يضع التجمع اليمني للإصلاح النظام الجمهوري والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة واحتكار الدولة للسلاح ضمن رؤيته لمستقبل اليمن. ويظهر هذا الترابط في أدبيات الحزب ومواقفه المعلنة، خصوصًا بعد انقلاب الحوثيين على مؤسسات الدولة في سبتمبر 2014.
ويربط الإصلاح الجمهورية بثورة 26 سبتمبر وما أحدثته من تحول في علاقة اليمنيين بالحكم، ويرى فيها أساسًا للمواطنة المتساوية وحق الشعب في اختيار حكامه. ومن هذا المنطلق، يضع الحزب الدفاع عن النظام الجمهوري ضمن أولوياته السياسية والوطنية، ويرفض الأفكار القائمة على حصر السلطة في سلالة أو فئة اجتماعية.
ويقدم الحزب المشروع الحوثي بوصفه تهديدًا لمكتسبات ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وللهوية الجمهورية والمسار السياسي الذي قام على التعددية والانتخابات. فالجمهورية، وفق خطابه، ترتبط بطبيعة السلطة ومصدر شرعيتها وطريقة تداولها، وبوجود مؤسسات دستورية تُدار من خلالها الخلافات السياسية.
وتقوم رؤية الإصلاح المعلنة في هذا الجانب على حماية النظام الجمهوري، ورفض عودة الإمامة والفكر السلالي، والدفاع عن التعددية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. وقد أصبحت هذه القضايا أكثر حضورًا في خطاب الحزب مع توسع جماعة الحوثي عسكريًا وسيطرتها على صنعاء ومؤسسات الدولة.
مواجهة الانقلاب
خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت أحداث عام 2011، وسّعت جماعة الحوثي نفوذها العسكري خارج صعدة، وتقدمت في الجوف وعمران وصولًا إلى صنعاء. وحذّر الإصلاح من نتائج هذا التوسع على العملية السياسية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وعقب سيطرة الحوثيين على العاصمة في سبتمبر 2014، أعلن الحزب رفضه للانقلاب وتمسكه بالسلطة الشرعية، واعتبر ما جرى إسقاطًا للعملية السياسية وتقويضًا لمؤسسات الدولة. كما رأى في استخدام القوة للاستيلاء على الحكم تهديدًا مباشرًا للنظام الجمهوري وشكل الدولة الذي ناقشه اليمنيون خلال مؤتمر الحوار الوطني.
ومع اتساع المواجهات، شارك أعضاء وشخصيات اجتماعية وقبلية مرتبطة بالإصلاح في مقاومة الحوثيين في عدد من المحافظات، بينها مأرب وعدن وتعز والبيضاء. واندمجت لاحقًا قطاعات من المقاومة الشعبية في الجيش الوطني والمؤسسات الأمنية التابعة للحكومة الشرعية.
ويقتضي توصيف هذا الدور التمييز بين الحزب بوصفه تنظيمًا سياسيًا وبين أعضائه المشاركين في المقاومة والجيش. فقد تمثل موقف الإصلاح في دعم الشرعية ورفض الانقلاب، بينما جاءت المشاركة العسكرية لأعضائه من خلال المقاومة الشعبية والمؤسسات الرسمية.
وفي مارس 2015، أعلن الإصلاح تأييده لعملية «عاصفة الحزم» التي قادتها المملكة العربية السعودية دعمًا للحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين. وأصبح الحزب منذ ذلك الوقت أحد المكونات السياسية الداعمة لمعركة استعادة الدولة.
كلفة الموقف
تعرض الإصلاح عقب الانقلاب لحملة استهداف واسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وشملت الحملة اختطاف قيادات وأعضاء وناشطين، واقتحام مقرات الحزب ومصادرتها، والاستيلاء على ممتلكات مرتبطة بقياداته وشخصيات قريبة منه.
ويأتي القيادي محمد قحطان، عضو الهيئة العليا للإصلاح، في مقدمة المختطفين؛ فقد اختطفه الحوثيون في أبريل 2015، واستمر إخفاؤه قسريًا سنوات طويلة. كما طالت الاختطافات أكاديميين وطلابًا وناشطين وأعضاء في الحزب.
وامتدت إجراءات الحوثيين إلى إغلاق مؤسسات وجمعيات ومرافق تعليمية وخيرية وإعلامية مرتبطة بالإصلاح أو بشخصيات محسوبة عليه. واضطر عدد من أعضاء الحزب وعائلاتهم إلى النزوح من مناطق سيطرة الجماعة إلى المحافظات الخاضعة للحكومة أو إلى خارج اليمن.
وتكشف هذه الوقائع جانبًا من الكلفة التي تحملها الإصلاح بسبب موقفه من الانقلاب. كما توضح كيف انتقل الصراع من المنافسة الحزبية إلى استهداف التنظيمات السياسية وإغلاق المجال العام وفرض سلطة الجماعة المسلحة.
السلاح والدولة
يرتبط موقف الإصلاح من الجمهورية بمبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة. فقد أكدت الأمانة العامة للحزب، في بيان بمناسبة ذكرى تأسيسه عام 2020، حق الدولة الحصري في حيازة السلاح واستخدامه، ورفض قيام مليشيات وتشكيلات مسلحة خارج مؤسساتها.
وتكرر هذا الموقف في وثائق الحزب وتصريحات قياداته. وأكد الناطق باسم الإصلاح، عدنان العديني، أن العملية السياسية السلمية هي الطريق لإدارة البلاد، وأن القرارين العسكري والأمني يجب أن يكونا بيد مؤسسات الدولة، مع إنهاء وجود السلاح المنفلت والتشكيلات الموازية.
ويمنح هذا الموقف قضية توحيد القوات العسكرية والأمنية أهمية تتجاوز مواجهة الحوثيين؛ فاستعادة الدولة تتطلب إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لوزارتي الدفاع والداخلية، وتوحيد القيادة والقرار، وإنهاء تعدد مراكز القوة داخل المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.
كما يحتاج هذا المبدأ إلى تطبيق متساوٍ على جميع الأطراف، لأن احتكار الدولة للسلاح يفقد معناه إذا اقتصر على رفض سلاح الخصم مع القبول بتشكيلات موازية لدى الحلفاء. ويشكل الالتزام بهذه القاعدة أحد الاختبارات العملية أمام الإصلاح وبقية القوى السياسية والعسكرية المناهضة للحوثيين.
وفي عامه السادس والثلاثين، يتحدد موقف الإصلاح من الجمهورية من خلال قدرته على دعم مؤسسات الدولة، والدفع نحو توحيد القوات، وحماية التعددية والعمل السياسي، والمساهمة في بناء نظام يستمد شرعيته من الدستور وإرادة المواطنين. فالدفاع عن الجمهورية يكتسب مضمونه من قيام دولة تحتكر القوة، وتصون الحقوق، وتدير الاختلاف عبر المؤسسات والانتخابات.