تعز بوابة التهديد للجنوب: كلفة الانتظار ومخاطر انتقال المواجهة إلى عدن
حزبي
منذ 7 ساعات
مشاركة
«صحيفة الثوري» – (رأي): علاء توفيق يمثل وضع جبهة تعز عاملاً مؤثراً في أمن المحافظات الجنوبية، نظراً للارتباط الجغرافي والعسكري بين تعز ولحج والضالع وعدن. وأي تراجع في مواقع القوات الحكومية داخل المحافظة قد لا يبقى محصوراً فيها، وإنما قد ينعكس على توازن الجبهات المجاورة، ويزيد الأعباء العسكرية والأمنية المترتبة على حماية الجنوب. إن استمرار حصار مليشيات الحوثي لمدينة تعز، واكتمال سيطرتها على ريف المحافظة ومديريات المقاطرة وطور الباحة في لحج، قد يمنحها مجالاً أكبر للضغط باتجاه باب المندب والمحافظات الجنوبية نحو عدن. يمكن قراءة اتجاهات التهديد المحتملة على الجنوب من خلال عدة مسارات جغرافية بعد استكمال الحوثيين السيطرة على تعز، بعضها سبق أن شهد تحركات عسكرية خلال حروب سابقة. فمن جهة الغرب، يبرز اتجاه كهبوب والصبيحة، الذي شهد تحرك القوات الشمالية خلال حرب 1973م مع الجنوب، ومن الشمال الغربي، يبرز اتجاه مدينة التربة عبر هيجة العبد والمقاطرة وصولاً إلى طور الباحة، إلى جانب اتجاه طريق الزريقة والجمرك باتجاه طور الباحة. أما من الشمال، فيبرز اتجاه البيضاء نحو لحج، مروراً بالحد والعند، وهو من الاتجاهات التي شهدت تحركات عسكرية خلال حرب 1994م. ويمتد الاتجاه الآخر من البيضاء ومكيراس عبر عقبة ثرة ولودر إلى أبين، وقد شهد أيضاً تحركات عسكرية خلال الحرب نفسها. وتتمثل كلفة تراجع تعز في أربع نتائج مترابطة. أولاً، فقدان المواقع والمرتفعات المؤثرة، بما قد يضعف قدرة القوات الحكومية على الحفاظ على خطوط المواجهة. ثانياً، زيادة الضغط على جبهات لحج والضالع، وما يستدعيه ذلك من تعزيزها وإعادة توزيع القوات لحماية المناطق المجاورة. ثالثاً، استنزاف الموارد العسكرية والأمنية نتيجة اتساع نطاق الجبهات، وهو ما قد يقلص الإمكانات المتاحة لتأمين بقية المناطق الجنوبية. رابعاً، ارتفاع المخاطر على عدن ومؤسسات الحكومة إذا تزامن التراجع مع تغيرات ميدانية في المناطق المؤدية إلى الجنوب، بما يجعل الدفاع عن المدينة أكثر كلفة وتعقيداً، حتى دون انتقال المواجهات إليها مباشرة. في المقابل، يبرز خيار المواجهة في تعز قبل اكتمال سيطرة الحوثيين على ريف المحافظة، بدلاً من الانتظار حتى ينتقل الضغط العسكري إلى المناطق الجنوبية. وتستند هذه المقاربة إلى أن التعامل مع التهديد في نطاقه الحالي قد يكون أقل كلفة من مواجهة تداعياته بعد اتساع رقعة السيطرة ووصول الضغط إلى لحج وعدن. كما أن استمرار استنزاف القوات الحوثية في جبهات تعز والساحل الغربي يمثل عاملاً ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقدير الخيارات المتاحة، دون افتراض أن هذا الاستنزاف وحده كافٍ لتغيير موازين السيطرة. ويقوم الخيار المقابل على توحيد الجهد بين التشكيلات الحكومية والقوات المحلية، بما يشمل قوات العمالقة ودرع الوطن والقوات التابعة لطارق صالح والألوية التهامية، إلى جانب قوات المنطقة العسكرية الرابعة وقوات الضالع والمنطقة الثامنة. ويتمثل الهدف العام في استعادة المبادرة في تعز والساحل الغربي، وتحسين وضع القوات الحكومية في المناطق التي تراجع فيها حضورها، ومنع انتقال المواجهة إلى المحافظات الجنوبية. لكن السؤال لماذا توقفت القوات الجنوبية على الحدود الجغرافية الإدارية للجنوب ولم تشارك في المواجهات في تعز؟؟ العامل السياسي والإقليمي يثير عدم تحرك قوات العمالقة والتشكيلات العسكرية الجنوبية التي نشأت وتطورت بدعم إماراتي سابق تساؤلات حول طبيعة القرار السياسي والعسكري الذي يحكم تحركاتها، ومدى ارتباطه بالتفاهمات السعودية الإماراتية رغم خروج الأخيرة من واجهة المعركة باليمن. ومن المحتمل أن تكون مساعي التقارب بين البلدين قد انعكست على أولويات هذه القوات وسقف تحركها، لكن لا تتوافر معطيات كافية للجزم بوجود ضغط إماراتي مباشر لمنع تقدمها. وفي هذا السياق، تبرز أهمية التقارب السعودي الإماراتي في توحيد المواقف تجاه الملف اليمني؛ للحد من التهديدات الأمنية على الامن القومي الخليجي، وتنسيق دعم القوات الحكومية والتشكيلات المحلية، بما يعزز فرص استعادة المناطق التي خسرها معسكر الحكومة الشرعية. فاستعادة المبادرة في مواجهة الحوثيين لا تتطلب توحيد الجهد العسكري فقط، بقدر ما تحتاج أيضاً إلى توافق سياسي وإقليمي يمنع تضارب الأولويات ويحول دون استمرار الانقسام داخل المعسكر الحكومي. في المقابل، يقوم الخيار العسكري المقابل على توحيد الجهد بين التشكيلات الحكومية والقوات المحلية، بدلاً من استمرار عملها ضمن جبهات منفصلة. واتخاذ قرار عسكري للمواجهة في تعز افضل من الانتظار إلى وصول الحوثيين إلى عدن بعد استكمال السيطرة الكاملة على تعز والتوجه إلى الجنوب، فالمواجهة في تعز مع الاستفادة من وضع الاستنزاف الحالي لقوات الحوثيين؛ اقل كلفة من مواجهة الحوثي في عدن. ويشمل ذلك تقدم قوات العمالقة ودرع الوطن والقوات التابعة لطارق صالح والألوية التهامية استعادة السيطرة على الساحل الغربي والمخا والوازعية، إلى جانب قوات المنطقة العسكرية الرابعة التقدم من كرش إلى حيفان وورزان ودمنة خدير وقوات الضالع تتقدم باتجاه مديريات الحُشا والأزارق وماوية وتلتحم بالقوات القادمة من كرش وتتقدم متحدة نحو الحوبان وبضغط موازي لتقدم قوات المنطقة الثامنة إلى دمت ومحافظة إب. والنتيجة المتوقعة من هذا التنسيق والتقدم المشترك، إذا توافرت له قيادة مشتركة وأولويات واضحة، هي الحد من تشتت الجهد العسكري، وتحرير تعز والساحل الغربي حتى حدود الحديدة وإب وما تبقى من مناطق في الضالع ولحج. لكن تعدد القوات والجبهات لا يضمن تحقيق نتائج بحد ذاته؛ فغياب القيادة المشتركة وتضارب الأولويات قد يؤديان إلى استنزاف القوات وتحتاج إمدادات لوجستية عالية. كما أن أي تغير في السيطرة دون قدرة على تثبيت الأمن وحماية السكان قد يخلق مشكلات جديدة بدلاً من معالجة التهديد القائم. لذلك، يرتبط نجاح الخيار المقابل بتكامل الأدوار، واستمرار الإمدادات، ومعالجة الخلافات بين التشكيلات، وضمان الاستقرار في المناطق التي تتغير فيها السيطرة. وبناءً على ذلك، فإن تراجع تعز قد يؤدي إلى انتقال كلفة المواجهة تدريجياً إلى لحج والضالع ثم عدن، عبر الضغط على الجبهات وإعادة توزيع القوات واستنزاف الموارد. وفي المقابل، فإن توحيد الجهد العسكري والسياسي بين القوات الحكومية والتشكيلات المحلية يمثل مدخلاً للحد من هذه التداعيات. وعليه، فإن أمن تعز لا ينفصل عن أمن الجنوب، واحتواء التهديد في المحافظة يرتبط مباشرة بتقليل كلفة الدفاع عن عدن والمناطق المجاورة. The post تعز بوابة التهديد للجنوب: كلفة الانتظار ومخاطر انتقال المواجهة إلى عدن first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية