الديمقراطية الفرنسية على محك الاضطرابات
دولي
منذ يوم
مشاركة
شهدت فرنسا يوم السابع عشر من اكتوبر يوماً استثنائياً، اذ شارك في الاحتجاجات والمسيرات حوالي 800 ألف شخص. وقد التقت المطالب الطلابية مع الاستياء من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية واتساع اللامساواة، وانضم إلى الشباب بعض أولياء الأمور وعاملون في القطاع العام ومشاركون سابقون في احتجاجات "السترات الصفراء". وبذلك، لم يعد الحراك مجرد تحرك طلابي محدود، بل تحول إلى نقطة التقاء لاحتقان اجتماعي أوسع. في يوم ١٧ اكتوبر الذي شهد تعبئة واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، تخللتها أيضاً أضرار مادية وأعمال عنف وعمليات نهب غير مسبوقة، بدا الأمر وكأن عوالمَ متناقضة قد اصطدمت ببعضها البعض في فرنسا. كان " السبت الأسود" أسوأ يوم من الاحتجاجات في فرنسا منذ سنوات، حيث أُضرمت النيران في مبانٍ في جميع أنحاء البلاد. وسُجّل عدد قياسي من الاعتقالات». في اول اعتراف بالتقصير في ضبط الانتظام العام، أقر وزير الداخلية لوران نونييز بخروج عدة مناطق عن السيطرة بسبب خطة امنية غير متوافقة مع زخم الاحتجاج. تبعا لتداعيات الاحتجاجات، تغيرت نبرة السلطة التنفيذية. في البداية، دعا الرئيس الفرنسي الآخرين لتحمل المسؤولية من دون اي نقد ذاتي. لكن سيد الاليزيه عاد واستقبل نقابات الطلاب وأشرف على الترتيبات الأمنية. وهكذا تم استخلاص درس يتمثل في تحليل الإخفاق الذريع للدولة وقوات الأمن، مع الوعد بتصحيح المسار. واللافت ان الإعلام الاجنبي ركز على ربط الاحتجاجات بالهجرة او بتحركات ذوي الأصول المهاجرة، وفي ذلك اختزال لازمة بنيوية متعددة الاوجه مع حركة اجتماعية تطالب بتوزيع أكثر عدلاً للثروة وبحماية القدرة الشرائية، وجيل جديد يسأل عن المدرسة والجامعة، والعمل، والسكن، والمستقبل. لكن يتوجب عدم انكار وجود ازمة اندماج او وجود تمييز او سعي لاستغلال سياسي. وذهب الرئيس الأميركي بعيدا في اتهام الهجرة والاسلام بالتسبب في الفوضى، ولذلك أدان إيمانويل ماكرون من الدوحة، "التلاعب الأجنبي بالمعلومات". وإذا كانت اوساط فرنسية مختصة بالتواصل الرقمي تشكك بدور روسي محتمل في " التحريض"، أشار الرئيس الفرنسي صراحةً إلى دونالد ترامب، مبدياً أسفه لأن البعض يخوضون حملاتهم "على حساب فرنسا". في الاجمال تواجه الجمهورية الفرنسية في هذه الحقبة أزمة ديمقراطية استثنائية. لكن المفارقة أن المؤسسات تعمل، والقوانين تصدر، والمحاكم موجودة، والانتخابات تجري، والشرطة تحمي الامن. لكن الديمقراطية تبدو ناقصة في ظل عدم الإنصات الجيد للمطالب او عدم تفعيل آليات الحوار والوساطة. وتتمثل المعضلة في انسداد سياسي مع صعود قطبي التطرف وما يمثله ذلك من مخاطر على الديمقراطية الفرنسية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية