أهلي
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:
دخلت المواجهات العسكرية في اليمن مرحلة جديدة مع اتساع نطاق الاشتباكات المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، لتشمل شريطاً واسعاً يمتد من ريف تعز والساحل الغربي وباب المندب جنوباً، مروراً بمأرب والجوف شرقاً، وصولاً إلى حرض وميدي قرب الحدود السعودية شمالاً، في واحدة من أوسع موجات القتال المتزامن التي شهدتها البلاد منذ سنوات.
وفجر يوم الاثنين أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رسمياً عن انطلاق “عملية فجر اليمن” بعد ساعات من إعلانه بدء العمل العسكري ضد الحوثيين، وهي عمليّة عسكريّة شاملة تعود فيها القوات الحكومية إلى الخيار الهجومي وبسط المبادأة التكتيكية بهدف استعادة كافة مؤسسات الدولة والمحافظات اليمنية المتبقية، وتوسيع نطاق سلطة الدولة وإنهاء إنقلاب الحوثيين على كامل التراب الوطني.
وتستند هذه العملية إلى رؤية تعبويّة حاسمة تسعى لإعادة تشكيل خريطة السيطرة الميدانية عبر تحريك مسارات قتالية متزامنة ومترابطة عسكرياً؛ حيث ينطوي التحرك العملياتي في جبهات ريف تعز والوازعية على مساندة مباشرة لعمق القوات المتقدمة في الساحل الغربي لتأمين ميمنة المحور الممتد نحو المخا والحديدة، وحماية الهيئات الحاكمة لمضيق باب المندب، ورفع الحصار عن مدينة تعز، وتجريد الحوثيين من خطوط مواصلاتها الاستراتيجية؛ وصولاً لاستعادة العاصمة اليمنية صنعاء.
الوازعية.. العقدة التي تربط تعز بالساحل
تتركز واحدة من أكثر جبهات القتال حساسية في مديرية الوازعية غربي تعز، التي تمثل بحكم موقعها ممراً حاكماً بين ريف تعز والساحل الغربي. حيث تخوض قوات “درع الوطن” والقوات الحكومية معارك لاقتحام مرتفعات الوازعية لحماية ظهر القوات المتقدمة نحو المخا والساحل
ونجحت القوات في فرض سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الجبلية الاستراتيجية المطلة على منطقة المنصورة، وسط تراجع وفرار لعناصر الحوثيين والاستيلاء على عدد من آلياتها ومعداتها العسكرية.
وقال مصدر عسكري: مكّن من تأمين أجناب القوات في مناطق الشمايتين والمعافر وكهبوب، وسد منافذ التسلل الجبلي بشكل قاطع. فيما ققالت مصادر لـ”يمن مونيتور”: إن الطيران الحربي يستهدف رتلاً عسكرياً للحوثيين في منطقة مصران. كما استهدفت الغارات الجوية تعزيزات ومعدات قتالية للحركة بالقرب مركز المديرية وفي جبل الصيبارة.
وتكتسب الوازعية أهمية تتجاوز حدودها الإدارية، فهي ترتبط بمناطق كهبوب وجرداد وراسن، وتفتح الطريق باتجاه البرح والحديدة من جهة، فيما تشكل في الاتجاه الآخر بوابة نحو الشمايتين والتربة وريف تعز الجنوبي.
وبحسب المعطيات الميدانية الواردة من القوات الحكومية، تحاول القوات الحكومية إعادة تأمين هذا المحور بالتوازي مع العمليات الجارية في باب المندب وذباب والمخا، بينما يعتمد الحوثيون على القصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف التحركات وخطوط الإمداد القادمة من لحج وعدن، خصوصاً في رأس العارة والسقية.
ويجعل ذلك الوازعية أشبه بعقدة وصل بين معركتين: الأولى للسيطرة على مرتفعات ريف تعز، والثانية للسيطرة على الشريط الساحلي الممتد نحو باب المندب.
طريق تعز المخا (يمن مونيتور)
باب المندب وذباب والمخا.. معركة الطريق والساحل
على الساحل الغربي، تمتد المواجهات عبر باب المندب وذباب ومحيط المخا، وهي جبهة تحمل وزناً استراتيجياً مضاعفاً بسبب قربها من واحد من أهم ممرات التجارة الدولية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى عمليات تطويق تنفذها تشكيلات حكومية وفي مقدمتها قوات العمالقة ودرع الوطن في محيط ذباب وعلى تخوم المخا، في محاولة لعزل الجيوب الحوثية وقطع خطوط الحركة بين المخا وباب المندب وبين المخا وتعز.
وقالت مصادر عسكرية إن “القوات الحكومية وتخوض اشتباكات عنيفة عند مدخلها الجنوبي في منطقة “واحجة” لقطع أي منفذ مناورة للحوثيين باتجاه ذوباب”.
أثمرت التحركات العسكرية عن شلل تام في حركة الحوثيين عقب قطع طريق الإمداد الرئيسي والمفصلي (المخا – تعز) و(المخا – باب المندب). ورداً على هذا الحصار، نفذت الحوثيين هجمات مرتدة باستصدار ضربات موجهة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت تعزيزات القوات الحكومية القادمة من لحج في منطقتي (رأس العارة والسقيا).
لكن طبيعة الأرض تجعل السيطرة على الساحل وحدها غير كافية لحسم المعركة.
فالمنطقة الساحلية مكشوفة، بينما تمنح المرتفعات المحيطة بها الطرف المسيطر عليها قدرة على الرصد وتوجيه النيران واستهداف طرق الإمداد. ولهذا تتركز أهمية متزايدة على سلسلة جبال ومناطق مرتفعة تشمل كهبوب وجرداد والوازعية وهي المديرية حيث تدور المعارك الحالية، باعتبارها الحزام الذي يمكنه حماية أو تهديد أي انتشار عسكري على الساحل؛ كما أن من المهم استعادة الحكومة للسيطرة على معسكر خالد بن الوليد ومعسكر النار قبل دخول مدينة المخا.
وتعتبر أن السيطرة الساحلية تظل هشة ما لم تقترن بالسيطرة على المرتفعات التي تؤمن الأجناب وتشرف نارياً على طرق التموين والموانئ.
وبذلك تتحول معركة باب المندب من سباق على المدن والطرق الساحلية إلى معركة على من يسيطر على الأرض المرتفعة المشرفة عليها.
جبل حبشي.. حماية الجناح الغربي لتعز
شمال شرق محور الوازعية، تشهد مديرية جبل حبشي تحركات عسكرية في مناطق البريهة ونمرة والقحاف، حيث تدور مواجهات عنيفة منذ الصباح، حيث سيطرت قوات درع الوطن عن جبل استراتيجي.
وحققت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تقدماً تم خلاله دحر عناصر الحوثيين وتطهير جبهة البريها ومنطقة “ضرُقح”، مما أدى إلى انهيار خطوط العدو وفرار عناصره مع آلياتهم العسكرية نحو منطقة “البيرين” وباتجاه الكدحة؛
وقال مراسل “يمن مونيتور”: جماعة الحوثي انسحبت بشكل مفاجئ من قرى الزتان ونجد السبيل ومدهافة في جبل حبشي، فيما استمرت الاشتباكات في “البيرين”؛ ويمكن ذلك القوات الحكومية من لتأمين الجناح الغربي لمدينة تعز وربط هذا المحور بمناطق الكدحة والبيرين.
وتكمن حساسية جبل حبشي في أنه يشكل أحد المداخل الغربية للمدينة، كما أن المرتفعات المنتشرة داخله تسمح للطرف المسيطر عليها بمراقبة الطرق والمساحات المفتوحة المحيطة بتعز.
ومن ثم فإن القتال هناك لا ينفصل عن المواجهة الكبرى الدائرة في ريف المحافظة الغربي والجنوبي.
وإذا اتسعت المعركة في هذا المحور، فإنها ستؤثر مباشرة في قدرة القوات الحكومية على نقل التعزيزات من عدن ولحج إلى ريف تعز والساحل الغربي. ورصد مراسلنا تحركات حوثية باتجاه الكدحة والبيرين مع وجودهم في منطقة الشماتين ضمن محاولات للتأثير في طريق تعز–عدن، في مقابل مساعٍ حكومية لتأمين الخط ومنع فصل تعز عملياتياً عن المحافظات الجنوبية.
التربة الشماتين وجبهة قدس بوابة جنوب تعز
تحاول جماعة الحوثي التمسك بمرتفعات جبلية في منطقة الصافية بمدينة التربة لفرض السيطرة النارية على الطريق الحيوي الرابط بين مدينة تعز والتربة وصولاً إلى لحج والعاصمة المؤقتة عدن، وذلك ضمن مساعيها لشدد الحصار على تعز.
وشهدت منطقة الصوحة كرب في مديرية الشمايتين مواجهات شديدة، نفذت خلالها القوات الحكومية والمقاومة كميناً محكماً ضد تجمعات حوثية في المنطقة.
وترتبط معارك الشمايتين بجبهة قدس (في مديرية المواسط المجاورة)، حيث تدور اشتباكات عنيفة لمنع الميليشيا من السيطرة على جبل مطران الاستراتيجي الذي يُشرف استعادة السيطرة عليه على أرياف الشمايتين والمواسط وحيفان.
وقالت المصادر إن المواجهات مستمرة في المنطقة بمشاركة اللواء 35 مدرع والمقاومة الشعبية، ما يجعل الجبل جزءاً من خط دفاع وهجوم في الوقت نفسه: الدفاع عن الطريق المؤدي إلى التربة، ومنع انتقال المواجهات إلى عمق المناطق الواقعة جنوب تعز.
وقال مصدر محلي إن الحوثيين حشدوا معظم قوتهم وأمطروا “جبل مطران” بالصواريخ وقذائف المدفعية، ما دفع المقاومة إلى التراجع من سفح الجبل.
وتُسهم العمليات الجارية في الوازعية والمواقع المحيطة بـ “راسن” في حماية ظهر القوات بالتربة وتخفيف الضغط العسكري عن مديريتي الشمايتين والمعافر
الصلو وحيفان.. حرب المرتفعات
في الصلو وحيفان، يغلب على المعارك طابع القتال الجبلي، مع تركيز الطرفين على المرتفعات والمواقع الحاكمة. وتفيد المعطيات الميدانية بوقوع مواجهات عنيفة والسيطرة على مرتفعات جديدة ضمن محاولات قطع مسارات التسلل وتأمين الطرق المؤدية إلى التربة والمناطق الجنوبية.
في جبهة الصلو أسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى وتكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد وفق مركز إعلام محور تعز، بالتزامن مع استهداف الحوثيين للتجمعات السكنية والقرى بقصف عشوائي.
وفي جبهة حيفان شهدت الجبهة تحركات هجومية متزامنة أسفرت عن تقدم القوات الحكومية والسيطرة على مواقع جديدة وسط خسائر في صفوف الحوثيين.
تهدف السيطرة على مرتفعات حيفان إلى تأمين خطوط الإمداد، وحماية الممرات الحيوية، وإسناد الجبهات المجاورة في الشمايتين والمواسط (خصوصاً محيط جبل مطران) لمنع التسللات الحوثية نحو المناطق الجنوبية
وتفسر طبيعة هذه الجبهة جانباً من صعوبة تحقيق تقدم سريع؛ فالتضاريس تسمح لمجموعات صغيرة بالتمركز في المرتفعات والوديان وعرقلة تقدم قوات أكبر عدداً وتسليحاً.
ولهذا قد تصبح الصلو وحيفان، إلى جانب المواسط وجبل حبشي، من أكثر جبهات العملية استنزافاً حتى إذا بقيت التحولات في خطوط السيطرة محدودة جغرافياً.
سامع والمسراخ..
تمتد الاشتباكات كذلك إلى سامع والمسراخ، بما في ذلك منطقة سربيت، حيث تشير المعلومات الميدانية إلى محاولات تسلل وتمركز للحوثيين في مناطق مأهولة.
وقال مصدر عسكري اندلعت اشتباكات عنيفة في مديرية سامع عقب تسلل عشرات من عناصر الحوثي وتمركزهم داخل مدرسة وعدد من منازل المواطنين في منطقة “سربيت”؛ تصدت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية لمحاولة التسلل، وتواصل تنفيذ عملياتها الميدانية لتطهير المنطقة ودحر العناصر المتسللة.
تهدف المعارك في سامع لمنع الحوثيين من السيطرة على المرتفعات الحاكمة والمطلة على مديريتي المواسط والمعافر.
وفي جبهة المسراخ شهدت منطقة “الذنيب” في عزلة الأقروض مواجهات واشتباكات مباشرة من مسافة صفر بين القوات المسلحة والمقاومة الشعبية من جهة وميليشيا الحوثي من جهة أخرى، لإحباط محاولات التقدّم والتمركز في مرتفعات المديرية.
وقال سكون محليون إن القرى الأحياء السكنية في عزلة الأقروض (بالتزامن مع منطقتي الشقب والكلائب) تعرضت لقصف عشوائي بالمدفعية من قبل الميليشيا، مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، من بينهم استشهاد زوجين جراء استهداف منزلهما.
ويطرح انتقال القتال إلى القرى والمناطق السكنية تحدياً مختلفاً عن جبهات الجبال المفتوحة، إذ يصبح استخدام الطيران والمدفعية أكثر تعقيداً مع ارتفاع مخاطر سقوط ضحايا مدنيين.
الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب والمواقع المستعادة
بعيداً عن الساحل وتعز، تشهد مأرب جبهة مختلفة في طبيعتها وأهدافها. حيث شهدت الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب تحولاً عملياتياً نوعياً بنتقال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية من النمط الدفاعي إلى تنفيذ “هجوم مضاد شامل” لاستعادة المبادرة التكتيكية وتدمير الأنساق الهجومية للحوثيين التي حاولت الاستماتة من أجل إبقاء فرص الوصول إلى منابع النفط والغاز في صافر.
وقالت مصادر عسكرية إن القوات المسلحة تمكنت من التقدم نحو مواقع حيوية وحاكمة شملت سلسلة جبال ثمد، القائمة، المقيلات، عكد القائمة، والرصيد، بالإضافة إلى المساحات الصحراوية المحيطة بها. كما استمرت القوات في التقدم في المحور الجنوبي باتجاه معسكر أم ريش الاستراتيجي، وفي مناطق قرون البور، الفليحة، وقرب عقبة الملعاء المرتبطة بمديرية حريب.
وأضاف مصدر عسكري إن القوات احلكومية: تمكنت من إفشال محاولات الميليشيا الحوثية لاستعادة المواقع التي خسرتها، وتكبيها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وتدمير عدد من الآليات والأطقم القتالية.
كما شهدت المحافظة نفير قبلياً واسعاً؛ حيث عقدت قبائل (الجدعان ونهم) وقفة مسلحة حاشدة تلبية لقرار التعبئة العامة والنفير الوطني، مؤكدة التزامها الميداني المطلق بقرارات مجلس القيادة الرئاسي ودعم الجبهات بالرجال والسلاح. ووجّهت القبائل دعوة صريحة لكافة أبناء القبائل الواقعة تحت سيطرة الحوثيين والمغرر بهم لنبذ الجماعة وسرعة الانخراط في صفوف الجيش الوطني والمقاومة لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
الجوف.. ضغط باتجاه الحزم
شمال مأرب، تتحرك المعارك في محافظة الجوف في اتجاه مختلف، يقوم على محاولة التقدم من المناطق الشمالية والشرقية صوب مركز المحافظة.
وتشير المعلومات الواردة إلى استمرار تحركات عسكرية باتجاه مدينة الحزم، مع تقدم رئيسي باتجاه معسكر ومنطقة اليتمة، وهو تطور يهدف أساساً إلى الضغط على شبكة الإمداد الحوثية في شمال شرق البلاد. وتقول المصادر إن الوحدات العسكرية تسعى لتمديد وتطوير هجومها باتجاه عاصمة المحافظة (مدينة الحزم) لقطع طرق إمداد الحوثيين وربط المحاور الشرقية بالجبهات الشمالية.
يأتي ذلك فيما تستمر معارك الكر والفر والاشتباكات في المنطقة الشرقية للجوف، وسط تبادل للقصف واستهداف التعزيزات والآليات العسكرية للطرفين.
تتزامن العمليات البرية في الجوف مع ضربات وغارات جوية مكثفة شنها طيران التحالف والقوات الحكومية على تجمعات ومواقع الحوثيين لإسناد التقدم الميداني.
ويمنح تزامن جبهتي مأرب والجوف أهمية إضافية لهذا المحور؛ إذ إن فتح جبهتين متوازيتين يفرض على الحوثيين توزيع قواتهم واحتياطياتهم بدلاً من تركيزها في محور واحد.
حرض وميدي.. فتح الجبهة الشمالية
وفي محافظة حجة، دخلت حرض مجدداً إلى خريطة العمليات مع تحركات للقوات الحكومية باتجاه المنطقة الحدودية ومحور ميناء ميدي. وتشهد المنطقة تحركات وقصفاً متزامناً مع اندفاع القوات الحكومية باتجاه منفذ حرض للسيطرة على النقاط الحدودية وقطع خطوط إمداد الحوثيين.
ويمثل هذا المحور الجبهة الشمالية للعملية، ويختلف تأثيره عن جبهات تعز ومأرب، لأنه يضع ضغطاً مباشراً على مناطق قريبة من الحدود السعودية ويهدد في الوقت نفسه طرق الحركة الحوثية بين المناطق الساحلية والشمالية.
ومن شأن استمرار الضغط في هذا المحور أن يفرض على الحوثيين إعادة توزيع جزء من قواتهم نحو حجة، بدلاً من دفعها إلى تعز والساحل أو مأرب.
العمليات البحرية والضربات الجوية والبعد الاستراتيجي للتأمين الملاحي
نفذ الطيران الحربي للتحالف وسلاح الجو اليمني حملة جوية واسعة تراوحت بين 116 إلى 324 غارة جوية دقيقة، استهدفت مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة وتعزيزات الميليشيا في صنعاء، صعدة، حجة، عمران، مأرب، الجوف، وتكتلات الحوثيين في ريف تعز.
ودخل سلاح البحرية التابع للتحالف خط المواجهة المباشرة عبر تنفيذ ضربة استباقية ضد موقع ومخازن للميليشيا في ميناء الصليف وجزيرة كمران بمحافظة الحديدة أدت إلى إحباط وإفشال مخطط لهجمات وشيكة كانت تستهدف خطوط الملاحة البحرية جنوب البحر الأحمر.
خارطة السيطرة اليمن يوم 6-10-2026
معركة واحدة بجبهات متعددة
رغم البعد الجغرافي بين حرض ومأرب وباب المندب وتعز، فإن خريطة القتال تكشف ترابطاً عملياتياً واضحاً بين هذه الجبهات.
فالجبهة الساحلية تستهدف طرق الحوثيين ومواقعهم القريبة من الممر البحري، بينما تسعى جبهات تعز إلى السيطرة على المرتفعات التي تشرف على ذلك الساحل وتأمين طرق القوات الحكومية من عدن ولحج.
وفي الشرق، تعمل مأرب والجوف على استنزاف الاحتياطيات الحوثية ومنع نقلها بسهولة نحو تعز والساحل، فيما يضيف محور حرض ضغطاً من الشمال.
وهكذا لا تبدو عملية «فجر اليمن»، وفق خريطة الاشتباكات الحالية، مجرد محاولة لاستعادة مدن أو مديريات بعينها، بقدر ما تبدو سعياً لإجبار الحوثيين على القتال على عدة جبهات متباعدة في وقت واحد؛ وتوحيد الهدف نحو العاصمة اليمنية صنعاء.
لكن العامل الحاسم سيبقى مرتبطاً بالمرتفعات.
فالتقييم الميداني يشدد على أن الانتشار في مناطق ساحلية مثل المخا وذباب لا يتحول إلى سيطرة مستقرة ما لم يرافقه تأمين الجبال والمرتفعات المحيطة، لأن الطرف الذي يحتفظ بها يستطيع مراقبة التحركات وقطع طرق الإمداد وإجبار القوات المتقدمة على القتال تحت ضغط ناري مستمر.
لهذا، فإن الخريطة التي ستحدد مسار العملية خلال المرحلة المقبلة قد لا ترسمها المدن الكبرى بقدر ما سترسمها أسماء تبدو أصغر على الخريطة: الوازعية، كهبوب، جبل مطران، حيفان، جبل حبشي، الكدحة، واحجة، أم ريش، عقبة الملعاء واليتمة.
فهذه النقاط هي التي تتحكم في الطرق، وتحمي الأجناب، وتفتح الممرات نحو أهداف أكبر.
ومع اتساع مساحة الاشتباك من البحر الأحمر إلى مأرب والجوف والحدود الشمالية، تتجه الحرب إلى اختبار قدرة كل طرف على الاحتفاظ بالأرض وإمداد قواته أكثر مما تتجه إلى حسم سريع. وفي هذه المرحلة، قد تكون معركة «فجر اليمن» قد بدأت كعملية مضادة للتمدد الحوثي، لكن نجاحها أو تعثرها سيتحدد في حرب المرتفعات وخطوط الإمداد التي تربط جبهات اليمن المتباعدة ببعضها.
The post من باب المندب وغرب تعز إلى مأرب وحرض.. خريطة مناطق الاشتباك والتطورات في عملية «فجر اليمن» appeared first on يمن مونيتور.