الظالم المتظلم - احمد عبدالملك المقرمي
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
توارث أبناء يحيى حسين الرسي مزاعم الاصطفاء التي ادعاها لهم، فيما عرف بنظرية البطنين التي لا يجوز، و لا يصح معها أن يكون الحكم إلا للمنحدرين من البطنين، و الاصطفاء الذي يدعونه يناقض صريح القرآن(إن أكرمكم عند الله أتقاكم). يحيى الرسي الذي قدم إلى اليمن توسل بالنسب الذي تلفّع به ليجعل منه مطية للوصول إلى الحكم فصاغ نظرية البطنين التي تجعل منه مُقدّسا، و كذا سلالته، فيما تجعل كل الناس من غيرهم مجرد عبيد لايجوز لهم معارضة أي متسلط جاء من السلالة، و لا مخالفتهم في شيء، حيث أن الحكم لهم لا يخرج منهم أبدا؛ إذ لا حق، و لا صفة لليمنيين في قضية الحكم. هذه النظرية الظالمة التي اختلقها ـ ابتداء ـ يحيى الرسي لم يسبقه أحد في ادعائها، و حصرها، و لو كان لها أدنى شبهة من هذا الادعاء؛ لكان لمن سبقه كلام، و لتحجج بها أولئك السابقون. و لأنه ادعاء لا أصل له؛ فإنه لم يلتفت إليه أحد منذ الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ( رض) و من جاء بعده، حتى جاء الرسي بمزاعمه المفتراة ، ســـــــنة 284هـ. و التي أحاطها بادعاء قداسة النطفة،و شرف الاصطفاء للسلالة، و أن الله قضى بأن الحكم حق خالص محصور فيهم إلى يوم الدين. تلقف أبناء الرسي و أحفاده تلك المزاعم و فرضوها بقوة السلطة، و عبر إثارة الفتن بين القبائل، حيث تُلْجِئ الحاجة هذه القبيلة أو تلك للتقرب من الإمام المدعي لتستعين به على خصمها، و هذه الحاجة تدفع هذه القبيلة لإظهار القبول بما يدعيه، و تمضي في تملق الإمام وتبجيله و تقديسه، و إظهار المبالغة في ذلك؛ لتضمن و قوفه معها. بهذه الفتن المصطنعة بين القبائل، و التباينات، و المنافسات، و التذلل،و التزل التي استغلها الرسي لتوطيد أمره، ترسخت نظرية البطنين،و زاد معها نفوذه. هذه التباينات، و الذلة دائما ما توفر أرضية مناسبة للمشاريع الصغيرة، من خلال ردود الأفعال الأنانية، و على حساب المبادئ،و الأهداف الكبيرة. و لما كانت تحالفات الرسي مع القبائل لا تستقر على حال، و إنما يوظفها حيث تقتضيها مصلحته، فقد كانت كل قبيلة تتسابق عنده لإظهار التبجيل والتقديس،و القبول بمزاعمه، فنافقته في البداية حتى ترسخت ثقافة النفاق،و صارت مع الزمن ثقافة سلوكية مشينة؛ هيأت للرسي،و لذريته من بعده تلك المكانة التي سعى لها بكل سبل اللف و الدوران، ثم بالبطش و القمع و التنكيل. جاءت ثورة السادس و العشرين من سبتمبر 1962 لتسقط تلك الهالة المصطنعة، و القداسة الزائفة، و لتحطم صنمية ادعاء الحق الإلهي. فانقمعت الفتنة و طوى (المتمسكون) بالقداسة دعاواهم بها تَقيّة، و ظلوا يتربصون فرصة تسنح بفتنة قادمة تتهيئ لهم. كثيرون تولوا النفخ في مزاعم السلالة المتميزة، و الحق الإلهي ، و تذرعوا بمظلومية تعرضت لها الســــلالة ، و ذلك لتحشد خلفها ما أمكن من المخـدوعين، و السذج. إن ادعاء المظلومية ليست إلا ساترا كاذبا للتوصل بها لاسترجاع ما زعموه من الحق الإلهي في الحكم. و إذا ما وقفنا لجردة حساب سريعة للظلم الفادح الذي كان يمارسه الأئمة، كلما سمحت لهم الظروف بين فترة و فترة للقفز على السلطة، فسنجد ان ما اقترفه يحيى حسين الرسي وحده من بطش و جبروت، و سفك دماء، و هدم منازل، و إحراق نخيل و مزارع، و هدم سدود، و طمر آبار، ناهيك عن إعدامات بالمئات و قطع الرؤوس و تعليقها بغرض الإرهاب، لكان شافيا كافيا في نوعها و مداها،و بشاعتها. فكيف لو تتبعنا جرائم الإمام عبدالله بن حمزة... و يكفي أن نشير إلى إحدى جرائمه الشنيعة أنه أباد أكثر من مائة ألف من فرقة المطرفية، التي لم يستثن منها طفلا، و لا شيخا، و لا امرأة،بالرغم من أنها من فرق الزيدية. و ماذا عن المطهر بن يحيى شرف الدين، و جرائمه البالغة البشاعة بتفنن، و قسوة متناهية مثله مثل من سبقه أو جاء بعده، ذرية بعضها ـ في ظلمها و جبروتها ـ من بعض. و المتوكل اسماعيل الذي أباح أموال الشافعية بالنهب و السلب في كتاب ألفه، بعنوان: إرشاد السامع إلى جواز أخذ أموال الشوافع. و يأتي إمام أطغى فيفرض جبايات لا طاقة للناس بها، فيعترض عليه علماء متحررون، ينهونه، و يحذرونه بأن الله سيسأله عن هذ الظلم، فيرد بعنجهية قائلا: إن الله سيسألني عما أبقيت لهم، لا ما أخذته منهم. و الحق أن الثورة اليمنية فتحت الباب واسعا للفرقة المتعصبة التي تمسكن حاملوا رايتها حتى كان منها عضو في المجلس الجمهوري و وزراء، و حضور في كل مفاصل الدولة، وهو ما سهل للمتعصبين من التغلغل و العمل السري المنظم. لا شك أن الثورة، و حكوماتها المتعاقبة تعاملت بتسامح مع أدعياء الحق الإلهي،و لم تتعسف تجاههم،و إنما تعاملت بعفو و تسامح، الأمر الذي أتاح للمتعصبين تبني مشروع مزاعم الاصطفاء من جديد تحت عنوان المظلومية. إن كل منصف إذا ما وقف عند المظالم، فسيجد أن متعصبي تلك الفئة هم الظالمون، و أن الشعب اليمني كله هو الذي من حقه أن يطالب بمظلوميته التي ما رسها نظام حكم إمامي في فترات متقطعة من التاربخ بكل بطش،و ظلم و إجرام .

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية