يمنيون يروون لـ”يمن ديلي نيوز” انعكاسات “انقلاب” الحوثيين على حياتهم (استطلاع)
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن ديلي نيوز – خاص: منذ اجتياح جماعة الحوثي المصنفة إرهابية لصنعاء وسيطرتها بالقوة على مؤسسات الدولة في سبتمبر/أيلول 2014، شهدت حياة اليمنيين تحولات واسعة طالت الأمن والمعيشة والعمل والتعليم والاستقرار الأسري والاجتماعي.

في هذا الاستطلاع، طرح “يمن ديلي نيوز” سؤلاً على عدد من اليمنيين حول انعكاسات سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة سلباً أو إيجاباً، حيث تكشف الشهادات كيف تحولت تفاصيل الحياة اليومية لدى جميع المستطلعين ننقلها كما هي.

نزوح ومسؤوليات جديدة

البداية مع المديرة التنفيذية لمركز تهامة للدراسات والتنمية، حياة جعدان، التي قالت إنها إن “انقلاب الحوثيين انعكس على حياتها بصورة “سلبية وعميقة”، واضطرت بسببه إلى النزوح من صنعاء والابتعاد عن منزلها وعملها وحياتها المستقرة، وتحمل مسؤوليات كبيرة تجاه أسرتها وأفراد من عائلتها في ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة.

وأضافت بأن “الانقلاب أثّر على مسارها الوظيفي والمهني، وعلى قدرتها على ممارسة عملها وخدمة المجتمع بالصورة التي كانت تطمح إليها، وأصبح تأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة ومواجهة ظروف النزوح جزءًا من حياتها اليومية.

وأشارت جعدان إلى أنه رغم هذه المعاناة، إلا أن التجربة عززت لديها الإصرار على الاستمرار في خدمة الناس، والدفاع عن حقوق النازحين، والعمل من أجل أن يستعيد اليمن أمنه واستقراره ومؤسسات دولته.

واعتبرت أن “الانقلاب” بالنسبة لها “لم يكن بالنسبة لي مجرد حدث سياسي، بل كان نقطة تحوّل قاسية غيّرت تفاصيل حياتي وحياة أسرتي”، معبرة عن تطلعها إلى أن يحظى اليمنيون بـ”حياة آمنة وكريمة ووطنًا يتسع لجميع أبنائه”.

توقفت الحياة عندما بدأ الانقلاب

في السياق، قالت الباحثة والكاتبة السياسية “رشا كافي” إن انقلاب جماعة الحوثي على السلطة انعكس بشكل سلبي على حياة اليمنيين، وحوّل حياتهم إلى حالة مستمرة من الخوف وعدم الاستقرار، مشيرة إلى أن كثيرًا من اليمنيين فقدوا مصادر رزقهم وأمنهم، وحُرموا من العيش حياة طبيعية مثل بقية شعوب العالم.

وأضافت: انقلاب الحوثيين كان بالنسبة لي شخصيًا “نقطة مفصلية” غيّرت مسار حياتي على المستويات الدراسية والمهنية والإنسانية.

وأوضحت أنها كانت طالبة في السنة الأولى بكلية الإعلام في جامعة صنعاء، تدرس وتحلم بمستقبل مبهر، ولديها أحلام وطموحات، لكنها وجدت نفسها بعد ذلك تفقد حتى قدرتها على الكتابة.

وأشارت إلى أنها انتقلت من فتاة تحلم بأن تكون إعلامية تكتب وتنقل صوت الحق، وتكون صوتًا للمظلومين وتحقق مكانتها، إلى فتاة مقاتلة تقود كتيبة عسكرية في لواء لمواجهة جماعة الحوثي.

وبينت أن هذه التحولات دفعتها إلى مزيد من الانخراط في العمل السياسي والأمني، وفي القضايا المتعلقة بالدفاع عن بلدها ومعتقداتها الوطنية والدفاع عن الجمهورية في مواجهة المشروع الحوثي.

وتقول كافي: “كثير من الأشياء انعكست على حالتي، سواء بشكل سلبي أو إيجابي، فأنا جزء من هذا الشعب الذي تغيرت حياته وتوقف تقدمه. هناك حقيقة أقولها دائمًا: حياتي توقفت هناك، عندما بدأ الانقلاب”.

وشددت على أن “الانقلاب الحوثي لا إيجابيات فيه”، معتبرةً أن النتائج التي ترتبت على الانقلاب الحوثي أن كثيرًا من اليمنيين اكتشفوا حقيقة مفادها أن هذه الجماعة “لا يمكن التعايش معها”، باعتبارها جماعة لديها تصور يقوم على الاستعلاء، سواء من خلال ادعاء القداسة للدم الذي تحمله أو من خلال ممارسات وأفكار أخرى.

وأضافت الباحثة كافي أن الانقلاب أسهم كذلك في تعريفها، وكثير من اليمنيين، بمعنى الدولة والجمهورية والمواطنة، وجعلهم أكثر وعيًا بطبيعة الصراع القائم وحجم المسؤولية الواقعة على عاتق الجميع تجاه البلد.

وذكرت أن الحوثيين “أخذوا من اليمنيين الكثير؛ من وضعهم النفسي والأمني والمادي، ومن وضع البلد ومستقبل شبابها”، لكنها رأت أن ذلك جعل اليمنيين أكثر إصرارًا على استعادة الدولة التي يؤمنون بها جميعًا، وعلى ألا يصبح الانقلاب أمرًا طبيعيًا في وعي الأجيال القادمة، حد قولها.

وأكدت أن “أهم نقطة مفصلية” تتمثل في ضرورة أن يعمل الجميع على ألا يصبح الانقلاب أمرًا طبيعيًا، وألا تتكيف معه الأجيال القادمة، مؤكدة أن هذه مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

تهديد واختطاف ونزوح

أما المحلل السياسي أحمد هزاع، فقال إن الانقلاب “لم ينعكس عليّ شخصيًا فقط، بل انعكس على اليمنيين كافة”، مشيرًا إلى أن الناس يعيشون اليوم في نزوح وخوف وتهديد، فيما توقفت الرواتب والاقتصاد والحياة المعيشية والحركة الاقتصادية، وهو ما انعكس سلبًا على جميع اليمنيين.

وأضاف: “أنا أحد الذين اكتووا من الحوثي، ففي 2014 تم اختطافي من قبل ميليشيا الحوثي، وتم فصلي من عملي، وكذلك تمت ملاحقتي أنا وأسرتي”.

وقال إنه نزح للعيش في تعز، وإن هناك مآسي كثيرة أثرت عليه، من بينها وفاة والده ووالدته ودفنهما في محافظة إب بعيدًا عنه.

ونوه إلى أن هناك قصصًا أكثر ألمًا، “فهناك من استشهد، وهناك من جُرح، وهناك من تم تفجير منزله”، معتبرًا أن هذه الوقائع تمثل دلائل على ما وصفه بسلبية الانقلاب والضرر الذي ألحقه باليمنيين.

واعتبر أن الناس في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لديهم سقف من الحرية، بينما توجد في مناطق سيطرة الحوثيين انتهاكات وملاحقات ومداهمات، إلى جانب توقف الحركة التجارية وعدم صرف الرواتب، معتبرًا أن الحياة “هناك أتعس بكثير” مما يعيشونه في مناطق الحكومة الشرعية.

قضى على أحلامي وسرق عمري

بدوره، يقول الصحفي المفرج عنه من سجون جماعة الحوثي محمد الصلاحي إن الانقلاب انعكس على حياته “سلبًا بشكل كبير”، وأدخل حياته في منعطف أكثر تعقيدًا.

وأوضح أنه كان يعمل قبل الانقلاب، لكنه فقد عمله يوم الانقلاب تمامًا، ثم التحق بالدراسة الجامعية في قسم الإعلام، وكان يتعرض لمضايقات وملاحقات.

وأضاف أن جماعة الحوثي اقتحمت عام 2018 مشروعه الخاص، وهو مركز تصوير ومتعهد حفلات، ونهبت محتوياته كاملة، قبل أن يتم اختطافه وسجنه لمدة خمس سنوات.

ووصف الأيام التي عاشها عقب هذه الأحداث بأنها أسوأ أيام حياته: “انحرمت من مواصلة دراستي الجامعية، وتأثرت نفسيًا بشكل كبير”، مضيفًا: “انقلاب الحوثيين قضى على أحلامي وسرق مني عمري وقيد حريتي وحرمني من أسرتي وقريتي”.

وقال إنه حتى بعد خروجه من السجن تعرض للمضايقات والملاحقة، واضطر بعدها إلى الهروب والنزوح والمعاناة.

واختتم الصحفي الصلاحي بالقول: “وكأن المصائب لا نهاية لها طالما هذه الجماعة الميليشياوية تسيطر على مناطق متعددة من اليمن”.

أما عبدالواحد الشرعبي، فقال إن انقلاب جماعة الحوثي والحرب التي خاضتها في تعز دمرا مساره التعليمي، الذي كان قد بدأه في المعهد، ليلتحق بعدها بجبهات القتال ضمن “معركة الكرامة” للدفاع عن تعز.

وأضاف أن الأوضاع التي شهدها اليمن بعد ذلك حالت دون تمكنه من استكمال دراسته، مؤكدًا أن الانقلاب كان “مدمرًا” لحياته التعليمية.

البحث عن لقمة العيش

أما أصيل المحويتي – طالب جامعي – فقال إن أوضاع أسرته كانت “أحسن بكثير” قبل الانقلاب، حيث كان يتقاضى راتبًا وكان والده يتقاضى راتبًا أيضًا، لكن بعد الانقلاب تغير كل شيء وأصبحت الأسرة تعاني من الجوع.

وقال إنه حاول البحث عن عمل لكنه لم يجد، واضطر إلى الهروب إلى السعودية، قبل أن يتعرض لمشكلات ويتم القبض عليه، ما جعل وضعه أكثر صعوبة.

وأضاف: “الانقلاب دمر حياتنا، دمر كل شيء. أصبح الجوع والخوف هو السائد، بعد أن كانت الطمأنينة والسكينة والأمان والاستقرار والوضع المعيشي الأفضل”.

الهجرة بحثًا عن العمل

عيسى قائد هو الآخر يقول إنه كان يعمل في البناء والنجارة في قريته، لكن أوضاعه المعيشية تغيرت بعد الانقلاب، وأصبح غير قادر على إعالة أسرته وأهله.

وقال إنه اضطر إلى السفر بحثًا عن العمل، وتنقل بين عدن وتعز والمهرة وحضرموت، مشيرًا إلى أن ألم الفراق والغربة كان متعبًا بالنسبة له.

وأضاف: “لم أتعوّد أن أترك أهلي، لكن الحاجة جعلتني أسافر”، إلا أنه رغم ذلك كان يقضي أوقاتًا طويلة دون أن يجد عملًا.

سنوات من الخوف والنزوح

ويقول غسان السامعي – صحفي – إن الانقلاب انعكس على كل تفاصيل الحياة بالنسبة له كمواطن، مضيفًا: “عشنا الخوف والحرب والنزوح، فقدنا أحبة، تفرقت أسر، وتدهورت المعيشة وضاعت فرص العمل والاستقرار”.

ويختصر تجربته بالقول إن الحوثيين “لم يغيروا شكل حياتنا فقط، بل أخذوا منا سنوات من أعمارنا وحقنا في حياة طبيعية وآمنة”.

خالد الحاج – سائق – قال إنه كان يعمل في النقل بين تعز وصنعاء وبين تعز وقريته، لكن الانقلاب وقطع الطرقات وارتفاع أسعار الوقود غيّرت كل شيء.

وأضاف أنه اضطر إلى إيقاف عمله وأصبح عاطلًا عن العمل، بعدما كان يعيل ثلاث أسر، هي أسرته وأسرة والده وإخوانه.

وأوضح أنه بحث عن أعمال أخرى، وحاول الهروب إلى السعودية لكنه لم ينجح، ثم لجأ بعد فترة إلى العمل في البناء والأرض وغيرها من الأعمال حتى يتمكن من توفير احتياجات أسرته.

حلم الطب

ويقول “كارم محمد” – طالب – إن وضع أسرته كان أفضل بكثير قبل الانقلاب، إذ كان والده يعمل في وظيفة، وكان شقيقه مغتربًا في الخارج، بينما كان هو يحلم بدراسة الطب.

وأضاف أنه بعد تخرجه من الثانوية عام 2014 جاء الانقلاب، فتسرح والده من وظيفته، ولم يتمكن شقيقه من السفر، وانتهت إجازته وتأشيرته، وأصبحت الأسرة دون معيل.

وذكر أنه اضطر للعمل في البقالة والمطاعم والزراعة والبناء وغيرها من الأعمال لمساعدة والده وإعالة أسرته، لكن ظروفه لم تسمح له بإكمال حلمه في دراسة الطب.

ويختصر تجربته بالقول: “هذه الميليشيات بانقلابها دمرت حلمي وأحلام كل الشعب، وأصبحنا نبحث فقط عن لقمة العيش. لم يعد الحلم دكتورًا، بل كيف أعيش”.

الأرض لم تعد تكفي

ختامًا، يقول الحاج عبدالله عبده – مزارع – إنه كان يمتلك مزرعة ويعمل في الزراعة والبن والقات، لكن وضعه أصبح صعبًا بعد الانقلاب، ولم تعد لديه القدرة على العمل كما كان في السابق.

وأضاف أن الأرض لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات، كما توقف الضمان الاجتماعي، وأصبح كل شيء صعبًا بالنسبة له.

واعتبر أن الحوثيين يريدون من انقلابهم إعادة اليمن إلى عهد الإمامة، والآن أصبحت الأوضاع المعيشية والجوع نفس الوضع.

وأكد أن الشعب، رغم ما تعرض له، “لن يستسلم”، وسوف يتم دفنهم كما دُفن أجدادهم وتعود اليمن بإذن الله. “كلنا تضررنا من الانقلاب”.

ظهرت المقالة يمنيون يروون لـ”يمن ديلي نيوز” انعكاسات “انقلاب” الحوثيين على حياتهم (استطلاع) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية