حزبي
تصاعدت المواجهات في جبهات محافظتَي تعز ولحج، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية على مواقع وتعزيزات مليشيا الحوثي في محافظات مأرب والبيضاء وتعز وصعدة وصنعاء وعمران، فيما كشف الناطق الرسمي للقوات المسلحة عن تنفيذ 468 عملية استهداف أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر المليشيا وتدمير معدات وآليات عسكرية.
سياسيًا، جددت الحكومة اليمنية تحذيراتها للمجتمع الدولي من تنامي شبكة حوثية عابرة للبحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد السعودية دعمها الشامل لليمن والحكومة الشرعية في مواجهة مليشيا الحوثي، وتجديد تركيا موقفها المساند لوحدة اليمن وسيادته وجهود استعادة مؤسسات الدولة.
إنسانيًا، واصلت مليشيا الحوثي استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في تعز، فاستشهد طفل وأصيبت مواطنة بقصف طال منزلهما، وتضررت منازل ومسجد، فيما تصاعدت الانتهاكات في مناطق سيطرة المليشيا، وسط توثيق حالات ابتزاز واعتداءات، وتحذير رسمي من تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال.
تطورات ميدانية
صرح الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، مساء الأربعاء، بأن القوات نفذت 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد مليشيا الحوثي الإرهابية في الجبهة الشرقية والبيضاء وجبهة المنصورة بالوازعية غربي تعز، أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر المليشيا وتدمير معداتهم وآلياتهم العسكرية.
ميدانيًا، واصلت القوات الحكومية مسنودة بأبناء القبائل عملياتها العسكرية في قطاع الظهورة بجبهة الأغبرة بمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، بهدف استعادة المواقع التي تسللت إليها مليشيا الحوثي خلال اليومين الماضيين، وتمكنت فجرًا من استعادة السيطرة على جبل المنصورة عقب معارك عنيفة مع عناصر المليشيا.
وجاءت استعادة جبل المنصورة بعد ساعات من سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على الموقع، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية عملياتها لتطهير بقية المواقع التي تسللت إليها المليشيا في القطاع، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات تعز ولحج وتصاعد النشاط العسكري على خطوط التماس.
وفي تعز، استمرت المواجهات بين القوات المسلحة مسنودة بالمقاومة الشعبية ومليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة الوازعية جنوب غربي المحافظة، فيما شهدت جبهات راسن وجبل قرفان وجرداد بني عمر بمديرية الشمايتين اشتباكات متقطعة وقصفًا متبادلًا، غداة هجوم حوثي واسع تمكنت القوات المسلحة من كسره وتكبيد المليشيا خسائر.
وفي مأرب، شن الطيران الحربي اليمني سلسلة غارات على مواقع وثكنات وتجمعات لمليشيا الحوثي الإرهابية في مديرية الجوبة جنوبي المحافظة، مستهدفًا تحركات وتعزيزات عسكرية رُصدت على امتداد خطوط التماس في الجبهات الجنوبية، بالتزامن مع استمرار التوتر الميداني في المنطقة.
وامتدت الغارات الجوية إلى محافظة صعدة، حيث شنت مقاتلات القوات المسلحة سلسلة غارات مكثفة على مواقع وتحصينات تابعة لمليشيا الحوثي في مناطق متفرقة من مديريات المحافظة، ضمن نشاط جوي مكثف يستهدف قدراة المليشيا وتحركاتها.
وفي صنعاء، استهدف قصف جوي معسكرًا لمليشيا الحوثي في جبل ضين بقرية الجايف التابعة لمديرية همدان، على الحدود مع محافظة عمران، ويضم الموقع معسكرًا وأبراج اتصالات تابعة للمليشيا، كما استهدف الطيران بسلسلة غارات جوية منصات إطلاق صواريخ ومواقع للمليشيا في عدد من مديريات محافظة عمران.
أمنيًا، أعلنت وزارة الداخلية ضبط عدد من الخلايا والعناصر التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في عدد من المحافظات المحررة، بعد رصد تحركات واتصالات ولقاءات مشبوهة ومحاولات تهريب وجمع معلومات واستقطاب عناصر، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية تتابع تلك الأنشطة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأكدت وزارة الداخلية أن التحركات الحوثية تستهدف إرباك الجبهة الداخلية واستهداف أمن المحافظات واستقرارها، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة مرصودة بدقة، وأن الأجهزة المختصة تمتلك القدرات اللازمة لكشفها وتعقب المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في ظل محاولات المليشيا نقل أنشطتها التخريبية إلى المناطق الآمنة.
حراك سياسي
دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور إرهابي تقوده مليشيا الحوثي ويمتد على ضفتي البحر الأحمر باعتباره شبكة واحدة مترابطة، مشيرة إلى أن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثقت تعاونًا متصاعدًا بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال.
وشددت الزوبة على أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل ملاحقة الوسطاء والميسرين والممولين، وتعزيز تبادل المعلومات، ودعم القوات الحكومية التي تواصل مواجهة مليشيا الحوثي في الداخل، وإنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية وجماعة إرهابية مسلحة على قدم المساواة، حسب تعبيرها.
وفي موقف سعودي جديد، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مساء اليوم، أن "المملكة تؤكد دعمها الشامل لليمن الشقيق من خلال تحالف دعم الشرعية للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات مليشيا الحوثي الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكًا لها".
بدورها، جددت جمهورية تركيا موقفها الثابت الداعم للحكومة اليمنية ولأمن اليمن ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه، وذلك خلال لقاء القائم بأعمال السفارة التركية لدى اليمن الدكتور أمر الله إيشلر بوزيرة الخارجية أفراح الزوبة، مؤكدًا حرص بلاده على تطوير التعاون الثنائي ومساندة جهود الحكومة في استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
استشهد الطفل يوسف عبدالوارث كرامي، البالغ 15 عامًا، وأصيبت المواطنة عواطف عبدالله، 29 عامًا، بشظايا متفرقة جراء قصف بقذائف الهاون شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على منزل في منطقة صالة شرقي مدينة تعز، في استهداف جديد للأحياء السكنية وسكانها.
كما قصفت مليشيا الحوثي الإرهابية، من مواقع تمركزها، مسجد الرحمة في حي وادي القاضي شمالي مدينة تعز بعدة قذائف هاون، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمبنى، دون تسجيل إصابات، بعدما كان المسجد خاليًا من المصلين لحظة سقوط القذائف.
واستهدفت مليشيا الحوثي منازل مواطنين في قرية بني بكاري بمديرية جبل حبشي غربي تعز بقذيفتي هاون أطلقتا من مواقعها في منطقة القوز، ما تسبب بأضرار ودمار جزئي في ثلاثة منازل، غداة قصف حوثي طال قرى سكنية في الشمايتين بخمسة صواريخ باليستية.
وفجر الأربعاء، أصاب أحد الصواريخ الحوثية مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء في مدينة التربة، وألحق به أضرارًا مادية، فيما سقطت الصواريخ الأربعة الأخرى في محيط المدينة، في تصعيد طال منشأة مدنية ومناطق مأهولة بمحافظة تعز.
وفي محافظة ريمة، أقدم قيادي حوثي يدعى عبدالوهاب محمد مثنى على اقتحام منزل المواطن عبدالمنان ناجي أثناء غيابه والاعتداء بالضرب على زوجته، ما أدى إلى إسقاط جنينها وإصابتها بنزيف حاد، فيما عرقل مسلحون تابعون للقيادي الحوثي عملية نقل الزوجة لاستكمال العلاج خارج المركز الصحي.
وفي محافظة إب، كشفت مصادر تجارية عن ممارسات ابتزاز واحتجاز يتعرض لها سائقون في نقطتين تابعتين لمليشيا الحوثي بمديرية يريم، بقيادة المدعو أبوحسين نعمان الدوراني، حيث يُحتجز السائقون لساعات وأيام ويُطالبون بدفع مبالغ مالية، فيما تعرض أحدهم للاحتجاز لمدة 24 ساعة.
إلى ذلك، أكدت وزارة حقوق الإنسان استمرار مليشيا الحوثي في تجنيد الأطفال والدفع بهم إلى جبهات القتال، مشيرة إلى رصد أطفال مجندين بين القتلى والأسرى، وتوثيق مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم المليشيا خلال المواجهات المسلحة التي شهدها سبتمبر 2026، استنادًا إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها.
وأوضحت الوزارة أن الرقم الموثق يمثل جزءًا من الحالات التي أمكن رصدها، بينما تشير المعطيات إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر، كما وثقت عمليات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات خاضعة لسيطرة المليشيا قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال، معتبرة ذلك انتهاكًا جسيمًا لحقوق الأطفال.
أخبار ذات صلة.
هل نحن أمام «عودة الاشتراكي»؟
الثوري نت
منذ ساعة