نائب وزير الخارجية اليمني: “الخيانة العظمى” هي ثمن التمرد على شرعية الدولة
أهلي
منذ 4 ساعات
مشاركة

يمن مونيتور/ مأرب/ ترجمة خاصة:

أكد نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، أن التمرد على شرعية الدولة وتجاوز الخطوط الحمراء هو ما قاد لاتهام رئيس المجلس الانتقالي (المنحل) عيدروس الزبيدي بـ”الخيانة العظمى”، مشدداً في الوقت ذاته على أن الجهود السعودية الحالية تهدف لنزع فتيل التوتر وتوجيه القضية الجنوبية نحو مسار سياسي عادل بعيداً عن لغة السلاح.

وأعرب نعمان، عن ثقته في حل القضية الجنوبية بشكل عادل. موضحا أن هذه الثقة تنبع من الجهود السعودية الرامية للنأي بالقضية عن التوترات السياسية والصراعات المسلحة، وتوجيهها نحو حوار يهدف إلى حل الخلافات المستمرة منذ أمد بعيد.

وقال نعمان خلال مشاركته في البرنامج الحواري “بصراحة” (Frankly Speaking) الذي تبثه صحيفة “عرب نيوز”: “هذا ما تفعله الحكومة السعودية الآن؛ فهم يدعون كافة الشخصيات البارزة، ولكن بصفتهم مستقلين، حيث لن يكون هناك تمثيل لكيانات”.

وأكد أن القضية الجنوبية لا يمكن تسويتها بالقوة، مشدداً على أن المشاركين في المؤتمر سيحضرون بصفتهم الشخصية، ويجب عليهم في نهاية المطاف الانخراط مع الأطراف اليمنية الأخرى، وأضاف: “الجميع سيذهبون كشخصيات مستقلة إلى هذا المؤتمر، وسيتناقشون فيما بينهم، وأياً كان ما سيحققونه أو يتفقون عليه، فسيتعين عليهم الجلوس مع الشركاء اليمنيين الآخرين في هذا المكان. لا يمكنهم القيام بذلك بمفردهم، ولا يمكنهم فرضه”.

وعلى نطاق أوسع، أشار نعمان إلى أنه لا يوجد مجال للتفاؤل أو التشاؤم، معتبراً أن السياسة تحركها الحقائق على الأرض. وأضاف: “تعمل الحكومة المعترف بها دولياً على توحيد كافة القوى في الجنوب، ثم تنسيق تحركاتها مع الجيش الوطني الموجود في مأرب والمهرة وتز. وعندها فقط، يمكننا البدء في الحديث عن عملية السلام”.

ومع ذلك، حذر نعمان من أن المفاوضات لا يمكن أن تمضي قدماً طالما احتفظ الحوثيون بهيمنتهم العسكرية وسيطرتهم على جزء كبير من السكان، قائلاً: “لا يمكننا الحديث عن عملية السلام بينما لا يزال الحوثيون في مواقعهم القوية، ويحتجزون غالبية السكان رهائن لسياساتهم”.

ورأى أنه لكي تبدأ المحادثات بجدية، يجب أن تكون الحكومة مستقرة وموحدة وقادرة على قيادة جيش وطني تحت سلطة الرئيس.

وبالعودة إلى القضية الجنوبية، ذكر نعمان أنه لا يوجد إجماع بعد على كيفية حل الصراع، مؤكداً أن أي نتيجة يجب أن تعكس اتفاقاً بين جميع الفصائل. وقال: “لا يوجد إجماع في الجنوب حول كيفية التعامل مع هذا الأمر، ولا يمكننا الحديث عن النظام الذي سيعقب ذلك. علينا الانتظار حتى نهاية الحوار (الجنوبي-الجنوبي) لنرى ما سيقرره غالبية المشاركين”.

وتأتي حالة عدم اليقين هذه في أعقاب نهاية مضطربة للعام الماضي، شهدت اندلاع أعمال عنف في أنحاء جنوب وشرق اليمن. ففي ديسمبر، تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، للاستيلاء على مؤسسات الدولة والمعسكرات التابعة للجيش في حضرموت والمهرة، في تحدٍ مباشر للحكومة المعترف بها دولياً. وأسفرت تلك العمليات، التي نفذتها جماعات مسلحة وبدعم من أطراف خارجية، عن وقوع إصابات وأدت إلى تصاعد حاد في التوترات.

ورداً على ذلك، ناشدت القيادة اليمنية التحالف بقيادة السعودية لاحتواء الموقف، وطالبت بانسحاب القوات الإماراتية، وشنت عمليات لاستعادة السيطرة على المقار العسكرية في المحافظتين.

وفي وقت لاحق، فشل الزبيدي، الذي ترددت أنباء عن فراره، في حضور محادثات الرياض، وتمت إقالته من مجلس القيادة الرئاسي الذي يشرف على الحكومة المعترف بها دولياً. كما تمت إحالته إلى النائب العام بتهم تشمل “الخيانة العظمى” و”الفساد”. وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، عقب محادثات في السعودية، عن حله، عازياً ذلك إلى الرغبة في الحفاظ على الاستقرار في جنوب اليمن والدول المجاورة.

وكان نعمان قد صرح لـ “العربية الإنجليزية” في 2 يناير بأن “أكبر خطأ” ارتكبه المجلس الانتقالي “الخارج عن القانون” هو “معاداته للمملكة العربية السعودية”.

وخلال ظهوره في برنامج “بصراحة”، قال إن المشاكل الطويلة الأمد في الجنوب كانت معترفاً بها على نطاق واسع، لكن لا يمكن حلها بالقوة أبداً، مشيراً إلى أن مخرجات الحوار الوطني اليمني لعام 2014 رسمت بوضوح مساراً سياسياً لمعالجة المظالم الجنوبية.

وأضاف: “ما فعله المجلس الانتقالي هو أنهم تجاوزوا كافة الخطوط الحمراء. لقد كانوا يحاولون فرض أجندتهم الخاصة على جميع اليمنيين وعلى المنطقة من خلال إرسال قواتهم إلى حضرموت والمهرة”. وزعم أن هذه التحركات كانت مدفوعة جزئياً بأجندات خارجية، بما في ذلك دعم من الإمارات، وقال إن الميليشيات كانت تعمل خارج سلطة وزارتي الدفاع والداخلية اليمنيتين.

وتابع: “لقد اتخذوا خطوات لم تكن منسقة مع وزارة الدفاع كما زعموا، حيث ادعوا أنهم ذاهبون إلى هناك لمحاربة الإرهابيين أو تنظيم القاعدة و(داعش). إذا كنت تريد القيام بذلك، فيجب أن يكون تحت راية وزارة الدفاع ووزارة الداخلية”.

وحول تهمة الخيانة العظمى ضد الزبيدي، قال نعمان إن زعيم المجلس الانتقالي السابق قاد تمرداً غير دستوري أثناء عمله عضواً في الحكومة. وأوضح أن الزبيدي “قاد تمرداً ضد الحكومة، وهذا أمر غير دستوري، وهذا ما يسمى بالخيانة العظمى. لا يمكنك أن تكون عضواً في الحكومة وتستخدم ميليشياتك للإطاحة بها أو لفرض أجندتك الخاصة دون موافقة شركائك في هذا البلد”.

وأضاف أن الزبيدي تجاوز العمليات الدستورية والسياسية لصالح القوة، قائلاً: “لقد أصدر مرسوماً بوضع دستور جديد للجنوب، ثم أعلن أنه سيعلن دولة في الجنوب”. وكرر نعمان أن “كافة الخطوات التي اتخذها (الزبيدي) كانت خاطئة وغير دستورية وغير قانونية، وهذا هو سبب اتهامه بالخيانة العظمى”.

وفي 7 يناير/كانون الثاني، فوض مجلس القيادة الرئاسي النائب العام بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الاتهامات الموجهة ضد الزبيدي. وتتهم النتائج الأولية التي اطلعت عليها “عرب نيوز” الزبيدي بإساءة استخدام السلطة، والفساد، والاستيلاء على الأراضي، وتجارة النفط غير المشروعة.

وكشف نعمان أن الزبيدي كان يتلقى مليارات الريالات اليمنية شهرياً لتمويل الميليشيات، وفرض جبايات غير قانونية على البضائع الداخلة إلى جنوب اليمن، قائلاً: “كان يتلقى 10 مليارات ريال يمني (41.9 مليون دولار) شهرياً لميليشياته، ولم نكن نعرف كيف ينفق ذلك. لقد كان يملك القوة -وليس الحق القانوني- لفرض تعريفات ورسوم على كل بضاعة تدخل الجنوب”.

كما أشارت اللجنة إلى ضغوط مزعومة على شركة النفط اليمنية لتوجيه واردات الوقود عبر شركات مرتبطة بأقارب الزبيدي ومقربين منه، إلى جانب الاستيلاء على أراضٍ في عدن والمناطق المحيطة بها.

وعند سؤاله عن سبب تمكن الزبيدي من العمل دون محاسبة لفترة طويلة، قال نعمان إن مجلس القيادة الرئاسي تساهل مع مطالبه للحفاظ على الوحدة ضد الحوثيين المدعومين من إيران. وأضاف: “لديه ميليشيا خاصة به لا يعرف أحد عددها. لقد تمكن من فرض تعيين 25 وكيل وزارة ونائب وزير في مختلف الوزارات، ووافق مجلس القيادة الرئاسي عليهم فقط لاستيعابه ومحاولة دفع البلاد للأمام”.

وأكد أن مجلس القيادة الرئاسي كان “يستوعب” الزبيدي فقط لأن “الجميع أراد للكيان الذي يمثل الحكومة -حكومة معترف بها دولياً- أن يعمل من عدن بسلام”. وشدد نعمان على أن الحكومة “كان لديها هدف واحد فقط، وهو ملاحقة الحوثيين واستعادة العاصمة. ولتحقيق ذلك، يجب أن تكون هناك كتلة موحدة في الجنوب تعمل مع الجيش اليمني لملاحقة الحوثيين”.

واستطرد قائلاً إن الزبيدي كان يسيطر على “ثلثي مجلس الوزراء، وكان كل شيء تحت يده، لكنه قرر ببساطة أن يكون متمرداً… وأن يتنصل من كافة التزامات الحكومة الشرعية”.

وعند سؤاله عن كيفية تحقيق التطلعات السياسية الجنوبية، بما في ذلك خيار الدولة المستقلة، من خلال الحوار، شدد نعمان على أن هذا ليس نزاعاً عائلياً يمكن التعامل معه كـ “طلاق”، بل إن أي قرار يجب أن يشارك فيه جميع اليمنيين.

وقال: “الآن سيتم طرح كل شيء على الطاولة في الحوار الجنوبي-الجنوبي. وبعد ذلك، عندما يتوصل الجنوبيون إلى اتفاق بشأن ما يريدونه في المستقبل، سيتعين عليهم الجلوس مع الشركاء اليمنيين الآخرين ومناقشة كيفية القيام بذلك وكيفية تحقيقه. أقول دائماً إن الانفصال ليس نزاعاً عائلياً تقرر فيه ببساطة إذا كنت تريد الطلاق والمغادرة فحسب. لا، عليك الجلوس وتنظيم ذلك”.

وفي 18 يناير/كانون الثاني، استضافت المملكة العربية السعودية اجتماعاً تشاورياً بشأن جنوب اليمن، ضم قادة سياسيين وأعيان وشخصيات عامة لتمهيد الطريق للمؤتمر الأوسع. وأكد البيان الختامي أن الحوار يظل المسار الوحيد للوصول إلى “حل عادل وآمن ومستدام”، وحذر من أن المزيد من الانقسامات سيعمق حالة عدم الاستقرار، كما سلط البيان الضوء على دور السعودية في دعم أمن الجنوب.

وأوضح نعمان أن المملكة العربية السعودية “التزمت بدفع رواتب كافة أفراد الجيش الوطني والألوية، مثل قوات العمالقة وأولئك الذين يعملون في الساحل الغربي تحت قيادة الجنرال (طارق) صالح، والجيش الوطني الذي يعمل في تعز والمهرة”.

وأضاف: “التزمت الحكومة السعودية أيضاً بدفع رواتب موظفي الحكومة، بما في ذلك الدبلوماسيين. وهذه هي الخطوة الأولى؛ فأولاً علينا تأمين العاصمة عدن، وعندما تستقر العاصمة وتعمل الخدمات إلى حد ما، تبدأ الحكومة في ممارسة مهامها من عدن”.

وبمجرد إنشاء كتلة سياسية وعسكرية موحدة، قال نعمان إن التركيز يجب أن يعود إلى عملية السلام ومواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، الذين يسيطرون على جزء كبير من شمال غرب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، ويرفضون شرعية مجلس القيادة الرئاسي.

وحذر نعمان من أن تمرد المجلس الانتقالي وفراغ أمني الناتج عنه قد أفاد الحوثيين، قائلاً: “لا يمكن لأحد أن ينكر وجود فراغ الآن في مناطق بالجنوب. تعمل الحكومة اليمنية والحكومة السعودية بجد، ويبذلان قصارى جهدهما لملء نقاط الفراغ هذه، لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت”.

واختتم قائلاً: “الأحداث التي وقعت خلال الشهرين الماضيين، لو كنت حوثياً، لكنت أسعد إنسان على وجه الأرض برؤية أعدائي، وفق تعبيره، يخوضون هذه النزاعات وهذا الاضطراب. لكننا نعلم أيضاً أن الحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها يواجهون معارضة متزايدة من الشعب؛ فالناس يتحدثون بصراحة أكبر ويخرجون علناً للاحتجاج على تصرفات الحوثيين. لذا، في هذه اللحظة، لست متأكداً من أنهم مستعدون لعملية سلام حتى يروا ما ستفعله الحكومة في الجنوب – في عدن عندما تشكل الحكومة، ثم العودة إلى عدن”.

 

The post نائب وزير الخارجية اليمني: “الخيانة العظمى” هي ثمن التمرد على شرعية الدولة appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية