سبتمبر نت/ مقال – توفيق الحاج
ينقل الإعلام ويتابع العالم تحركات سياسية مكثفة تقودها أقطاب المنطقة في ظل مشهد جيوسياسي متلاطم الأمواج، التحركات تعمل على صياغة درع استراتيجي يحصن الجغرافيا العربية والإقليمية من الانزلاق إلى أتون صراعات مدمرة، تتجاوز في تبعاتها حدود الحروب التقليدية لتصل إلى حد إحداث تشظٍ بنيوي في جسد عدد من الدول.
وتأتي هذه التحركات كاستجابة حتمية لمواجهة مشاريع التفتيت التي تتبناها أطراف دولية، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني، الساعي لفرض واقع سياسي جديد يقوم على أنقاض الدول المركزية القوية.
إن ما نشهده اليوم من تنامٍ ملحوظ في وتيرة التعاون الثلاثي بين المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، وبدعم من دول إقليمية وازنة، يمثل جهوداً حثيثة لاحتواء أزمات مفتعلة تهدف إلى تمزيق النسيج الوطني لدول المنطقة، هذا التناغم الجديد يضع حداً لسياسات الفوضى التي حاولت بعض القوى الدولية فرضها كأمر واقع، حيث تبلورت مواقف حازمة وجادة تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية في مواجهة الميليشيات والكيانات الموازية والجماعات المسلحة.
وتتجلى ثمار هذه التحالفات في الموقف الموحد والصلب تجاه ملفات اليمن والصومال والسودان، حيث باتت حماية وحدة هذه الدول واستقرارها وسلامة أراضيها أولوية قصوى لا تقبل المساومة.
إن الرفض القاطع لأي محاولات لتقسيم هذه الأوطان، أو دعم الكيانات التي تهدد أمنها الداخلي، يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي مساس بسيادة دولة واحدة سيؤدي بالضرورة إلى انهيار أحجار الدومينو في أمن الإقليم ككل.
إننا أمام خطوات متقدمة وغير مسبوقة تعيد ضبط إيقاع العلاقات البينية وفق مرتكزات تتسم بالوضوح والشفافية، عنوانها العريض هو الحفاظ على سلامة الأوطان وضمان استقرارها المستدام، وبهذا النهج، تنجح المنطقة في سحب البساط من تحت دعاة التشرذم، مؤكدة أن وحدة المصير هي الركيزة الوحيدة القادرة على مواجهة العواصف الدولية، وضمان مستقبل يخلو من التدخلات الأجنبية التي لا تزرع سوى الدمار والشتات.
أخبار ذات صلة.