أطلقت القوات المسلحة، الثلاثاء، عملية عسكرية واسعة في الكدحة وجبل حبشي غربي تعز، وأكملت السيطرة على مواقع جديدة، بالتزامن مع تقدمها في الجوف واستعادة مواقع استراتيجية واقترابها من إحكام السيطرة على اليتمة، فيما تمكنت من الوصول إلى جبل التشويش جنوبي الحديدة، وصدت هجمات حوثية في الضالع ولحج.
وتزامن التصعيد الميداني مع حراك سياسي وشعبي واسع مساند لمعركة استعادة الدولة، حيث أكد مجلس النواب أن ساعة الصفر دقت أجراسها، ودعا إلى الالتفاف حول القوات المسلحة، فيما شددت تصريحات رسمية وحزبية على ضرورة إسناد القيادة السياسية والعسكرية والمضي نحو إنهاء انقلاب مليشيا الحوثي.
وفي الجانب الإنساني، واصلت مليشيا الحوثي استهداف المدنيين في تعز ولحج، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال، بالتزامن مع جريمة قتل مواطن في صعدة، واختطاف ناشط في إب، وتصاعد انتهاكات المليشيا بحق القبائل والسكان وإجبار السكان في مناطق سيطرتها على رفد جبهاتها بالمقاتلين.
التطورات الميدانية
أطلقت القوات المسلحة، عصر الثلاثاء، عملية عسكرية واسعة لتطهير مناطق الكدحة وجبل حبشي غربي مدينة تعز، وتمكنت خلال العملية من إكمال السيطرة على منطقتي المكازمة والميهال، بإسناد جوي من الطيران الحربي، فيما تواصل القوات تقدمها وسط اشتباكات عنيفة وقصف متبادل مع مليشيا الحوثي الإرهابية.
وتمكنت قوات الجيش، خلال العملية العسكرية في جبهة الكدحة، من القبض على القيادي الحوثي المكنى "أبو علي العذري"، قائد ما يسمى قوات التدخل السريع التابعة للمليشيا في الجبهة، في وقت تكبدت مليشيا الحوثي خسائر بشرية ومادية كبيرة جراء المواجهات والغارات الجوية.
ودفعت المنطقة العسكرية الرابعة بلواءين عسكريين إلى جبهة الوازعية بمحافظة تعز، بالتزامن مع غارات نفذها طيران القوات المسلحة استهدفت تعزيزات حوثية في قطاعات الكدحة والبرح، فيما طال القصف تجمعًا للمليشيا في مدرسة صلاح الدين بمنطقة الرحبة، التي تستخدمها مركزًا للقيادة والسيطرة وتعزيز الجبهات.
وفي الجوف، واصلت القوات المسلحة ملاحقة عناصر مليشيا الحوثي الفارين في الصحراء، واستعادت السيطرة الكاملة على هضبة آل جعيد والقوائم ووادي القعيف شمال غربي خب والشعف، فيما اقتربت من إحكام السيطرة على اليتمة بعد دخول أجزاء منها وبدء تمشيطها والتعامل مع الأنساق الحوثية المتتالية.
وبالتزامن، بدأت القوات المسلحة مسنودة بالقبائل هجومًا واسعًا باتجاه معسكر "طيبة الاسم"، أحد أبرز معسكرات مليشيا الحوثي، والواقع في المنطقة الحدودية بين برط العنان بالجوف والحشوة بصعدة، وسط استمرار تقدم القوات والقبائل وتراجع عناصر المليشيا وفرارها من عدد من المواقع، مع الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر.
وفي جنوبي الحديدة، أحكمت القوات المسلحة والقوات المشتركة السيطرة على جبل التشويش الاستراتيجي وعدد من المواقع المحيطة به في محور حيس، في تقدم ميداني جديد ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في المنطقة لتعزيز المكاسب الميدانية ومواصلة الضغط على مليشيا الحوثي.
وفي بقية الجبهات، صدت القوات المسلحة هجومًا حوثيًا باتجاه مواقع القهرة والحمراء في قطاع مريس شمالي الضالع وأجبرت المهاجمين على التراجع، فيما استهدفت ضربات مكثفة بالسلاح الثقيل والطيران المسيّر مواقع المليشيا في جبهة ثرة بأبين، ونفذ طيران مسيّر المنطقة العسكرية السابعة ضربات في مأرب أوقعت قتلى حوثيين، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع في عدد من الجبهات.
الحراك السياسي
قال مجلس النواب اليمني إن "ساعة الصفر دقت أجراسها"، مؤكدًا أن القرار اتُّخذ وأن الغاية باتت واضحة: استعادة الدولة، وترسيخ الجمهورية، وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي، وصولًا إلى صنعاء عاصمة للدولة اليمنية، مضيفًا أن الانتصارات في الجوف والبيضاء وتعز ومأرب والمخا تمثل امتدادًا لمعركة وطنية واحدة.
ودعا مجلس النواب أبناء الشعب والقبائل والقوى الوطنية إلى الالتفاف حول القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية، معتبرًا أن المعركة الجارية هي "معركة الجمهورية في مواجهة الإمامة"، وأن الوقت حان لإنهاء هذا الفصل من تاريخ البلاد.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح، علي الجرادي، إلى إسناد القيادة السياسية والعسكرية ومغادرة مربع التلاوم والتنازع، مؤكدًا أن اليمنيين يقفون أمام معركة فاصلة فرضتها مليشيا الحوثي، وأن اتساع دائرة الغضب الشعبي تجاه القمع والنهب والإذلال الذي مارسته الجماعة يمثل متغيرًا بارزًا في طريق الخلاص منها وبناء دولة يحكمها القانون.
إلى ذلك، انتقدت وزيرة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، إشراق المقطري، مطالبة المبعوث الأممي إلى اليمن بوقف العمليات العسكرية الرامية إلى تحرير صنعاء، معتبرة أن تكرار سيناريو إيقاف تحرير الحديدة عام 2018 أسهم في زيادة الجرائم والانتهاكات الحوثية وسقوط مزيد من الضحايا، متسائلة عن غياب الموقف ذاته إزاء ضحايا الأشهر الماضية.
وقالت المقطري إن قراءة الخسائر البشرية والدمار الذي طال الممتلكات والأضرار الاقتصادية والمنشآت وممتلكات الدولة في المحافظات التي استهدفها سلاح مليشيا الحوثي الإرهابية، كفيلة بإعادة النظر في الخطاب الأممي ومفهوم الحياد في التعامل مع الأزمة اليمنية، مؤكدة أن اليمنيين يستحقون مستقبلًا قائمًا على دولة المؤسسات وسيادة القانون.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
صعّدت مليشيا الحوثي قصفها المدفعي على مناطق مأهولة بالسكان في مدينة تعز، مستهدفة المجمع القضائي في منطقة جبل جرة والأحياء السكنية المحيطة به، بالتزامن مع قصف طال أحياءً مأهولة في منطقة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة، وسط استمرار التوتر العسكري في مختلف جبهات المحافظة.
وفي لحج، استشهد ثلاثة مدنيين، بينهم طفل، برصاص مليشيا الحوثي في مديريتي المسيمير والقبيطة بمحافظة لحج، حيث قتل قناص حوثي شابين في عهامة، فيما أطلق مسلح حوثي النار على الطفل علي محمد علي في جبل جالس، ومنع عناصر المليشيا الأهالي من إسعافه حتى فارق الحياة.
وفي صعدة، استشهد المواطن علي منصور سنان الوايلي إثر اعتداء قيادي في مليشيا الحوثي الإرهابية عليه بالضرب داخل منزله بمنطقة آل أبو جبارة في مديرية كتاف شرقي المحافظة، بعد خلاف على تشغيل الأغاني، ليفارق الوايلي الحياة متأثرًا بإصابته في جريمة تعكس استهتار المليشيا بحياة المواطنين.
وفي إب، واختطفت مليشيا الحوثي الناشط ربيع البتول من وسط مفرق حبيش بمديرية المخادر شمالي المحافظة، واقتادته إلى جهة مجهولة، على خلفية منشور عبر فيه عن فرحته باقتراب ذكرى ثورة 26 سبتمبر المجيدة، في استمرار لحملات المليشيا ضد الأصوات التي تحتفي بالثورة والجمهورية.
وفي عمران، تصاعد التوتر بين مليشيا الحوثي وقبيلة عذر على خلفية نزاع على أراضٍ، بالتزامن مع نهب ممتلكات أبناء القبيلة، فيما فرضت المليشيا في ريمة تهديدات على مشائخ القرى لإجبار السكان على رفد جبهاتها في جبهات الساحل الغربي بمقاتلين، وواصلت احتجاز الرافضين أو الفارين من دوراتها القتالية دون مسوغ قضائي.