أهلي
يمن ديلي نيوز: قال المحلل والخبير العسكري العميد ياسر صالح إن نتائج المعارك الدائرة في محافظة تعز ستحدد، إلى حد كبير، اتجاهات العمليات العسكرية المقبلة ضمن عملية “فجر اليمن”، معتبرًا أن صمود المدينة وتحقيق تقدم في جبهاتها قد يمهدان لفك الحصار عنها، ويفتحان المجال أمام توسيع الهجوم باتجاه الساحل الغربي ومحافظة الحديدة.
صالح في حديث خاص لـ”يمن ديلي نيوز” أكد أن لدى القوات الحكومية الموجودة على الأرض في تعز الإمكانيات للتحول من الدفاع إلى الهجوم وتحقيق التقدم، لكنه ربط ذلك بوجود إسناد جوي مباشر لتعزيز صمود تعز وتقدم القوات، مشيراً إلى أن نتائج المواجهات في تعز ستؤثر في اتجاهات العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
وتدخل تعز، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول، يومها الـ48 منذ بدء جماعة الحوثي المصنفة إرهابية شن هجوم واسع النطاق باتجاه المحافظة، وذلك بعد نحو نصف شهر من تحذيرات حكومية من مخطط إيراني للزج بالجماعة في معارك جديدة في تعز.
تعز وباب المندب.. مساران لمعركة واحدة
ووصف صالح المواجهات في تعز بأنها “معركة كسر عظم” بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي والحرس الثوري الإيراني تحديداً، معتبراً أن ارتباط جبهات المحافظة بمحور باب المندب والساحل الغربي يمنح المعركة أهمية تتجاوز حدود المدينة.
وقال إن صمود القوات داخل مدينة تعز، بالتزامن مع مواصلة التقدم من محور باب المندب باتجاه الوازعية والريف الغربي للمحافظة، قد يهيئ الظروف لعملية عسكرية من الاتجاه الجنوبي تفضي إلى تحرير الريف الجنوبي وفتح الطريق إلى المدينة وفك الحصار عنها.
وأوضح أن أهمية هذه الاحتمالات ترتبط، وفق قراءته، بطبيعة المواجهة في باب المندب، الذي وصف المعركة فيه بأنها مواجهة مع الحرس الثوري الإيراني، معتبراً أن ذلك يفسر استماتة جماعة الحوثي في محاولة العودة إلى المنطقة.
ورأى أن نجاح القوات الحكومية في الحفاظ على مواقعها داخل مدينة تعز، بالتزامن مع تحقيق تقدم في الريف الغربي وإمكانية تنفيذ عملية عسكرية من الاتجاه الجنوبي لتحرير الريف الجنوبي، قد يغيّر حسابات المواجهة ويفتح المجال أمام توسيع العمليات الهجومية.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف قد يفتح المجال أمام اتجاهات متعددة للعمليات العسكرية، باتجاه الساحل الغربي ومحافظة الحديدة، أو عبر محاور مختلفة في محافظة إب، وهي مسارات قال إنها تظل مرتبطة بنتائج المعركة والقدرة على استكمال الترتيبات العسكرية اللازمة.
ورأى أن هذه المسارات تمثل أبرز الاحتمالات التي قد تشهدها المعركة خلال المرحلة المقبلة.
الإسناد الجوي وتحديات المعركة
وعزا الخبير العسكري تباطؤ تقدمات القوات الحكومية إلى الحاجة إلى إعادة ترتيب صفوف القوات التي تعرضت لأضرار أو انسحبت خلال العمليات العسكرية السابقة، إلى جانب تهيئة الظروف الميدانية المناسبة وتأمين الإمكانات المادية اللازمة لتنفيذ هجوم ناجح.
وأوضح أن طبيعة التضاريس الجغرافية في المنطقة، وما تتطلبه العمليات من إمكانات عسكرية ولوجستية، ولا سيما في مجال الإسناد الجوي، تفرض استكمال عدد من الترتيبات خلال فترة وجيزة، بما يضمن استمرار صمود القوات وعدم خسارة مواقعها.
وشدد على أهمية إنجاز هذه الترتيبات بما يضمن استمرار صمود مدينة تعز وعدم فقدانها، باعتبارها هدفاً استراتيجياً تسعى جماعة الحوثي إلى تحقيقه، وفق تقديره، حتى تتمكن من التفرغ لمحاولة العودة إلى باب المندب أو التقدم باتجاه العاصمة المؤقتة عدن.
ودعا صالح إلى ضرورة استمرار الدعم الحكومي للقوات المرابطة في تعز، وتعزيز الإسناد الجوي من القوات المسلحة لاستهداف مراكز الثقل التابعة لجماعة الحوثي في محيط المدينة والمديريات المجاورة ومناطق المواجهات.
واعتبر أن الحفاظ على صمود جبهات تعز يمثل أساساً يمكن البناء عليه لتنفيذ عمليات عسكرية لاحقة، وصولاً إلى فك الحصار عن المدينة وتطوير الهجوم باتجاه الأهداف الرئيسية لعملية “فجر اليمن”.
استنزاف الحوثيين وتداعيات الهزيمة
وقال صالح إن صمود جبهات مدينة تعز وتحقيق نصر استراتيجي فيها خلال أي عملية هجومية مقبلة سيؤثران بصورة كبيرة في مسار المعركة، موضحاً أن جماعة الحوثي استماتت خلال الفترة الماضية في عملياتها العسكرية على تعز وريف الحديدة الجنوبي ومحور باب المندب، الأمر الذي أدى، بحسب تقديره، إلى استنزاف قواتها بدرجة كبيرة.
وأشار إلى أن الجماعة قد تجد نفسها أمام وضع عسكري مختلف إذا فقدت الأمل في تحقيق مكاسبها التكتيكية في مديريات تعز، بعد خسارتها النصر الاستراتيجي الذي حققته في باب المندب، وفقدانها هدف السيطرة الكاملة على مدينة تعز.
واعتبر أن تراجع قدرة الحوثيين على تحقيق هذه الأهداف قد يهيئ الظروف أمام القوات الحكومية للمضي بعيداً في العمليات العسكرية، وصولاً إلى تحقيق أهدافها كاملة.
خسائر الحوثيين في تعز وانعكاساتها على التحالفات
ولفت صالح إلى أن تعز أسهمت في استنزاف القدرات العسكرية لجماعة الحوثي، معتبراً أن إلحاق هزيمة بها، سواء من خلال حرمانها من السيطرة على المدينة أو تحرير ريف تعز الغربي والجنوبي، ستكون له انعكاسات معنوية كبيرة عليها.
وأوضح أن مثل هذه الهزيمة قد تؤدي إلى فقدان الجماعة جزءاً من التحالفات التي تحاول من خلالها تأمين الحشد باتجاه محافظة تعز، كما ستدفع أطرافاً أخرى إلى إدراك أن معركة “فجر اليمن” تختلف عن العمليات العسكرية السابقة.
وأشار إلى أن خسارة الحوثيين مزيداً من المكاسب الميدانية قد تؤثر في ما وصفه بـ”تحالف المنتصر” وهو التحالف الذي تحاول الجماعة، بحسب قوله، الاستفادة منه لتعزيز قدرتها على الحشد وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية.
وبحسب صالح، فإن نجاح القوات الحكومية في الحفاظ على صمود تعز وتحقيق تقدم استراتيجي فيها لن يقتصر أثره على فك الحصار عن المدينة، بل قد يفتح المجال أمام تحولات أوسع في مسار العمليات العسكرية. وهو ما يجعل نتائج المعركة، وفق تقديره، عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات المرحلة المقبلة من عملية “فجر اليمن”.
ظهرت المقالة الخبير العسكري ياسر صالح يقرأ لـ”يمن ديلي نيوز” إمكانية تحويل معركة تعز إلى هجوم أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.