حزبي
(عدن) – «صحيفة الثوري»:
استعرض وزراء ومحافظون، الأربعاء، الأوضاع الإنسانية والصحية والاجتماعية المتفاقمة في محافظة تعز جراء استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، وقصفها الأحياء السكنية والأعيان المدنية، مطالبين بتحرك دولي عاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الأساسية، واتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات وتصنيف المليشيات منظمة إرهابية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة المؤقتة عدن، تناول تداعيات الحصار على المدنيين ومختلف القطاعات الخدمية، واستعرض حجم الخسائر البشرية والمادية، والاحتياجات الإنسانية المتزايدة، والجهود الحكومية الرامية إلى حشد الدعم المحلي والدولي للتخفيف من معاناة السكان.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية «سبأ» أن المؤتمر ناقش الأبعاد القانونية والإنسانية للحصار، والتحديات التي تواجه القطاعات الصحية والاجتماعية والتعليمية والمائية، إلى جانب الانتهاكات التي طالت المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت العامة والخاصة.
وأكدت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، أهمية تسليط الضوء على التداعيات القانونية والإنسانية للحصار، وإبراز آثاره على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتعزيز الجهود الحكومية لإيصال القضية إلى المجتمع الدولي وحشد المواقف الداعمة لإنهاء الحصار وضمان حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي.
من جانبه، قدم وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، إحاطة بشأن الوضع الصحي في تعز، تناولت التحديات التي تواجه المرافق الصحية في ظل صعوبة وصول الإمدادات الطبية والمستلزمات العلاجية، وما يترتب على ذلك من تراجع قدرة المنشآت الصحية على تقديم الخدمات للمرضى، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات الصحية للسكان.
واستعرض وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي التداعيات الاجتماعية والإنسانية للحصار، والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإغاثية وإمدادات المياه، وما تسببه من تفاقم معاناة السكان، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً، مقدماً بيانات بشأن النزوح والانتهاكات والخسائر البشرية والمادية، إلى جانب جهود الاستجابة الإنسانية.
وأوضح اليافعي أن نتائج الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2026، سجلت نحو 19,600 أسرة نازحة جديدة من مديريات محافظة تعز، تضم 135,587 فرداً، بينهم 52,979 طفلاً.
وأضاف أن مكتب الوزارة رصد 494 انتهاكاً بحق المدنيين، شملت 79 حالة قتل و206 إصابات، فضلاً عن أضرار لحقت بـ56 منشأة سكنية و12 منشأة تعليمية وثماني منشآت صحية وعشرة طرق وجسور، إلى جانب ممتلكات ومرافق خدمية أخرى.
وأشار إلى أن 22 منظمة ومؤسسة محلية، بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية، قدمت 10,634 سلة غذائية و7,374 حقيبة إيواء، ومساعدات نقدية لـ2,841 أسرة، إضافة إلى 5,720 وجبة ساخنة وتوزيعات غذائية.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي تواجه عشرات الآلاف من الأسر، وتبرز الحاجة إلى توسيع الاستجابة الإنسانية وسد الفجوات التمويلية والخدمية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ودعا اليافعي المنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى تعزيز دعمها للاستجابة الإنسانية، وإعطاء الأولوية للاحتياجات العاجلة في مجالات الغذاء والمأوى والمياه والصحة والتعليم وخدمات الحماية.
بدوره، قدم وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، إحاطة تناولت الانتهاكات المنسوبة إلى مليشيات الحوثي، بما في ذلك قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين وما أسفرا عنه من سقوط ضحايا، مشدداً على ضرورة توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين.
واستعرض وزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور محمد الفقمي، فرص تعزيز التعاون والتنسيق مع المانحين والشركاء الإقليميين والدوليين لتوفير الدعم اللازم لمحافظة تعز، ومساندة الجهود الرامية إلى معالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحصار، وتلبية الاحتياجات الملحة للسكان وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
من جهته، قدم محافظ تعز، نبيل شمسان، إحاطة شاملة بشأن الأوضاع العامة في المحافظة، تناولت آثار الحصار على مختلف القطاعات، والانتهاكات التي طالت السكان والمناطق السكنية والمنازل والمدارس والمساجد والجامعات وآبار المياه والمنشآت الخدمية، مؤكداً الحاجة إلى تحرك جاد لوضع حد لمعاناة أبناء المحافظة.
وقال شمسان إن تعز تقف في الصف الأول دفاعاً عن الدولة والجمهورية، معتبراً أن استهدافها يتجاوز المواجهات العسكرية إلى تهديد حياة المدنيين ومقومات بقائهم. وحمّل مليشيات الحوثي الإرهابية مسؤولية إغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، ورفض استخدام الاحتياجات الأساسية للسكان وسيلةً للضغط وتحقيق مكاسب عسكرية.
وحذر من أن نقص الوقود والمياه والأدوية يهدد استمرار الخدمات الصحية، خصوصاً الخدمات المقدمة للأطفال ومرضى الفشل الكلوي، مطالباً بتحرك دولي عاجل ومنسق لفتح الطرق وإنهاء الحصار وضمان تدفق الإمدادات، مؤكداً أن توسيع الاستجابة الإنسانية لا يمكن أن يكون بديلاً عن رفع القيود المفروضة على السكان.
وبحسب الأرقام التي عرضها المحافظ، يبلغ عدد السكان في المديريات الست المشمولة بالحصار 1,347,762 نسمة، فيما يقدر عدد الأسر النازحة الجديدة داخل مدينة تعز بنحو 6,400 أسرة.
وأشار شمسان إلى أن حصيلة الضحايا المدنيين جراء التصعيد العسكري لمليشيات الحوثي الإرهابية، خلال الفترة من أغسطس وحتى 20 أكتوبر 2026، بلغت 237 شخصاً، بينهم 64 قتيلاً و173 جريحاً. وذكر أن القتلى شملوا 17 طفلاً و15 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى من الأطفال 48، ومن النساء 49.
وأضاف أن المليشيات اقتحمت ونهبت أكثر من 3,562 منزلاً في مديريات الساحل والحجرية، فيما تضرر نحو 676 منزلاً كلياً أو جزئياً جراء القصف، فضلاً عن اعتقال أكثر من ألفي مواطن والاستيلاء على أكثر من ألفي بئر مياه وطرد نحو 300 من ملاكها، وفقاً للإحاطة.
وفي قطاع التعليم، أشار المحافظ إلى تحويل 18 مدرسة على الأقل إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة، لافتاً إلى أن توقف العملية التعليمية يمس 539,051 طالباً وطالبة، بينهم 452,664 في التعليم الأساسي و86,387 في المرحلة الثانوية، إلى جانب تعطل الدراسة في تسع جامعات حكومية وأهلية تضم نحو 45 ألف طالب وطالبة.
وفيما يتعلق بقطاع الصحة، حذر شمسان من التهديدات التي تواجه استمرار الخدمات في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً، إلى جانب توقف 120 مرفقاً صحياً كلياً و66 مرفقاً جزئياً في المديريات الخاضعة لسيطرة المليشيات.
وأوضح أن استمرار عمل مركزي غسيل الكلى بات مهدداً، رغم تقديمهما نحو 6,300 جلسة شهرياً لنحو 1,100 مريض، مشيراً إلى أن تراجع الخدمات الصحية أو توقفها أثر على 186,415 طفلاً دون الخامسة و22,986 امرأة حاملاً.
وأضاف أن 5,057 طفلاً يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم، و27,752 طفلاً سوء التغذية الحاد المتوسط، فيما حُرم 9,454 طفلاً دون العام من خدمات التحصين.
ولفت إلى تراجع المخزون المتاح من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى 30 بالمائة، والمحروقات إلى 5 بالمائة، والأكسجين إلى 2 بالمائة، فضلاً عن تعرض 15 سيارة إسعاف و22 سريراً للعناية المركزة للنهب أو الضرر.
وفي قطاع المياه، أوضح المحافظ أن احتياج مدينة تعز يبلغ نحو 35 ألف متر مكعب يومياً، في حين تراجعت نسبة التغطية من 30 بالمائة قبل الحصار إلى 8.2 بالمائة بعده.
وأضاف أن ثلاثة آبار في منطقة الضباب توقفت عن العمل، بخسارة إنتاجية تقدر بنحو 1.5 مليون لتر يومياً، إلى جانب فقدان ثلاثة ملايين لتر يومياً من إنتاج الآبار الخاصة في المنطقة. كما أشار إلى إغلاق 25 محطة للوقود والغاز و30 وكالة للغاز المنزلي، وبلوغ فجوة الإمدادات 98 بالمائة في الديزل، و97 بالمائة في الغاز المنزلي، و96 بالمائة في البنزين.
وفيما يخص ميناء المخا، ذكر شمسان أنه خرج من الخدمة، مقدراً الخسائر المادية الأولية بنحو 79 مليون دولار، إلى جانب مقتل عشرة أشخاص وإصابة 17 آخرين من العاملين والبحارة.
وأكد المحافظ تمسك أبناء تعز بمؤسسات الدولة ورفض إخضاعهم بالقوة أو المساس بهويتهم وتمزيق نسيجهم الاجتماعي، مشدداً على ضرورة ضمان وصول الخدمات والإمدادات الأساسية إلى السكان وإنهاء القيود المفروضة عليهم.
من جانبه، أكد محافظ لحج، مراد الحالمي، أهمية حماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات التي يتعرضون لها، ومعالجة التهديدات الأمنية والعسكرية التي تطال المحافظة، مجدداً موقفه الداعي إلى حسم المواجهة مع مليشيات الحوثي الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.
واستعرض الحالمي جهود السلطة المحلية في لحج لاستقبال النازحين القادمين من محافظة تعز وتقديم المساعدات والإسناد لهم، في إطار المسؤولية الوطنية والتضامن مع الأسر المتضررة من الحرب والحصار.
وفي ختام المؤتمر، أعلن نائب وزير الإعلام، صلاح العاقل، البيان الختامي الصادر عن الحكومة، متضمناً موقفها من تطورات الأوضاع في تعز، والدعوات إلى تحرك دولي لإنهاء الحصار وحماية المدنيين ومساندة الجهود الإنسانية.