حزبي
على امتداد جبهات تعز، يواصل منتسبو القوات المسلحة والمقاومة الشعبية مواجهة مليشيا الحوثي، في معركة امتدت لسنوات وقدم خلالها أبناء المحافظة تضحيات كبيرة دفاعا عن مدينتهم والنظام الجمهوري، رغم قسوة المواجهات وتداعيات الحرب على السكان.
ومن جبل صبر وجبل هان إلى جبهات الشقف والمسراخ والمطار القديم، ارتبطت هذه المواجهات بمسيرة طويلة من الصمود، دفعت خلالها تعز أثمانا باهظة من أرواح أبنائها، فيما ظلت مواقف الإسناد الشعبي والسياسي حاضرة إلى جانب المقاتلين في مختلف الجبهات.
وداع ثلاثة شهداء
وفي مشهد يعكس حجم التضحيات التي قدمها أبناء المحافظة، شيعت تعز، الأربعاء الماضي، ثلاثة من منتسبي القوات المسلحة في مديرية مشرعة وحدنان بجبل صبر، هم العقيد عبدالباسط النقيب، وعبدالعزيز عبدالله أحمد سرحان، وكامل أحمد مهيوب التويجي.
وشارك في مراسم التشييع مواطنون ورفاق الشهداء، إلى جانب عدد من الشخصيات والقيادات المحلية، في مناسبة أعادت إلى الواجهة تضحيات أبناء جبل صبر ودورهم في الدفاع عن تعز خلال سنوات الحرب.
وخلال مشاركته في التشييع، أشاد رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح بمحافظة تعز، عبدالحافظ الفقيه، بتضحيات الشهداء ودور أبناء جبل صبر في الدفاع عن المدينة والجمهورية.
وقال الفقيه في تصريح صحفي: «نودع اليوم ثلاثة من شهداء صبر وعلى رأسهم القائد العقيد عبدالباسط النقيب وإخوانه، هؤلاء الذين سطروا ملامح البطولة وملامح النضال في جبهات تعز وفي كل جبهات اليمن».
واستحضر الفقيه المكانة التاريخية لجبل صبر، الذي يحتضن مدينة تعز، مشيدا بأبنائه الذين شاركوا في الدفاع عن الجمهورية منذ ثورة سبتمبر، ومعتبرا أن صمودهم في مواجهة الحوثيين امتداد لذلك الدور التاريخي.
وأكد أن أبناء صبر وتعز واليمن يواصلون رفض ما وصفه بمشروع المليشيا الحوثية، مشددا على تمسكهم بالجمهورية ومواصلة الدفاع عنها.
مواقف تتجدد
ولم يكن موقف الفقيه خلال تشييع الشهداء الثلاثة منفصلا عن مواقف سابقة أعلنها في مناسبات مختلفة، أكد خلالها استمرار مساندة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مواجهة الحوثيين.
ففي 12 أكتوبر الجاري، دعا أبناء تعز إلى مواصلة الدفاع عن اليمن والجمهورية، مؤكدا ثبات المحافظة بمختلف مكوناتها، ونسائها ورجالها، وقواتها المسلحة ومقاومتها الشعبية، في معركة استعادة الدولة.
كما حث على مواجهة الشائعات التي تستهدف معنويات أبناء المحافظة، مؤكدا أن استمرار المواجهة يتطلب تماسك الجبهة الداخلية ومساندة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية.
وقال حينها: «تعز لن تنكسر، والجمهورية لن تسقط، وإرادة الشعب أقوى من كل مشاريع الإمامة».
وتكتسب هذه المواقف بعدا شخصيا في تجربة الفقيه نفسه، الذي شيع في فبراير 2024 نجله عبدالله، بعد مقتله في جبهة المطار القديم، وأعلن حينها تمسكه بمواصلة الدفاع عن الجمهورية.
ويعكس استحضار تلك الواقعة جانبا من التضحيات التي طالت أسرا عديدة في تعز، بما فيها أسر قيادات سياسية واجتماعية شارك أبناؤها في جبهات القتال.
إسناد الجبهات
ومع استمرار المواجهات وطول أمد الحرب، يبرز الإسناد الشعبي والسياسي بوصفه أحد أوجه مساندة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، إلى جانب الاحتياجات العسكرية والمادية للمقاتلين.
وتتجلى صور هذا الإسناد في المشاركة بمراسم تشييع القتلى، وتقدير تضحياتهم، ومساندة أسرهم، والتأكيد على أهمية تماسك المجتمع في مواجهة التداعيات المتواصلة للحرب.
وفي هذا السياق، تعكس مواقف الفقيه المتكررة، وحضوره في مناسبات التشييع، حرصا على إبقاء تضحيات المقاتلين حاضرة في الخطاب السياسي والمجتمعي، وربطها بالدفاع عن الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة.
ولا تقتصر دلالة هذه المواقف على الإشادة بالمقاتلين، بل تمتد إلى التأكيد على مسؤولية القوى السياسية والمجتمعية في مساندة الجبهات والاهتمام بأسر القتلى والجرحى، في ظل استمرار الحرب وما تفرضه من أعباء إنسانية ومعيشية.
صمود مستمر
ومن جبل صبر إلى جبل هان والشقف والمسراخ والمطار القديم، وصولا إلى جبهات الوازعية وجبل حبشي والصلو، تختزن تعز قصصا كثيرة عن سنوات المواجهة وما خلفته من خسائر وتضحيات.
ومع كل تشييع جديد، تتجدد صور الكلفة البشرية للحرب، وتبرز معاناة الأسر التي فقدت أبناءها، فيما تستمر المواجهات ويتواصل حضور القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في جبهات المحافظة.
وبين تضحيات المقاتلين ومواقف الإسناد الشعبي والسياسي، تظل معركة تعز مرتبطة بالدفاع عن المدينة والجمهورية، في ظل حرب طويلة لم تتوقف تداعياتها عند خطوط المواجهة، بل امتدت إلى حياة السكان وأمنهم واستقرارهم.