أهلي
يمن ديلي نيوز: مع إعلان القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدمات ميدانية في الساحل الغربي، شملت السيطرة على مديرية ذوباب والمخا، سارعت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية إلى تبني خطاب إعلامي مضاد للتقليل من تأثير هذه التقدمات على معنويات أنصارها.
ويظهر رصد “يمن ديلي نيوز” لتغطية وسائل الإعلام الرسمية التابعة للحوثيين خلال الساعات الأولى للعملية، أن الخطاب الحوثي تحرك في مسارين متوازيين: نفي التقدمات التي أعلنتها القوات الحكومية، وتقديم رواية ميدانية بديلة تتحدث عن تقدم حوثي في جبهات أخرى، خصوصاً جنوب تعز.
وجاء ذلك بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي انطلاق عملية “فجر اليمن” لاستعادة المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة جماعة الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية تطورات ميدانية في الساحل الغربي ومحافظات أخرى.
النفي أولاً
في مواجهة الأنباء عن التقدمات الحكومية، سارعت وسائل الإعلام التابعة للحوثيين إلى نفيها والتشكيك فيها، دون تقديم معلومات ميدانية مستقلة تدعم روايتها المقابلة.
ونقلت وكالة “سبأ” بنسختها الخاضعة للحوثيين عن مصدر وصفته بـ”العسكري” قوله إن الأخبار الميدانية التي قال إنها “تروج” لها وسائل إعلام القوات الحكومية والتحالف “كاذبة ولا أساس لها من الصحة”.
وتبنت قناة “المسيرة” الرواية ذاتها، في وقت واصلت فيه وسائل الإعلام الحكومية والإعلامية الموالية للحكومة نشر معلومات عن تقدم القوات الحكومية في الساحل الغربي.
وفي السياق نفسه، قال القيادي بجماعة الحوثي محمد البخيتي إنه “لا يوجد أي تقدم” للقوات الحكومية في تعز أو الساحل الغربي أو مضيق باب المندب، ووصف ما نشر بشأن ذلك بأنه “مجرد أوهام”.
وحاول البخيتي تعزيز رواية النفي باستدعاء سوابق عسكرية، قائلاً إن الجماعة سبق أن واجهت إعلانات مماثلة عن تقدم القوات الحكومية في الحديدة وتعز، قبل أن تنتهي المعارك، وفق روايته، بسيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من الساحل الغربي.
من النفي إلى الرواية المضادة
لم يقتصر خطاب الحوثيين على نفي التقدمات الحكومية، بل انتقل بالتزامن إلى تقديم صورة ميدانية بديلة، تقوم على الإيحاء بأن المعارك تسير لمصلحة الجماعة في جبهات أخرى.
وفي هذا السياق، دفعت وسائل الإعلام التابعة للحوثيين بتقارير عن تحقيق الجماعة مكاسب ميدانية في جنوب محافظة تعز، لم يتسن التأكد من دقتها.
ونقلت وكالة “سبأ” التابعة للجماعة عن مصدر عسكري قوله إن قوات الحوثيين تمكنت من “طرد” القوات التابعة لما وصفه بـ”تحشيدات التحالف” من مديريتي المعافر والمواسط، من دون أن تقدم الوكالة أدلة مستقلة على هذه المزاعم.
كما قال محمد البخيتي إن المعركة في محافظة تعز “أصبحت شبه منتهية”، ودعا سكان مدينة تعز إلى الاستفادة مما وصفه بـ”قرار العفو العام” وترك السلاح.
وتحدثت وسائل إعلام ومصادر محلية، في السياق ذاته، عن وصول مقاتلين حوثيين إلى منطقة الأعلوم في مديرية المواسط، حيث يقع منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
ادعاءات ميدانية مقابل التقدمات الحكومية
وفي أحد أبرز الأمثلة على محاولة تقديم رواية ميدانية مقابلة، أعلنت قناة “المسيرة” أن قوات الحوثيين سيطرت على منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في تعز.
كما نشر الإعلام الحربي التابع للجماعة، عبر قناة “المسيرة”، مشاهد قال إنها لاستهداف تحشيدات عسكرية في منطقة رأس العارة بصواريخ باليستية.
وتأتي هذه الروايات في وقت أعلنت القوات الحكومية تقدمات ميدانية في الساحل الغربي، ما يجعل الخطاب الإعلامي للحوثيين لا يكتفي بنفي خسارة المواقع، بل يسعى في الوقت نفسه إلى إعادة رسم صورة المعركة بحيث يبدو الحوثيون في موقع المبادر والمهاجم، لا الطرف الذي يواجه تقدمًا عسكريًا على الأرض.
ماذا يكشف هذا الخطاب؟
يكشف رصد الساعات الأولى لتغطية الإعلام الحوثي أن الجماعة استخدمت أكثر من أداة في التعامل مع التقدمات الحكومية.
ففي المستوى الأول، جاء النفي المباشر للتقدمات، مع التشكيك في مصادرها ووصفها بأنها أخبار كاذبة أو أوهام.
وفي المستوى الثاني، انتقل الخطاب إلى التقليل من أثر التقدمات عبر الإيحاء بأنها ليست جديدة، واستحضار معارك سابقة لتأكيد أن إعلانات مماثلة لم تؤدِ، وفق الرواية الحوثية، إلى تغيير موازين القوى.
أما المستوى الثالث فتمثل في صناعة رواية ميدانية مضادة، من خلال نشر أخبار عن تقدم حوثي في جنوب تعز، والسيطرة على مواقع أو مناطق، والحديث عن استهداف تحشيدات القوات الحكومية.
وبذلك، لم يتعامل إعلام الحوثيين مع التقدمات الحكومية باعتبارها حدثًا عسكريًا واحدًا يحتاج إلى نفي، بل حاول بناء رواية متكاملة تقوم على ثلاث رسائل: لا تقدم حكومي حقيقي، وما يقال عن ذلك دعاية، والمعارك على الأرض تسير في الاتجاه المعاكس.
وفي وقت سابق قالت القوات الحكومية اليمنية إن عملياتها العسكرية نجحت في دحر الحوثيين من مديرتي ذوباب والمخا وتواصل التقدم نحو الخوخة في عملية تهدف إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثين.
الحكومة اليمنية تعلن استعادة المخا بعد 25 يومًا من سقوطها بيد الحوثيين
ظهرت المقالة بين النفي والرواية المضادة.. كيف تعامل إعلام الحوثيين مع تقدم القوات الحكومية؟ أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.