الدولة اولاً.. لا مرجعيات موازية ولا سلطات بديلة
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
«صحيفة الثوري» – (رأي): د. فائزة عبدالرقيب هل القبائل اليمنية بحاجة الى ميثاق شرف قبلي؟ سؤال ينبغي أن يجيب عنه القائمون على المؤتمر، ومن يسعون الى توظيف مخرجاته لفتح قنوات حوار مع الخارج قبل معالجة استحقاقات الداخل. فالتوقيت والغايات المحتملة للمؤتمر يفرضان قراءة سياسية تتجاوز عنوانه المعلن، إذ لا يمكن التعاطي مع ما يطرح تحت مسمى ميثاق الشرف القبلي بمعزل عن طبيعة النظام السياسي الذي يفترض أن تقوم عليه الدولة اليمنية، وعن حدود الأعراف القبلية وعلاقتها بمؤسساتها. فالقبيلة، بوصفها بنية اجتماعية، حاضرة في مجتمعات عديدة حول العالم، تتفاوت ادوارها في تنظيم العلاقات الاجتماعية. اما في بلادنا، فقد تجاوز نفوذها هذا الإطار ليتداخل مع المجال السياسي، وأحياناً مع مؤسسات الدولة نفسها. غير أن هذا الحضور الاجتماعي لا يمنح القبيلة حق التحول الى سلطة موازية للدولة. فالدولة المدنية الحديثة تستند إلى الدستور والقانون باعتبارهما المرجعية العليا لتنظيم الحقوق والواجبات وضمان المساواة بين المواطنين دون تمييز او استثناء. وتظل الأعراف القبلية، مهما كانت اهميتها في تمسكها ببعض العادات المتميزة ومعالجة النزاعات الاجتماعية، خاضعة لهذه المرجعية، لا بديلاً عنها او شريكاً لها في اختصاصاتها. وتكمن الإشكالية في ميثاق الشرف القبلي في خلطه بين الأعراف الاجتماعية ومسائل تدخل في صميم اختصاص الدولة، وكأن حماية المواطنين وتنظيم حقوقهم وواجباتهم وضبط العلاقات العامة تحتاج الى مواثيق خاصة بكل قبيلة او جماعة. والحقيقة أن هذه مسؤوليات دستورية وقانونية اصيلة، لا تقبل التجزئة او تقاسم الاختصاصات، ولا تحتاج إلى تفويض من مكونات المجتمع او مواثيق تمنحها المشروعية. وتكريس مثل هذه المرجعيات لا يعزز مؤسسات الدولة ولا يدعم سلطتها، خصوصاً في هذا التوقيت الذي تواجه فيه صعوبات جمة، وتخوض حرباً مفصلية في تاريخها المعاصر تتعلق ببقائها واستعادة مؤسساتها، في مواجهة مشروع إمامي بغيض يسعى الى إعادة اليمن الى نظام حكم سلالي يعيدها إلى عصور التخلف والاستبداد. فإلى جانب تقويض مبدأ المواطنة المتساوية، تفتح هذه المرجعيات الباب امام تعدد السلطات وتضارب الاختصاصات، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية توحيد الصف والجهود، وحصر المرجعيات والقرارات السيادية في مؤسسات الدولة وحدها. كفى عبثاً بالتذرع بموافقة الدولة او الحديث عن منحها الشرعية لانعقاد مثل هذه المؤتمرات وغيرها من المسميات. فقد ارهقتنا المؤتمرات والمواثيق التي تصرف الجهد عن المعركة الوطنية وتستنزف الطاقات بعيداً عن اولويات المرحلة. والأجدر بالقبائل أن توظف ثقلها الاجتماعي والبشري في دعم معركة فجر اليمن، ومساندة الجبهات العسكرية والسياسية والإعلامية والإنسانية والخدمية، كل بحسب قدرته وامكاناته، بعد أن اختبرت القبائل طبيعة تعامل جماعة الحوثي مع زعمائها ومشايخها. فالقبائل جزء اصيل من النسيج الوطني، وشريك في مسؤولية الدفاع عن الوطن واستعادة الدولة، وهذه مسؤولية وطنية لا تحتاج الى مواثيق خاصة لتحديدها او مؤتمرات لمنحها المشروعية. فالواجب الوطني اليوم أن تكون طاقات المجتمع، وفي مقدمتها طاقات القبائل، سنداً للدولة ومؤسساتها، لا مدخلاً لقيام مرجعيات تنازعها سلطتها. The post الدولة اولاً.. لا مرجعيات موازية ولا سلطات بديلة first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية