حزبي
تنطلق الرصاصة فتُسمع لثوان ثم ينتهي دويها، و قد تصيب المستهدف، و تُعرف النتيجة، و ينتهي الأمر.
و الجميل أن الأبطال يبقون في متارسهم، و مواقعهم بثبات و صبر لا يأبهون لدوي الرصاص و المدافع، يكرون هنا، أو يتموضعون هناك، يصرون على أن يمضوا قدما نحو أهدافهم السامية، بعزم و صبر؛ مرابطين حول هدفهم الذي لا يلتفتون إلى شيء غيره.
و هذه هي الروح اليقظة، و المواقف المسؤولة التي تعرف أولوياتها، و واجب الوقت للظرف الذي تعيشه.
مرحى لأبطال المتارس الذين لا تلهيهم قضايا الغفلة، و لا الاستجابة لثرثرة الفرغة.
و إذا كان هذا دور طلقة الرصاصة، فإن الكل يجمع على أن الكلمة أكثر دويا، و أبعد أثرا و أطول تأثيرا.
قد تصدر الكلمة السيئة من مغرض، فتنتشر بين الناس، و تدورفي الأوساط، مع ما فيها من غَثٍّ، و ما تحمله من دس أو تروجه من أكاذيب.
هنا ليست المشكلة من كلمة المطابخ، أو ممن كُشفت نياتهم، و ظهرت خصوماتهم؛ و إنما المشكلة ـ للأسف ـ تأتي من بعض من يستهويهم الكلام، و يطحنون الماء، و يغرقون في الجدل، و يتنابزون بالحروف ؛ و لو على أنفسهم ، و يستميت هذا البعض في الدفاع عن الجدل الذي يسحبهم جميعا إلى خارج الظرف الذي يعيشونه، و بعيدا عن الفرض الذي يجب أن يقوموا به، و يعيشون غفلة عن واجب الوقت.
و العجيب أن هؤلاء أحرار ، لا يدنو منهم أي شك، لكن ترتيب الأولويات، يضربه عليهم الجدل الذي يأخذهم بعيد عن جبهتهم الهامة،و مواقعهم المهمة، فإذا الكلمة التي يجب أن تُزامن، الطلقة و تعاضدها و تساندها، قد استدرجها الجدل إلى غير جبهتها، و إلى المكان الخطأ.
يجب على كل الأحرار ألا يلوّثوا مواقفهم الحرة،و ألا ينسوا أولويات الظــــرف ، و واجـب الوقت ، و أهمية تلاحـم الطلقة و الكلمة؛ للعمل جنبا إلى جنب لتحقيق الهدف؛ هدف استعادة الدولة، و الانتصار للثورة و الجمهورية، و إلحاق الهزيمة بالمشروع الإمامي المتخلف.