“دمت يا سبتمبر التحرير”.. الأغنية التي رسمت جغرافيا الوطن قبل أن يكتمل الحلم
أهلي
منذ 55 دقيقة
مشاركة

في حضرة الثورة| سلسلة حلقات يعدها لـ”يمن ديلي نيوز” عارف الواقدي: في الذاكرة اليمنية، أغنيات لا تنتهي بانتهاء لحنها، ولا تخفت حين يسكت المغني؛ تظل حاضرة كلما عادت البلاد إلى أيامها الكبيرة، وكأنها جزء من ذاكرة وطن لا تزال تبحث عن صورتها الأولى.

وبين تلك الأغنيات تقف “دمت يا سبتمبر التحرير.. يا فجر النضال”، شامخة، كواحدة من أشهر الأناشيد الوطنية التي ارتبطت بثورة الـ26 من سبتمبر/أيلول 1962م المجيدة، وحملت في كلماتها وألحانها صورة اليمن، وهو يتطلع إلى الحرية والجمهورية والوحدة.

بصوت الفنان الكبير أيوب طارش عبسي، وكلمات الشاعر والأديب عباس الديلمي، تحولت القصيدة إلى نشيد يخرج من حدود المناسبة إلى وجدان أجيال متعاقبة.

وكلما أطل سبتمبر، عاد صوت أيوب ليوقظ في الذاكرة ذلك الفجر الذي تغنّى به الديلمي، مستعيداً الثورة بوصفها لحظة تحرر، والوطن بوصفه حكاية ممتدة من سبتمبر إلى المستقبل.

ويقول مطلع الأغنية:

دمت يا سبتمبر التحرير.. يا فجر النضال

ثورة تمضي بإيمانٍ على درب المعالي

تسحق الباغي، تدك الظلم تأتي بالمحال

لم تكن الكلمات مجرد احتفاء بذكرى ثورة مضت، بل صياغة شعرية لمخيلة وطنية ترى في سبتمبر بداية لمسار طويل نحو الجمهورية والحرية وبناء الدولة. ولهذا بقيت الأغنية قادرة على عبور الزمن، من جيل إلى آخر، ومن مناسبة وطنية إلى أخرى.

من “موكب التحرير” بدأت الحكاية

تعود قصة الأغنية إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، في واحدة من البدايات المهمة للتعاون الفني بين عباس الديلمي وأيوب طارش. كما يقول كاتبها وتحدث في عديد مناسبات ولقاءات إعلامية.

ويروي الديلمي أنه كتب في العام 1973م لصديقه أيوب طارش، وفق قوله، أول أغنية وطنية يلحنها ويؤديها، وكانت “موكب التحرير”، التي ذاع صيتها وأظهرت قدرته المتميزة في تلحين وأداء الأغنية الوطنية، بعد أن عرفه الجمهور بصورة أكبر كمطرب عاطفي.

ومن هذه البداية تشكل واحد من أبرز الثنائيات الفنية في الأغنية الوطنية اليمنية؛ شاعر يكتب عن الوطن والثورة والحلم، وفنان يمنح الكلمات صوتًا ولحنًا قادرين على البقاء.

أيوب طارش.. حين يصبح الصوت ذاكرة

في “دمت يا سبتمبر التحرير”، لم يكن أيوب طارش مجرد مؤدٍ لكلمات مكتوبة، بل بدا وكأنه يمنح القصيدة روحها الثانية. فاللحن الذي وضعه، والصوت الذي حمل الكلمات، منحا النص إيقاعًا قادرًا على مخاطبة الجمهور لا بوصفه مستمعًا فحسب، وإنما بوصفه جزءًا من الحكاية.

ويصف عباس الديلمي قدرة أيوب طارش على الانتقال بين الألوان الغنائية بأنها قدرة استثنائية، ويرى أن اللحن الوطني الذي قدمه في “دمت يا سبتمبر التحرير”، يحمل قوة مزلزلة وباعثة على الشعور بالفخر والزهو كلما حلت ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر.

وهنا تكمن خصوصية التجربة: كلمات شاعر يكتب الوطن، وملحن ومغنٍ يجعل الوطن مسموعًا.

“دمت يا سبتمبر التحرير”.. فجرًا للخلاص

يفتتح الديلمي الأغنية بمخاطبة سبتمبر كما لو كان كائنًا حيًا خالدًا، فيقول: “دمت يا سبتمبر التحرير.. يا فجر النضال”، فيمنحه صفة الفجر؛ ذلك الضوء الذي يأتي بعد عتمة طويلة، ويحمل معه وعدًا ببداية جديدة.

وليس سبتمبر في هذا المطلع مجرد تاريخ في التقويم اليمني، بل رمز للحظة التي خرج فيها الوطن من ظلمة الاستبداد إلى أفق الثورة والجمهورية.

ثم يمضي النص في رسم صورة الثورة باعتبارها مسارًا لا يتوقف: “ثورة تمضي بإيمانٍ على درب المعالي”، وهي عبارة تحمل معنى الثبات على المبادئ، والنظر إلى الثورة باعتبارها طريقًا نحو مستقبل يليق بالوطن.

ويبلغ التصوير ذروته في قوله: “تسحق الباغي، تدك الظلم تأتي بالمحال”، حيث تتحول الثورة في المخيلة الشعرية إلى قوة قادرة على إزالة الظلم ومواجهة الاستبداد، لا بوصفها حدثًا عابرًا، وإنما فعلًا تاريخيًا يفتح الطريق أمام الحرية.

وهكذا يضع المطلع المستمع منذ اللحظة الأولى أمام الفكرة الأساسية للأغنية: سبتمبر ليس ذكرى فحسب، بل صورة لفجر وطني، وإرادة شعبية تتطلع إلى التحرر وبناء المستقبل.

“هَدَّمَ الشعبُ السجونا”.. الشعب في قلب الحكاية

في هذا المقطع تنتقل الأغنية من الحديث عن الثورة بوصفها فكرة ومشروعًا إلى تصوير الشعب بوصفه صاحب الفعل التاريخي.

فقول الشاعر: “هَدَّمَ الشعبُ السجونا” يستحضر لحظة تحطم القيود التي ارتبطت بعهد الاستبداد، فيما تأتي عبارة “ووكور المجرمينا”، في سياق شعري يصور سقوط رموز القهر أمام إرادة الجماهير.

أما قوله: “ومضى يحمي العرينا”، فيمنح الشعب صورة الحارس الذي لا يكتفي بإسقاط القيود، بل يمضي لحماية وطنه وصون مكتسبات ثورته.

وهنا تبدو الثورة في النص فعلًا شعبيًا متكاملًا: تحطيم للسجون، ومواجهة للظلم، ثم انتقال إلى مسؤولية حماية الوطن.

ويمنح هذا المقطع الأغنية نبرة أكثر حماسًا؛ إذ يتحول الشعب من متلقٍ للأحداث إلى بطلها، ومن واقعٍ تحت القيود إلى قوة تصنع التحول وتدافع عن حريتها.

أغنية سبقت الوحدة بـ18 عامًا

ربما تكمن واحدة من أكثر مفارقات الأغنية إثارة في أنها تحدثت عن الوحدة اليمنية قبل تحققها السياسي بنحو 18 عامًا، ففي واحدة من أكثر مقاطعها رسوخًا تقول: وتوحدنا شمالاً وجنوبا.. وفتحنا لسنا العلم الدروبا.

كانت الوحدة آنذاك حلمًا لم يتحول بعد إلى واقع سياسي؛ لكن الأغنية تحدثت عنها بصيغة الماضي، وكأنها تستعيد وطنًا مكتملًا لا يزال في انتظار لحظة التحقق.

ويروي الديلمي أن الوحدة كانت هاجسًا حاضرًا لديه منذ سنوات الدراسة، وأن حرب 1972 بين شطري اليمن كانت من الأحداث التي دفعت موهبته إلى الكتابة حول القضية اليمنية والوحدة.

ومن هنا تبدو الأغنية، عند قراءتها اليوم، أوسع من مجرد نشيد لثورة سبتمبر؛ فهي تجمع في نسيجها بين الثورة والجمهورية والوحدة، وتضعها جميعًا في سردية وطنية واحدة.

“موكب التحرير”.. من الثورة إلى حلم الوحدة

في هذا المقطع تتسع الدائرة التي رسمتها الأغنية؛ فبعد أن تحدثت عن الثورة والتحرر، تنتقل إلى الإنسان اليمني ووحدة وجدانه.

يقول النص: “موكب التحرير ألّفت القلوبا”، وكأن التحرير لا يحرر الأرض وحدها، بل يعيد وصل القلوب التي فرقتها السياسة والجغرافيا.

وتتقدم الفكرة بصورة أكثر وضوحًا في قوله: “وتوحدنا شمالاً وجنوبا”، وهي من أكثر عبارات الأغنية دلالة على حضور حلم الوحدة اليمنية في الوجدان الشعري.

والمفارقة اللافتة أن الشاعر يستخدم صيغة الماضي، “توحدنا”، في وقت كانت فيه الوحدة لا تزال حلمًا ينتظر تحققه السياسي؛ فيبدو الوطن في الأغنية مكتملًا في المخيلة قبل أن يكتمل في الواقع.

أما “وفتحنا لسنا العلم الدروبا”، فتأتي بوصفها صورة للمستقبل الذي تفتحه الوحدة أمام الوطن، حيث يتحول العلم إلى رمز للمعرفة والنهضة والطريق المفتوح أمام الأجيال.

ومن هنا لا يعود “موكب التحرير” مجرد موكب احتفالي بالثورة، بل يصبح في البناء الشعري جسرًا ينتقل عبره النص من تحرير الوطن إلى توحيده، ومن ذكرى الثورة إلى حلم المستقبل.

“فلتعيشي يا بلادي”.. الوطن بوصفه غاية الحلم

بعد أن يستحضر النص التحرير والوحدة، يعود الشاعر إلى مخاطبة الوطن مباشرة: “فلتعيشي يا بلادي / في علوٍّ وسداد”.

هنا تتراجع صورة الحدث السياسي لتتقدم صورة الوطن بوصفه الغاية النهائية لكل ما سبق؛ فالثورة والوحدة والتحرير لا تكتسب معناها في النص إلا بما تفتحه من أفق لحياة أكثر استقرارًا ورفعة.

ويجمع “العلو” و”السداد” بين الطموح والاستقامة؛ فالمطلوب ليس مجرد ارتفاع شأن البلاد، وإنما أن تسير في طريق مستقيم يحقق لها القوة والازدهار.

ثم يأتي قوله: “وادحري كيد الأعادي” ليضع الوطن في صورة القادر على حماية مكتسباته ومواجهة ما يهددها.

وبذلك يختم المقطع بدعاء وطني يحمل في داخله أمنية بأن يبقى اليمن عاليًا، موحدًا، وقادرًا على حماية مستقبله.

“نحن قد ثرنا وحققنا السلام”.. صورة الوطن بعد الثورة

في هذا المقطع يتحدث النص بضمير الجماعة: “نحن قد ثرنا”، فيستعيد الشعب مرة أخرى باعتباره صاحب الثورة وصاحب النتائج التي ترتبت عليها.

وتبدو العبارة وكأنها تلخص رحلة الأغنية كلها في كلمات قليلة: ثورة بدأت بمواجهة الظلم، ثم انتهت في المخيلة الشعرية إلى وطن يسوده السلام.

ويؤكد الشاعر المعنى بقوله: “لم يعد للظلم في أرضي مقام”، فيرسم صورة لوطن جديد يفترض أن تكون فيه الحرية بديلًا عن القهر، وأن تصبح الدولة والحياة العامة أبعد عن الاستبداد.

أما قوله: “لم يعد فيها خَئُونٌ أو عميل أو ظلام”، فيأتي ضمن اللغة الوطنية الحماسية التي كانت شائعة في الأناشيد السياسية في تلك المرحلة، حيث تُرسم معركة الثورة بوصفها صراعًا بين مشروع التحرر من جهة، والقوى التي يراها النص معيقة لهذا المشروع من جهة أخرى.

ثم ينتقل المقطع من وصف الماضي إلى استشراف المستقبل: “عصرنا بالخير بشّر / ونفوس الشر تقهر”، فتظهر الثورة هنا بوصفها بداية لعصر جديد، عنوانه الخير، بينما يصبح قهر الشر تعبيرًا شعريًا عن الانتصار على كل ما يعوق بناء الوطن.

وبهذا يصل النص إلى واحدة من أهم أفكاره: أن الثورة لا تكتمل بمجرد إسقاط نظام قديم، وإنما بما تتركه من أمل في بناء زمن جديد أكثر عدلًا وسلامًا.

من سبتمبر إلى “أرض حمير”لا تنتهي الرحلة الشعرية للأغنية عند الثورة ولا عند الوحدة، وإنما تعود في ختامها إلى عمق التاريخ اليمني: عصرنا بالخير بشّر.. ونفوس الشر تقهر.. فا أفخري يا أرض حمير.

و”حمير”، هنا ليست مجرد تسمية شعرية عابرة، بل استدعاء لواحدة من أبرز الممالك اليمنية القديمة، بما تحمله من رمزية مرتبطة بتاريخ اليمن وحضارته.

وبذلك تتحرك الأغنية في فضاء واسع: ثورة سبتمبر، ثم الجمهورية، ثم الوحدة، ثم التاريخ اليمني القديم؛ وكأن الديلمي أراد أن يربط حاضر اليمن بماضيه، وأن يجعل من الأغنية جسرًا بين أجيال لم تكن قد ولدت حين كتبت، لكنها ستجد نفسها تحفظها وترددها بعد عقود.

“فافخري يا أرض حمير”.. حين يلتقي سبتمبر بالتاريخ

تبلغ الأغنية ذروة اتساعها في خاتمتها حين تخاطب اليمن باسمها الحضاري القديم: “فافخري يا أرض حمير”. فبعد أن بدأت من سبتمبر بوصفه رمزًا للثورة والتحرير، وانطلقت إلى الوحدة ومستقبل الوطن، تعود في النهاية إلى عمق التاريخ لتستحضر حضارة اليمن القديمة.

و”حمير” هنا تمنح الوطن امتدادًا يتجاوز اللحظة السياسية؛ فاليمن الذي يتغنى الشاعر بثورته في القرن العشرين هو، في المخيلة الشعرية نفسها، وطن ذو جذور ضاربة في التاريخ والحضارة.

ولهذا تبدو الخاتمة أشبه بدائرة تكتمل: يبدأ النص بفجر سبتمبر، ويمر بالثورة والتحرير والوحدة، ثم يعود إلى التاريخ ليقول إن الوطن الذي ينشد مستقبله هو أيضًا وريث حضارة عريقة.

إنها خاتمة لا تحتفي بالثورة وحدها، وإنما تمنحها مكانًا داخل سردية أوسع لليمن؛ يمنٌ له ماضٍ يعتز به، وحاضر يسعى إلى بنائه، ومستقبل تتطلع إليه الكلمات بثقة وأمل.

“موكب التحرير” أم “دمت يا سبتمبر التحرير”؟

تحمل الأغنية أيضًا حكاية مرتبطة باسمها. فرواية عباس الديلمي تشير إلى “موكب التحرير”، عند حديثه عن العمل الذي كتبه وأرسله إلى أيوب طارش في تلك المرحلة، بينما استقر الأرشيف الغنائي والتداول الشعبي لاحقًا على عنوان “دمت يا سبتمبر التحرير”، نسبة إلى مطلعها الأشهر.

ولا تتوفر، بحسب المعلومات المتاحة، وثيقة أصلية من سبعينيات القرن الماضي تحسم بصورة نهائية ما إذا كان الاسم الرسمي الأول للعمل هو “موكب التحرير” أم “دمت يا سبتمبر التحرير”.

لكن المؤكد أن الاسمين ارتبطا بهذا العمل في الذاكرة الفنية اليمنية، وأن عنوان “دمت يا سبتمبر التحرير” أصبح الاسم الأكثر حضورًا وتداولًا عبر العقود.

أغنية عاشت أكثر من زمنها

حين كتب عباس الديلمي كلماته، وحين صاغ أيوب طارش لحنه، لم يكن الاثنان يعلمان بالضرورة أن الأغنية ستواصل حياتها لعقود. لكن الأغنيات الكبرى لا تعيش لأنها قديمة، بل لأنها تجد في كل جيل شيئًا جديدًا تقوله.

وفي 22 مايو/أيار 1990، تحققت الوحدة اليمنية التي سبقت الأغنية إلى الحديث عنها بسنوات طويلة، وظلت “دمت يا سبتمبر التحرير” حاضرة في الاحتفالات الوطنية، تتردد بأصوات مختلفة وتعود كل عام إلى المشهد مع ذكرى الثورة.

ولعل سر بقائها لا يكمن في اللحن وحده، ولا في الكلمات وحدها، وإنما في ذلك المزيج الذي جمع شاعرًا رأى الوطن قصيدة، وفنانًا جعل القصيدة صوتًا، وثورةً تحولت مع الزمن إلى ذاكرة موسيقية لا تزال الأجيال تستعيدها.

وهكذا، كلما جاء سبتمبر، لا يعود النشيد من الماضي فحسب؛ بل يعود معه صوت أيوب طارش، وتعود كلمات عباس الديلمي، ويعود اليمن إلى واحدة من أكثر لحظاته حضورًا في الوجدان.

“دمت يا سبتمبر التحرير.. يا فجر النضال”، ليست أغنية عن سبتمبر فقط؛ إنها قطعة من الذاكرة اليمنية، كُتبت في زمن، وعاشت في أزمنة، وظلت تردد حلمًا أكبر من لحظة كتابة النص: أن يكون للوطن فجرٌ لا يغيب.

  • في حضرة الثورة.. سلسلة حلقات على “يمن ديلي نيوز” تستعيد حكايات الأغنية السبتمبرية

في حضرة الثورة.. حلقات على “يمن ديلي نيوز” تستعيد حكايات الأغنية السبتمبرية

الحلقة (1): “دمت يا سبتمبر التحرير”.. الأغنية التي رسمت جغرافيا الوطن قبل أن يكتمل الحلم

“دمت يا سبتمبر التحرير”.. الأغنية التي رسمت جغرافيا الوطن قبل أن يكتمل الحلم

ظهرت المقالة “دمت يا سبتمبر التحرير”.. الأغنية التي رسمت جغرافيا الوطن قبل أن يكتمل الحلم أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية