حزبي
يمثل اليمنيون في الخارج رصيد وطني مهم ليس فقط بما يقدمونه من دعم للاقتصاد الوطني عبر تحويلاتهم المالية التي تسهم في إعالة ملايين الأسر، بل أيضا بما يمتلكونه من كفاءات وخبرات وعلاقات يمكن توظيفها في الدفاع عن وطنهم والتعريف بقضيته وتطلعات شعبه في المحافل الدولية،
وخلال سنوات الحرب أسهمت تحويلات المغتربين خاصة من السعودية في التخفيف من معاناة اليمنيين في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتعطل الرواتب وتراجع الخدمات، كما قدم يمنيون في المهجر مبادرات وجهودا مشرفة في الدفاع عن وطنهم، إلا أن تعظيم أثر هذه الجهود يتطلب مزيدا من التنظيم والاستمرارية والتنسيق، بما ينقلها من مبادرات متفرقة إلى عمل أكثر فاعلية وتأثيرا،
قد يقول البعض أن مسؤولية الدفاع عن اليمن ومصالح أبنائه تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة ومؤسساتها الرسمية وسفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية وهو أمر صحيح من حيث الاختصاص، غير أن أوجه القصور التي شهدها أداء بعض المؤسسات والسفارات اليمنية خلال السنوات الماضية تؤكد أهمية المبادرات الشعبية بوصفها جهدا مساندا للدولة لا بديلا عنها يسهم في توسيع حضور اليمن وقضاياه وتعزيز التواصل مع المجتمعات الدولية،
وقد عكست التحركات الجماهيرية الأخيرة لليمنيين في عدد من العواصم الأوروبية والولايات المتحدة وتركيا للتضامن مع ضحايا الحرب التي تسببت بها المليشيات وتسليط الضوء على معاناة المدنيين والأوضاع الإنسانية في تعز ومأرب وعدن وشبوة، عكست أهمية حضور الجاليات اليمنية في المشهد الدولي، وتمثل هذه التحركات خطوة إيجابية تستحق التقدير لما تحمله من رسائل إنسانية تسهم في إبقاء القضية اليمنية حاضرة في الرأي العام العالمي.
تتوفر للجاليات اليمنية في أمريكا وأوروبا وآسيا وأفريقيا ودول الخليج وغيرها مقومات مهمة للقيام بهذا الدور، فهي تضم أكاديميين وطلابا ورجال أعمال وأطباء ومهندسين وإعلاميين وحقوقيين يمتلك كثير منهم خبرات مهنية ولغوية وعلاقات يمكن الاستفادة منها في خدمة اليمن على المستويات السياسية والإعلامية والإنسانية،
تبدأ مسؤولية المغترب من محيطه الأسري والاجتماعي في مناطق الحوثي من خلال تعزيز الوعي بمخاطر الخطاب التحريضي والتعبئة الفكرية التي تغذي العنف والكراهية وحماية الشباب من الاستغلال والزج بهم في جبهات القتال وترسيخ قيم التعايش والسلام والانتماء الوطني،
وعلى المستوى السياسي والإعلامي يستطيع اليمنيون في الخارج تفعيل الدبلوماسية الشعبية عبر التواصل مع البرلمانيين ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والجامعات ومنظمات المجتمع المدني في بلدان إقامتهم وتزويدها بمعلومات عن حقيقة الحرب بين المليشيات والدولة وتداعياتها السياسية والاقتصادية والإنسانية،
كما يمكن للأكاديميين والطلاب والباحثين تنظيم الندوات وإعداد الدراسات والمشاركة في الفعاليات التعريفية بلغات مختلفة بما يساعد على إيصال المعلومات إلى شرائح أوسع من الرأي العام الدولي،
وفي الجانب الإنساني تبرز الحاجة إلى توسيع المبادرات الإغاثية التي يقودها المغتربون وبناء شراكات مع المنظمات الموثوقة وتوجيه الدعم إلى الأسر الأشد احتياجا بما يسهم في توفير الغذاء والدواء والرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية،
إن اليمن اليوم بحاجة إلى استنهاض طاقات أبنائه وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية الكبرى بعيدا عن تبادل التلاوم وتضارب الجهود، وليس المطلوب أن تتطابق مواقف الجميع في كل التفاصيل بل أن يلتقوا حول أهداف جامعة في مقدمتها إنهاء التمرد المسلح واستعادة مؤسسات الدولة وصون الهوية الوطنية والعمل من أجل سلام عادل ينهي الحرب ويضع حدا لمعاناة اليمنيين.