الحوثي وصناعة الثارات مع اليمنيين - موسى المقطري
حزبي
منذ 38 دقيقة
مشاركة
لم تشهد اليمن عبر تاريخها الطويل جماعة سياسية أو عقائدية عملت على تفكيك النسيج الاجتماعي وتمزيق الروابط الوطنية بمثل الشراسة والعمق التي مارستها جماعة الحوثي الإرهابية، فمنذ ظهورها كمليشيا مسلحة وصولاً إلى انقلابها ونهبها لمؤسسات الدولة ومقدراتها، ثم تجاوزت كل ذلك إلى صناعة ثارات تاريخية ومجتمعية عميقة ومتجذرة مع مختلف شرائح المجتمع اليمني. إن هذه الثارات ليست طارئة أو عفوية، بل هي سياسة ممنهجة وأداة حكم تتكئ على إرث طائفي لدى هذه الجماعة السلالية يرتكز على إبقاء المجتمع في حالة من الترويع والانكسار، وإدخال اليمنيين في دوامة من الأوجاع والأحزان التي لا تنتهي، وسأعرج في السطور التالية على أربعة نماذج لما يمارسه الحوثيون بحق المجتمع، ويصنع ثاراً مع الجماعة لا ينسى بمرور الأيام، ولا يسقط بالتقادم. تحشد مليشيا الحوثي الإرهابية الشباب والمراهقين إلى محارق المـوت بطرق قذرة تعتمد تارة على الشحن الطائفي وغسيل الأدمغة، وأخرى على الجبر والقوة، مستغلة حالة الفقر الذي خلّفته الحرب التي تسببت بها الجماعة، ثم تعيد الذين غررت بهم للتجنيد معها جثثاً في صناديق خشبية، فتعمّ على أسرهم المكلومة غصة الفجيعة والشعور العميق بالغبن، وتتحول هذه الدماء المسفوكة لأجل مشروع طائفي دخيل إلى ثأرٍ أخلاقي واجتماعي في صدور الأمهات والآباء والإخوة، الذين يدركون يقيناً أن أبناءهم لم يُقتلوا دفاعاً عن وطن أو عقيدة، بل استُخدموا كوقود في محرقة عبثية تخدم إيران ولا علاقة لليمنيين بها. لم تتوقف جرائم مليشيا الحوثي الإرهابية عند حصد أرواح الشباب، بل عمدت إلى سياسة همجية عُرفت بها عبر تاريخها الدموي، وهي تفجير منازل خصومها والمناهضين لمشروعها، وهو ما يترك ندوباً لا يمكن علاجها، فهدم المنزل وتشريد أهله هو تدمير للذاكرة العائلية، وسلب للحق في الاستقرار والمأوى، وكل منزل يتم تفجيره يمثّل قصة عائلة كاملة ستظل تضمر ثأراً حتمياً لا يسقط بالتقادم، ويغرس في نفوس الأجيال الناشئة رفضا قاطعاً ومستمراً لوجود هذه الجماعة وأفعالها. وفي طريقها لفرض نموذجها الفكري المتطرف المستورد من الخارج، وجهت جماعة الحوثي سهام حقدها نحو المؤسسات الدينية والتعليمية التي ترتبط بالهوية اليمنية الوسطية، ففجرت الكثير من المساجد وفرضت خطباء طائفيين على البقية، وحولت المساجد إلى مجالس لتعاطي "القات"، كما فجرت وأغلقت مدارس تحفيظ القرآن الكريم والمراكز العلمية التي تُمثّل حصناً للوسطية والاعتدال، وهو ما يُمثّل طعنة في عقيدة المجتمع اليمني المسلم، وهذا كله ولد شعوراً عارماً بالغضب والاستنكار، وصنع ثاراً يضمره اليمنيون لهذه الجماعة لن ينسوه ولن يتركوها تفلت منه. كما عمدت جماعة الحوثي الإرهابية في كل منطقة سيطرت عليها إلى تحويل المؤسسات المدنية كالمدارس والمعاهد والجامعات والمستشفيات ومقار الأندية إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، ثم تعرضت هذه المؤسسات للقصف والتدمير نتيجة استخدامها لأغراض عسكرية، ومع جرمها هذا تسارع الجماعة لاستثمار هذه الضربات سياسياً وإعلامياً، متجاهلة تماماً أنها هي من وضعت هذه المؤسسات المدنية في دائرة الاستهداف، وكانت سبباً رئيسياً لتدميرها، وهو ما يعزز قناعة اليمنيين بعدوانية هذه الجماعة لهم، فينشأ في قرارة أنفسهم ثاراً عليها ليس من الممكن نسيانه. هذه الجرائم الموجهة ضد أرواح اليمنيين ومنازلهم ومساجدهم ومؤسساتهم المدنية تعمّق الهوة بين الجماعة وبين المجتمع، وتؤسس لثأر وطني عام لا يرتبط بعائلة بعينها، بل بكل مواطن يمني تضرر من هذه الممارسات، وكل يوم يمرُّ تزداد المظالم والثارات في كل قرية ومدينة، لكن الأهم أنه مهما طال الزمن واشتدت سطوة القمع فلن يُكتب لهذا المشروع الطائفي الاستبدادي القبول، ولن ينسى اليمنيون ثاراتهم معه طال الزمان أو قصر. دمتم سالمين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية