الموجز الاقتصادي –سبتمبر 2026
تقارير وتحليلات
منذ 11 ساعة
مشاركة
مقدمة شهد اليمن خلال سبتمبر تصعيدًا تجاوز تأثيره المحلي إلى تداعيات إقليمية ودولية أوسع طالت مسارات الطاقة وحركة الملاحة، وكلفة الشحن والتأمين والقطاع النقدي، وبالتزامن مع أحداث الساحل وباب المندب تعطل خط أنابيب شرق-غرب السعودي إثر هجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، ليتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، فيما ارتفعت أقساط التأمين بعد إعلان الحوثيين استهداف منشآت تابعة لأرامكو في ينبع، ورغم استمرار الملاحة في باب المندب فإنها سجلت تراجعًا حادًا وظلت دون مستوياتها المعتادة، بما يعكس ارتفاع مخاطر النقل البحري في المنطقة، ومن جهة أخرى شهد الشهر تقديم المملكة العربية السعودية دعمًا جديدًا للبنك المركزي اليمني في عدن، بينما ظل سعر الصرف شبه مستقر في عدن وصنعاء، مع استمرار الانقسام النقدي والمؤسسي بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي الانقلابية، وعلى الصعيد الدولي توصل صندوق النقد الدولي والحكومة اليمنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن برنامج مراقبة لا يزال بانتظار موافقة إدارة الصندوق، وبذلك تداخل خلال الشهر التصعيد العسكري مع مخاطر الطاقة والملاحة، والضغوط النقدية والمالية، ومحاولات دعم الاستقرار الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، لتتجاوز كلفة التطورات اليمنية حدود الاقتصاد المحلي وتمتد إلى التجارة والطاقة والنقل الإقليمي. التصعيد البحري الحوثي وتداعياته على الاقتصاد اليمني في يوليو، استهدف الحوثيون ناقلتين تحملان خامًا سعوديًا، بالتزامن مع توسع السعودية في تصدير النفط عبر البحر الأحمر، وأعلنوا حظرًا بحريًا على السفن السعودية مع استمرار حركة السفن التابعة للدول الأخرى عبر باب المندب. وشكّل هذا الحظر خلفية للتطورات التي شهدها سبتمبر، إذ ظل التهديد البحري موجهًا بصورة أساسية نحو السفن والشحنات السعودية، دون أن يمتد إلى إغلاق الممر الملاحي أمام حركة التجارة الدولية. وانعكس ذلك في ارتفاع المخاطر وتكاليف التأمين المرتبطة بالشحنات السعودية، مع استمرار عبور السفن الأخرى عبر باب المندب، وإن كان ذلك في بيئة أمنية أكثر تكلفة ومخاطرة. ولا يقتصر أثر التصعيد البحري على السفن المستهدفة، إذ تنتقل تداعياته إلى الاقتصاد اليمني من خلال ارتفاع كلفة النقل والتأمين والوصول إلى الموانئ. وقد ارتفعت كلفة شحن حاوية بطول 40 قدمًا من الصين إلى عدن إلى نحو 9 آلاف دولار خلال سبتمبر، مقارنة بـ3,650 دولارًا في سبتمبر 2025، بزيادة تقارب 147% وفي اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتوفير الغذاء والوقود والسلع الأساسية، تمثل هذه الزيادة تكلفة إضافية يمكن أن تنتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع وتكلفة المعيشة. كما أن أي تراجع مستمر في حركة الملاحة والواردات ينعكس على نشاط الموانئ وحصيلة الجمارك، بما يضيف ضغطًا على إيرادات الحكومة في ظل محدودية مصادرها المالية وتوقف صادرات النفط. برنامج صندوق النقد الدولي ومسار الإصلاح الاقتصادي في يوليو، توصل خبراء صندوق النقد الدولي والسلطات اليمنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن برنامج مراقبة يمتد 18 شهرًا، يركز على ضبط المالية العامة والسياسة النقدية، وتحسين تحصيل الإيرادات، وإعادة بناء الاحتياطيات، وإصلاح القطاع المالي والكهرباء بانتظار موافقة إدارة الصندوق ولا يتضمن البرنامج تمويلًا مباشرًا، وإنما يهدف إلى متابعة أداء الحكومة وبناء سجل إصلاحي يمكن أن تستند إليه الجهات المانحة والسعودية في تقييم أداء الحكومة ومستوى الدعم المطلوب، وخلال سبتمبر ظل البرنامج مرتبطًا بقدرة الحكومة على الحفاظ على الإيرادات وتنفيذ الإصلاحات في ظل استمرار التصعيد، ولا سيما أن الموانئ والجمارك تمثل مصدرًا مهمًا للإيرادات الحكومية، كما أن توقع صندوق النقد بانكماش الاقتصاد اليمني بنسبة 1.5% خلال 2026 صدر قبل تطورات سبتمبر، وبالتالي فإن استمرار التصعيد وما يترتب عليه من ضغوط على التجارة والموانئ والإيرادات قد يفرض مراجعة لهذه التقديرات عند تقييم الأداء الاقتصادي للفترة اللاحقة. السعودية تعزز دعمها للبنك المركزي في عدن أعلنت السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تقديم دعم جديد للبنك المركزي اليمني في عدن، بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي من دون الإعلان عن قيمة الدفعة، وتحدثت تقارير عن أن الدفعة الجديدة تقدر بنحو 250 مليون دولار بعد دفعتين سابقتين خلال العام في فبراير بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي وفي يونيو بأكثر من 224 مليون ريال سعودي لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، ويأتي الدعم في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية ضغوطًا متزايدة على مواردها المالية، خصوصًا مع استمرار توقف صادرات النفط منذ 2022بسبب الهجمات الحوثية، وتكرار التدخل السعودي يشير إلى استمرار حاجة البنك المركزي في عدن إلى مصادر تمويل خارجية للحفاظ على مستوى من الاستقرار النقدي وتمويل الالتزامات الأساسية، ومع عدم الكشف عن قيمة الدعم وآلية استخدامه يبقى تقدير أثره على سعر الصرف والسيولة محدودًا. كما أن هذه المساندة توفر هامشًا مؤقتًا للحكومة في مواجهة ضغوط الرواتب والواردات، لكنها لا تعالج الانقسام النقدي القائم بين مناطق الحكومة الشرعية والحوثيين ولا مشكلة ضعف الإيرادات المحلية. استمرار الملاحة وارتفاع كلفة المخاطر أظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع حركة السفن أن الملاحة عبر باب المندب استمرت خلال سبتمبر، إذ سجل مرور 51 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع في 19 و20 سبتمبر، مقارنة بـ57 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة، وكان عدد السفن قد تراجع بصورة حادة في 10 سبتمبر بالتزامن مع سيطرة الحوثيين على المخا، قبل أن يستعيد الممر جزءًا من حركة العبور، وتعكس هذه الأرقام تأثر حركة الملاحة بارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين المرتبطة بالتصعيد في الساحل الغربي لليمن، وبحساب الأرقام المسجلة، بلغ التراجع نحو 10.5% بين عطلتَي نهاية الأسبوع، وهو انخفاض محدود لا يشير إلى توقف فعلي للملاحة، وإن كانت المقارنة بين فترتين قصيرتين لا تكفي وحدها لتحديد اتجاه مستقر. كما يتسق استمرار العبور مع إعلان الحوثيين أن الحظر البحري يستهدف السفن السعودية، بينما تواصل السفن الأخرى استخدام الممر مع تحمل مخاطر وتكاليف تأمين أعلى، ومع ذلك تشكل المعارك التي تقودها مليشيات الحوثي بغرض السيطرة على المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الغربي القريبة من باب المندب عاملاً مهماً لاستشراف مستقبل أمن الملاحة في المضيق وجنوب البحر الأحمر إذ إن السيطرة عليها تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على التأثير في أمن الملاحة وحركة التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بالاقتصاد اليمني والعالمي. استقرار العملة تحت ضغط التصعيد أظهرت بيانات منصة ACAPS أن سعر الدولار بلغ نحو 1,575 ريالًا في عدن مقابل 533 ريالًا في صنعاء، وفق أسعار تداول الأوراق النقدية الجديدة في عدن والقديمة في صنعاء، وعلى الرغم من التصعيد العسكري الذي شهدته البلاد خلال سبتمبر، ظل سعر الصرف شبه مستقر في السوقين، بما يعكس استمرار الانقسام النقدي واختلاف السيولة والأوراق المتداولة بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وسيطرة جماعة الحوثي، ويجعل المقارنة المباشرة بين السعرين محدودة الدلالة الاقتصادية، ويعني استمرار الاستقرار النسبي لسعر الصرف أن آثار التصعيد لم تنتقل حتى الآن بصورة واضحة إلى سوق العملات، في ظل استمرار تدفقات التحويلات الخارجية والدعم السعودي إلى مناطق الحكومة لكن ذلك لا يعني غياب الضغوط الاقتصادية؛ فارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن يرفع كلفة الواردات، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على السلع المستوردة لتوفير الغذاء والوقود، ولذلك قد يظهر أثر التصعيد أولًا في أسعار السلع وتكلفة المعيشة قبل أن ينعكس بصورة واضحة على سعر الصرف. ارتفاع كلفة الشحن إلى عدن مع تصاعد مخاطر الملاحة ارتفعت كلفة شحن حاوية بطول 40 قدمًا من الصين إلى ميناء عدن خلال سبتمبر إلى نحو 9 آلاف دولار، مقارنة بـ3,650 دولارًا في سبتمبر 2025، بزيادة تقارب 147%. وجاء هذا الارتفاع مع تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، وما رافقها من زيادة في تكاليف النقل والتأمين البحري، في وقت استمرت فيه حركة الملاحة عبر باب المندب دون توقف كامل، وتكشف هذه الزيادة أن استمرار ارتفاع المخاطر يفرض تكلفة إضافية على المستوردين حتى مع بقاء الممر البحري مفتوحًا، وبالنسبة لليمن، تتضاعف أهمية ذلك بسبب اعتماده الكبير على الواردات وتراجع قدرته الإنتاجية المحلية، ما يجعل أي زيادة في تكلفة إيصال السلع إلى الموانئ قابلة للانتقال إلى السوق المحلية. كما أن استمرار ارتفاع كلفة الشحن قد يقلل من هامش التجار والمستوردين، ويرفع تكلفة تمويل المخزون والاستيراد، ويزيد الضغوط على أسعار السلع الأساسية، وبذلك تتحول المخاطر البحرية من مشكلة مرتبطة بالملاحة إلى تكلفة اقتصادية تتحملها السوق اليمنية تدريجيًا. خاتمة تكشف التطورات الاقتصادية خلال سبتمبر 2026 عن استمرار هشاشة الاقتصاد اليمني أمام التطورات الأمنية والمالية والإقليمية، مع بقاء مؤشرات الاستقرار النقدي في مناطق الحكومة محدودة الأثر أمام الضغوط المتراكمة على الإيرادات والتجارة وتكاليف الاستيراد، وفي الوقت الذي ساهم فيه الدعم الخارجي في توفير مساحة مؤقتة للحكومة والبنك المركزي، ظلت مصادر الإيرادات المحلية محدودة، فيما أدى ارتفاع مخاطر الملاحة إلى زيادة كلفة الوصول إلى الموانئ اليمنية، وتبرز كلفة الشحن إلى عدن واستمرار الانقسام النقدي بوصفهما مؤشرين على انتقال آثار التصعيد من المجال الأمني إلى النشاط الاقتصادي بصورة مباشرة وغير مباشرة. فحتى مع استمرار حركة الملاحة عبر باب المندب وعدم حدوث اضطراب شامل في سعر الصرف خلال الشهر، ارتفعت تكلفة التجارة وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على المستوردين والأسواق المحلية. وعليه، يدخل الاقتصاد اليمني المرحلة المقبلة في ظل تداخل ثلاثة مسارات رئيسية: استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي، محدودية الموارد العامة، وارتفاع تكلفة التجارة والاستيراد، وتبقى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مستوى الاستقرار القائم، مرتبطة بتطورات الملاحة والتصعيد العسكري من جهة، وبقدرة الحكومة على تحسين الإيرادات وإدارة السياسة النقدية والمالية من جهة أخرى، كما أن استمرار هذه الضغوط لفترة أطول قد يجعل آثارها أكثر وضوحًا في الأسعار والنشاط التجاري ومستوى المعيشة، حتى في حال بقي سعر الصرف مستقرًا نسبيًا. اضغط لتحميل المادة ظهرت المقالة الموجز الاقتصادي –سبتمبر 2026 أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية