حزبي
«صحيفة الثوري» – (رأي):
نبيل غالب
لم تعد أزمة الوقود في العاصمة عدن أزمة انعدام، بل أزمة سعر. البنزين متوفر في المحطات، لكن بأسعار فاحشة لم يعد بمقدور المواطن تحملها، فيما لا تزال مادة الغاز المنزلي هي الأزمة الخانقة الحقيقية، شحاً وسعراً، لتضع المواطن بين نارين.
تجاوزت تداعيات غلاء البنزين خزان الوقود لتطال كافة مناحي الحياة. اكتظت مواقف النقل الداخلي بالمواطنين، واضطر سائقو الباصات لرفع تعرفة التنقل، وكما يقول أحدهم: “لسنا نرفع الأجرة طمعاً، بل نحن مجبرون لمواكبة سعر البنزين الجديد”.
أمام ثبات الأجور وتآكل القدرة الشرائية، لم يعد بمقدور الموظف الالتزام بدوامه، ولا الطالب بجامعته، واضطرت شريحة واسعة إلى تقليص تحركاتها واللجوء إلى السير لمسافات طويلة تحت لهيب الشمس.
وتكمن المفارقة الأخطر في أزمة الغاز. الغالبية العظمى من وسائل النقل الصغيرة وسيارات الأجرة في عدن تحولت خلال العامين الماضيين من البنزين إلى الغاز هرباً من كلفته. وبالتالي، فإن شح الغاز لا يعني توقف الطبخ في المنازل فحسب، بل يعني توقف شريان المواصلات في المدينة بأكملها.
هذا ما يفسر حالة الشلل التي تشهدها مديريات المنصورة والشيخ عثمان ودار سعد وخورمكسر وكريتر، حيث تتوقف المركبات العاملة بالغاز دفعة واحدة، ويبقى المواطن وقت طويل في انتظار وسيلة نقل تعمل بالبنزين باهظ الثمن.
على الضفة الأخرى، تصطف مئات الأسر لأيام أمام محطات التعبئة للحصول على أسطوانة غاز دون جدوى، مما اضطر الكثير من المنازل للعودة إلى استخدام الحطب والفحم، ودفع بعدد من المطاعم والأفران الشعبية إلى الإغلاق أو مضاعفة أسعارها.
جوهر المشكلة لم يعد في وصول البواخر، بل في آلية التسعير وغياب الرقابة. سوق سوداء تنشط مع كل تقلب سعري، وفوضى في التوزيع تستنزف جيب المواطن، حتى بات يحسب كلفة الطريق قبل سعر السلعة.
تقع المسؤولية اليوم مباشرة على عاتق السلطة المحلية. المطلوب ليس إصدار بيانات تطمينية، بل اتخاذ إجراءات عملية: تثبيت سعر عادل للبنزين يراعي دخل المواطن، وضمان توفير كميات منتظمة من الغاز بسعر موحد ومعلن، مع تخصيص محطات لسيارات الأجرة العاملة بالغاز باعتبارها عصب النقل الداخلي، وإلزام نقابات النقل بتسعيرة عادلة..
للتأمل:
في عدن، لم يعد يوم المواطن يقاس بساعات العمل، بل بعدد لترات الوقود. حين تتوقف سيارة الغاز، تتوقف معها جامعة طالب ورزق أسرة، وحين يختفي الغاز يعود الأب لأطفاله خالي اليدين.
الأزمة ليست أرقام استيراد، بل اختبار لقدرة السلطة على حفظ حق الناس البسيط في أن يتحركوا ويعيشوا بكرامة.
The post المواطن يدفع الثمن first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.