متطلبات التعبئة والحشد المجتمعي
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة
كتابات- صحيفة الثوري: أ.د. محمد أحمد علي المخلافي تبعث استجابة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لدعوة رئيس الدولة إلى التعبئة العامة على الأمل بإمكان الخلاص من تمرد مليشيات الحوثي. وتعكس هذه الاستجابة إدراكًا متزايدًا لوحدة الخطر والمصير، واستعدادًا مجتمعيًا للمشاركة في استعادة الدولة. غير أن تحويل هذا الاستعداد إلى قوة مؤثرة في المعركة يتطلب إجراءات واضحة تنظم المشاركة، وتكفل حقوق المشاركين، وتربط الحشد الشعبي بجهد عسكري وطني منظم. وفي مقدمة هذه المتطلبات، تفعيل القانون رقم (23) لسنة 1990م بشأن الاحتياط العام، بما يتيح للشباب الالتحاق بمعسكرات التدريب والإعداد ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح. وينبغي أن يقترن ذلك بقرار يضمن للملتحقين حقوق أفراد القوات المسلحة، ويكفل رعاية أسرهم، ومعاملة أسر من يستشهدون منهم أسوة بأسر شهداء القوات المسلحة. كما تقتضي المسؤولية توفير الذخيرة والغذاء وسائر الاحتياجات الأساسية للمتطوعين الذين التحقوا بالفعل بالجبهات؛ فاستدامة الحشد مرهونة بثقة الناس بأن تضحياتهم مصونة، وأن الدولة تتحمل مسؤولياتها تجاههم. ومع وحدة المعركة وترابط مصير المحافظات اليمنية، تبرز ضرورة توحيد الخطاب الإعلامي العسكري حول هدف وطني جامع، يعزز الثقة والتماسك، ويمنح كل جبهة وكل قوة مشاركة حقها في الاعتراف بتضحياتها. فالخطاب الموحد ينبغي أن يعبر عن وحدة الهدف، وأن يرسخ الشعور بأن الدفاع عن أي محافظة هو دفاع عن اليمن كله. وفي هذا السياق، تكتسب مأرب وتعز أولوية استراتيجية. فمأرب تمثل درعًا لحماية الثروة الوطنية وعمقًا دفاعيًا لشبوة وحضرموت، كما تشكل مفتاحًا للتقدم نحو العاصمة صنعاء واستعادتها من سيطرة المليشيات ومشروع الهيمنة الإيرانية. وتمثل تعز، بدورها، درعًا لحماية لحج وعدن وأبين، ومفتاحًا لتحرير الساحل الممتد من باب المندب إلى ميدي. وإعطاء المحافظتين هذه الأولوية يقتضي تكامل الجهد فيهما مع استمرار معركة استعادة الدولة في سائر المحافظات والمناطق. ولتعز، إلى جانب موقعها الاستراتيجي، مكانة تاريخية في الدفاع عن الجمهورية ومقاومة الإمامة. فقد أسهم أبناؤها، وفي مقدمتهم عبدالرقيب عبدالوهاب ورفاقه، بنصيب وافر في إحباط محاولات إسقاط النظام الجمهوري وإعادة الحكم الإمامي. وهي اليوم تستند إلى هذا الإرث وإلى قدرتها على المقاومة، لتؤدي دورًا محوريًا في مواجهة محاولات إعادة إنتاج ذلك الحكم بصيغته الحوثية، وفي الدفاع عن حق اليمنيين في دولة تقوم على الحرية والمواطنة المتساوية. وتتحمل الأحزاب السياسية مسؤولية تتجاوز إعلان التأييد إلى تنظيم المشاركة الشعبية والسياسية، وتعزيز التماسك المجتمعي، وإسناد المقاتلين وأسرهم. كما تقع عليها مهمة تفعيل الدبلوماسية الشعبية في الخارج، لشرح طبيعة المعركة وأهدافها، وحشد التضامن مع حق اليمنيين في استعادة دولتهم، ورفض إخضاع بلادهم لمشروع مسلح يستمد دعمه من الخارج ويفرض سلطته بالقوة. ويبقى من أهم شروط هذه التعبئة أن تحافظ على مضمونها الوطني. فالقادة العسكريون وقيادات الأحزاب السياسية مطالبون بمنع الانجرار إلى الخطاب الطائفي والعنصري والمذهبي والمناطقي الذي تتبناه مليشيات الحوثي، أو الرد عليه بالمثل. إنهم يمثلون الدولة ومشروعها السياسي القائم على المواطنة المتساوية وعدم التمييز، وتكمن مسؤوليتهم في ترسيخ هذا المبدأ في الخطاب والممارسة معًا. إن المعركة مع مليشيات الحوثي تتصل، في جوهرها، بحق اليمنيين في دولة تحمي حرياتهم وتصون كرامتهم وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات. وكلما اتسعت التعبئة على هذا الأساس، وتعززت بضمانات قانونية وتنظيم مؤسسي ورعاية فعلية للمشاركين، ازدادت قدرتها على تحقيق هدفها، وأصبح الانتصار مدخلًا لبناء دولة لجميع اليمنيين. *نائب الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية