من الصمود الى المبادرة…طريق توهج نصر تعز
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة
صحيفة الثوري- كتابات وسام محمد ،لا شك أن صمود تعز خلال الاسبوعين الاخيرين، كان بمثابة نصر كبير؛ فقد أوقف حالة التداعي الذي بدأ في المخا وأمتد الى الريف الجنوبي من المحافظة هذا الصمود أعاد تماسك الموقف، وامتص زخم الهجمات الحوثية، وجعل الناس تستعيد ثقتها بالجيش والمقاومة وبحتمية الانتصار. كان من نتيجة ذلك أيضا عودة اليمنيين الى المجال العام وكأننا في مرحلة ثورية عاصفة، ثم أنفتح ملف الجماعة الحوثية وتدفقت الكثير من الحقائق وتكشفت آليات عملها، من تجنيد الاطفال الى دس المخدرات في طعام من يقاتلون معها، الى تفاصيل لم تكن في السابق متاحة على نطاق واسع. في الحقيقة مكاسب صمود تعز لا تحصى، ولعل أهمها حماية أمل اليمنيين في استعادة جمهوريتهم من بين مخالب الامامة وبناء دولة الشعب القائمة على المواطنة وحيث لا سيد سوى القانون ولكن ليس هذا وقت التغني بالمكاسب، بينما الخطر لا يزال قائما، وبينما برنامج العمل لا يزال مزدحما. ولعل أهم ما يتصدر هذا البرنامج هو كيفية حماية مكاسب الصمود الآن أو في مواجهة أسوأ السيناريوهات. فقد اطبقت الجماعة الحوثية حصارها على مدينة تعز، ومنعت دخول المياه وأبسط أساسيات الحياة، بالتزامن مع قصف الاحياء والقرى بالصواريخ والقذائف، وهي ممارسات ذات طابع انتقامي نتيجة فشل الحملة العسكرية الضارية، لكن هذا لم يزد تعز إلا صمودا، بل وكان من نتيجة ذلك، نزع مساحيق التجميل عن الصورة التي حرصت الجماعة على تصديرها للعرب وللعالم، بكونها جماعة مظلومة أولا، ثم بكونها ناصرت غزة التي تخلى عنها الجميع في مواجهة التوحش الاسرائيلي. لكن ميدانيا، يعد الحصار الجاثم على مدينة تعز، نقطة ضعف لا يجب التسليم بها، بل يجب ان تقوم الاستراتيجية العسكرية على هدف مركزي يتعلق بانهاء الحصار بشكل كامل، وفق خطط مدروسة واستعداد جدي. ثم في ضوء ذلك احصاء التهديدات والتعامل معها، ولعل ابرز هذه التهديدات، استماتة الجماعة الحوثية في الوصول الى اعلى قمة جبل صبر، ثم استخدام اسلحة خطيرة عند شن هجماتها، ومن ذلك ما بات يتردد عن استخدام مواد كيميائية قد تكون محرمة دوليا، وهو ليس بأمر مستغرب من جماعة لا تقييم وزنا لحياة مقاتليها حيث تزج بالانساق البشرية الى محارق الموت كل يوم. وهناك الحصار الذي هو بمثابة حرب استنزاف للناس وللقوات العسكرية. للتعامل مع هذه التهديدات يتطلب الامر معرفة جوانب القوة التي صنعت الصمود الأخير، وتعزيزها بكافة الوسائل، ولآن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، من المهم المبادرة بشن عمليات هجومية نوعية، في أكثر من جبهة، وفي الخطوط الخلفية والبعيدة، بطرق غير تقليدية، وبما يجعل العدو غير قادر على اعادة ترتيب صفوفه من جديد. تزداد أهمية المبادرة بشن الهجمات وعدم الاكتفاء بالدفاع، بالنظر الى تحركات الجماعة الحوثية خلال الايام الاخيرة، فهي بدأت توجه عملياتها العسكرية نحو لحج وعدن. ما يعني ان أهدافها في تعز قد تحقق جزء كبير منها، حيث باتت مسيطرة على المرتفعات الجبلية المطلة على باب المندب وهذا هو الهدف الاول. فيما سيطرتها واحكام قبضتها على ريف المحافظة الجنوبي هو الهدف الثاني حيث تعمل الجماعة على الانتشار والتغلغل على النحو الذي يسمح لها بشن عمليات عسكرية نحو الجنوب وظهرها آمن، أي دون الخشية من تكرار سيناريو ٢٠١٥، عندما ارادت استخدام ذات المناطق كممر احتياطي للامداد العسكري نحو عدن، ثم تفاجأت باندلاع مقاومة شعبية عفوية، ثم اندحارها وخسارة ملاذ كان يمكن التحصن فيه. اذن الهدف الثالث فصل تعز عن الجنوب وترسيخ حالة التشطير بقوة الامر الواقع، وهو هدف احتياطي ظل حاضرا في بال الجماعة منذ البداية، ما يعني أنه يجري الترتيب ليصبح وضع مدينة تعز، كرهينة سيتم اخضاعها في وقت لاحق وحتى ذلك الحين تحييدها عن القيام بأي دور مؤثر. هنا تتكشف أهمية المبادرة، حيث الانتقال الى الهجوم، يجعل ترتيبات الجماعة الحوثية أضعف، ويجعل القدرة على التعامل مع أي هجمات أكثر فاعلية، واستخدام الحصار كوقود للعمل الجاد لا التسليم به والركون للشكوى. ثم أنه لا خيار أمام تعز سوى أن تجترح المعجزة، ان تدفع الخطر عن نفسها، وان تساهم بالذود عن عدن، وان تحافظ على تأثيرها في المجال العام كحارسة لحلم اليمنين بوطن جمهوري قائم على المساواة والعدل والحرية. The post من الصمود الى المبادرة…طريق توهج نصر تعز first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية