كيف نُنهي أحد عشر قرناً من الحرب المفتوحة؟
رسمي
منذ 4 ساعات
مشاركة

سبتمبر نت: مقال/ عبدالله إسماعيل

منذ أحد عشر قرنا واليمنيون في مواجهةٍ مفتوحة مع هذه السلالة ومشروعها الزيدي، حيث يقدّر بعض الباحثين ما أشعلته ضدنا بأكثر من ألفي معركة، ألفا معركة، وحربٌ واحدة لم تُحسم بعد.

الغلبة في هذا السجال الطويل كانت لليمني في أغلب جولاته، منعها من الاستقرار في الزمان، فلم يثبت لها مُلكٌ متصل؛ ومنعها من الانتشار في المكان، فلم يبسط إمامٌ واحد سلطته على اليمن كله في أي حقبة. تعدّد الأئمة في الوقت الواحد، وتنازعوا الحكم بالسيف فيما بينهم، ولم يزد مجموع سنوات حكمهم الفعلي عن حقبةٍ قصيرة متناثرة على القرون.

اليمنيون إذن لم يُهزموا. لكنهم لم ينتصروا نصرا نهائيا أيضا، ليبرز السؤال الذي أهمله اليمنيون قرونا: كيف تُهزَم الإمامة عشرات المرات ثم تعود؟
والجواب: أن كل جيلٍ حارب الظاهرة ولم يحارب الفكرة، وأسقط الكاهن وترك النظرية التي تصنع الأئمة، وقتل المقاتل وأبقى النصّ الذي يجنّده، وطرد السلالة من قصرٍ وترك لها المنبر والمخطوط والمعلامة.

انتصاراتٌ أنهت معارك ولم تنهِ حربا، وكلما ظنّ اليمنيون أنهم دفنوا الإمامة، كانت الجذور تتآمر تحت التراب، تنتظر لحظة ضعفٍ في الدولة لتتشكل من جديد.

حتى سبتمبر 1962، وهو أعظم انتصاراتنا، فقد أسقطت الثورة الحكم ولم تُجرّم الفكرة التي أنتجته، ،بقيت الولاية أصلا يُدرَّس، وبقي حصر الحكم في البطنين عقيدة تُورَّث، وبقي التكفير سلاحا جاهزا في المتن والموروث، فلم تمضِ عقودٌ حتى خرجت النسخة الأقبح من الرحم نفسه.
من يقرأ عبدالملك الحوثي حدثا طارئا في 2014، أو تمردا تقليديا في 2004، فهو يقرأ صفحة واحدة من كتاب طويل، فالكاهن الجديد يقتدي بيحيى الرسي، ويطبع كتبه، ويسير على سيرته علنا، ويتبع خطى من جاؤوا بعد الكاهن الرسي: بن حمزة، والعياني، وابن سليمان، والقاسم بن محمد، والمتوكل إسماعيل. سلسلةٌ متصلة، آخر حلقاتها في صنعاء اليوم.
ولهذا فإن كل ما يفعله مفهومٌ في سياقه مهما تغيّر السلاح من السيف إلى الصاروخ، فالمنطق كما هو: سلالةٌ ترى في اليمن مُلكا موروثا، وفي اليمنيين قطيعا يجب أن يتم اخضاعه لخدمة السلالة، تذكي طموحها فكرة زيدية عنصرية.
لن تنتهي هذه الحرب بهزيمة عبدالملك الحوثي وحده، فأي انتصار عسكري يُسقط كاهنا ويترك الفقاسة الزيدية التي أنتجه، سيؤسس لمعركة جديدة بعد عقدين أو ثلاثة، ويدفع أبناؤنا ثمنها كما دفعنا نحن ثمن تهاون أجدادنا.
تنتهي هذه الحرب يوم يُجرَّم الأساس الفكري الذي أشعلها: نظرية الإمامة في البطنين، وعقيدة الاصطفاء السلالي، وتكفير من رفض الولاية، يوم تُحاكَم الفكرة الزيدية لا حاملها فقط، ويُنزَع من المنهج والمنبر والكتاب ما يمنح إنساناً حقا إلهيا مزعوما في رقاب الناس.
انها مسؤولية جيلنا تحديدا، فالأجيال السابقة خاضت معاركها بشرفٍ وانتصرت فيها، لكنها سلّمتنا حربا مفتوحة لأنها اكتفت بالميدان وتركت العقل، ونحن أول جيلٍ يملك الأدوات التي تكشف الجذر وتوثّقه وتفكّكه أمام الناس.
وخيارنا، إما أن نجعل معركتنا مع الحوثي نهاية للحرب التي بدأت بدخول الرسي، وإما أن نسلّم أبناءنا للمعركة رقم ألفين وواحد وما بعدها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية