمثيل السياسي لمختلف شركاء الوطن، وتضييق في دائرة اتخاذ القرار في الشأن العام، الانتقال من سعة الشراكة الوطنية إلى ضيق الأسرة والمقرّبين. ولم تكن هناك إنجازات تنموية أو ديمقراطية حقيقية تعزّز مشروعية النظام الحاكم.
لقد أدى تآكل المشروعية إلى احتقان اجتماعي وانسداد سياسي، وأغلق أفق التغيير والإصلاح من داخل منظومة الحكم، حين رُفضت الإصلاحات الانتخابية، و وارتد النظام لاحياء (فقاسة) التوريث بدلاً من التداول السلمي للسلطة في نظام جمهوري يفخر به اليمنيون منذ أن أقاموه على أنقاض حكمٍ إماميٍّ وراثي.
جاءت ثورة فبراير للتصحيح السلمي لا غير، وحرّكت آمال مختلف فئات المجتمع، حتى من باتوا خارج دائرة التأثير في بنية النظام نفسه.
إن المشروع السياسي الوطني لليمن الحديث قد تخلّق من رحم فبراير، ولا يوجد مشروع سياسي جامع مطروح لكل اليمن سواه، ويتمثّل في «مخرجات الحوار الوطني الشامل» التي جاءت ثمرة حوار ضمّ مختلف فئات المجتمع وقواه السياسية والاجتماعية. وقد كان هذا المسار أحد أهم الاستحقاقات التي رسمتها المبادرة الخليجية بقيادة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وارتضاها الفرقاء السياسيون مساراً آمناً للخروج من الأزمة. كما شكّلت الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية خارطة طريق تفصيلية لعملية انتقال سياسي تفضي إلى دولة حديثة تمثل جميع اليمنيين.
أما من يتساءل اليوم عن المشروع السياسي التوافقي المدعوم من الأشقاء والأصدقاء في العالم، فهو ذاته من عرقل مساره، وحاول الإجهاز عليه بانقلاب عسكري عنيف ذي نفسٍ طائفي مقيت، واستدعى تدخلاً إيرانياً ليس لتهديد مستقبل اليمن فحسب، بل لزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وهكذا كانت فبراير قد وضعت – برعاية الأشقاء في الخليج- اليمن على مسار انتقال سياسي سلس ومرن، لولا ذلك الانقلاب الذي قطع الطريق أمام التحول المنشود.
إن على اليمنيين اليوم، وخصوصاً الجيل الجديد، أن يقرأوا تاريخ ثورتهم ومسار بناء دولتهم، وأن يستحضروا أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر، ويفهموا لماذا جاءت مايو، وكيف وصلنا إلى مشروع اليمن الاتحادي. كما ينبغي أن يدركوا كيفية حماية هذا المسار النضالي وصونه، بما يحقق أهداف الثورة وتطلعات الشعب. وهذا جزء من الوعي بالواقع، وباللحظة التاريخية التي نعيشها.
إن المنطقة برمّتها يُعاد تشكيلها، والقوى المحلية — بقدر وعيها وتنظيم صفوفها — تستطيع أن تؤثر بصورة أكبر في صناعة مستقبلها، بما يحقق تطلعات شعوبها.
The post خواطر عن فبراير appeared first on يمن مونيتور.