حزبي
صحيفة الثوري – (رأي)
د. فائزة عبدالرقيب
منذ انقلاب جماعة الحوثي، لم تعكس ممارساتها تجاه اليمنيين، ولا مواقفها السياسية وتصريحاتها بشأن السلام، توجهاً جاداً نحو إنهاء الحرب. فعلى الرغم من جولات المفاوضات والتفاهمات واتفاق ستوكهولم، ظلت خياراتها العسكرية حاضرة في سلوكها ومواقفها. لذلك، فإن إعلان الاستعداد للوساطة والمفاوضات لا يعني بالضرورة التخلي عن تلك الخيارات. ومن هذا المنطلق، ينبغي قراءة تصريحات القيادي الحوثي محمد البخيتي بشأن الترحيب بوساطة مصرية، واستضافة القاهرة مفاوضات مباشرة، ووصف السلام مع السعودية بأنه خيار استراتيجي، بعيداً عن الانطباعات التي تحاول بعض المنصات الإعلامية تكريسها.
فحديث البخيتي عن السلام، والحوار الوطني، والانتخابات، وأمن البحر الاحمر، يبدو في ظاهره خطاباً سياسياً متكاملاً، لكنه قد يكون جزءاً من حملة تضليل إعلامي يمكن أن تسهم في اعادة تقديم الجماعة للرأي العام بوصفها طرفاً يبحث عن التفاهم، ويشعر بالقلق من تطورات الميدان، ويريد الخروج من مأزق المواجهة والخطورة هنا لا تكمن في التصريحات ذاتها، بل في الرسائل التي يراد من خلالها تمريرها الى الرأي العام، وبالأخص الى القوات المسلحة وقوات العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الشعبية المرابطة في الجبهات.
في الحرب النفسية، يكمن اخطر ما يمكن أن تحققه هذه التصريحات عند توظيفها إعلامياً في اشاعة الاعتقاد بأن تفاهمات سياسية باتت وشيكة، وأن المعركة ربما تتجه الى نهايتها، بما يفتح الباب امام التراخي في الاستعداد واليقظة، او التعامل مع المرحلة باعتبارها مرحلة انتظار لتسوية قادمة. وهذا بالضبط ما ينبغي الحذر منه؛ فالجماعة التي اعتادت توظيف الهدن والاتفاقات لخدمة حساباتها العسكرية، لا ينبغي أن تمنح فرصة لتحويل تصريحاتها السياسية الى عامل ارباك للجبهات او التأثير في جاهزيتها القتالية واضعاف روح المواجهة لدى المقاتلين.
وهنا لا ينبغي للقوات المقاتلة أن تبني حساباتها على تصريحات إعلامية، ولا أن تستبدل اليقظة الميدانية برهانات سياسية لم تتحول الى اتفاقات واضحة وملزمة، ولا سيما أن سجل جماعة الحوثي في التعامل مع الاتفاقات السابقة لم يعكس التزاماً بتنفيذها. لذلك، فإن اي توجه نحو السلام ينبغي أن يضمن إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وخضوع السلاح لسلطتها. فالسلام الحقيقي لا يقاس بعبارات الترحيب بالوساطات، وإنما بتغيير سلوك الجماعة، ووقف الاعتداءات، والقبول الصريح بسلطة الدولة ومرجعيتها.
وفي هذا السياق، تقع على عاتق الإعلام الرسمي والصحفيين والمحللين والناشطين في المنصات الرقمية مسؤولية تفكيك هذه الرسائل، وعدم إعادة تدويرها بوصفها مؤشرات على انهيار الجماعة او اقتراب استسلامها. فالحرب النفسية والدعاية المضللة جزء من المعركة الإعلامية المصاحبة للمواجهات العسكرية، ولا تقل خطورة عن المعركة في الجبهات؛ إذ إن اي تضليل لا يواجه بالوعي والتحقق، ولا يكشف زيفه بالادلة والمعلومات الموثوقة، قد يتحول تداوله الى اداة تخدم أهداف جماعة الحوثي.
لا تصدقوا الدعاية الحوثية، ولا تسمحوا بتوظيف خطاب السلام لتخدير يقظة المقاتلين او إضعاف استعدادهم. فاليقظة والاستعداد ووحدة القرار تظل ضمانة لمواجهة مخططات الجماعة، أما السلام فلا يكتسب قيمته إلا حين يترجم الى واقع ينهي الانقلاب، ويعيد للدولة مؤسساتها وسلطتها على كامل اراضيها.
The post لا تخدعكم مناورة السلام الحوثي.. معركة تستهدف العقول قبل الجبهات first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.