نشرت حسابات داعمة للاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تظهر فيها مع الإدعاء أن كميات كبيرة من المواد الغذائية في قطاع غزة يتم إتلافها، حيث أرفق الإدعاء بالنص التالي: “حماس الإرهابية تدمّر أكثر من 30 طنًا من المواد الغذائية… دليل جديد على فائض الغذاء في غزة”.

تحقق مرصد كاشف من صحة الإدعاء ووجد أنه مضلل, حيث يتم اتلاف المواد الغذائية الفاسدة بسبب سوء التخزين وليس بسبب وجود فائض في الغذاء، وفقاً للخطوات التالية:
أولاً: تواصل المرصد مع مدير عام الإعلام الحكومي في غزة د. إسماعيل الثوابتة، الذي أوضح أنه يتم اتلاف المواد الغذائية لحماية صحة المواطنين من استهلاك سلع فاسدة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، نافياً بشكل قاطع ادعاءات وجود فائض في الغذاء أو انتهاء حالة المجاعة في القطاع.
ثانياً: تواصل المرصد مع مدير عام الدراسات والتطوير في وزارة الاقتصاد في غزة إبراهيم المصري، وقال أن طواقم حماية المستهلك تراقب المواد والسلع التموينية بشكل يومي بدءا من لحظة دخولها عبر المنافذ التجارية ثم تنزيلها في مخازن التجار وحتى عرضها في الأسواق. وفي ظل الظروف الاستثنائية في قطاع غزة، فإن هناك العديد من المعيقات التي تؤثر على سلامة المنتجات الغذائية، خاصةً اللحوم والأجبان والألبان والفواكه والخضروات لانها تحتاج لظروف حفظ وتخزين وتبريد معينة. فبسبب استهداف الاحتلال الإسرائيلي البنية التحتية للاقتصاد المحلي والقطاع الخاص، وفقد التجار مقومات الحفظ والتخزين والتبريد، فإن العديد منهم يعانون من غلاء وقود التشغيل وعدم توفر زيوت المولدات وقطع الغيار وارتفاع تكلفة أسعار الصيانة وحتى غاز التبريد؛ مما يدفع التاجر إلى تقليل ساعات التشغيل ويؤدي ذلك إلى تلف السلع التي تتطلب تبريد في هذا الوقت من العام الذي يتسم بالحرارة الشديدة مما قد يؤدي للاتلاف.
ثالثاً: تواصل المرصد مع الباحث والمختص في الشأن الإقتصادي د.محمد بربخ، الذي أوضح أنه وفي ظل الظروف المعيشية في قطاع غزة يتم إتلاف العديد من المواد الغذائية بسبب عدم وجود أماكن مخصصة لحفظ المواد الغذائية، أما بخصوص المجمدات والاجبان الاتلافات التي حدثت نتيجة سوء الحفظ والتخزين والتبريد فمعظم الثلاجات في قطاع غزة غير مهيأة لحفظ تلك السلع.
رابعاً: تواصل المرصد مع الصحفي من قطاع غزة سالم الريس الذي أكد أن قضية الاتلاف لا تتعلق بفائض في المواد الغذائية، وإنما بدخول كميات كبيرة من أصناف محددة في ظل عدم توفر ظروف مناسبة لتخزينها، خاصة مع محدودية الكهرباء واعتماد القطاع على مصادر محدودة لتوفيرها. وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يسرع من تلف بعض المواد الغذائية مقارنة بفصل الشتاء، في وقت تباع فيه هذه السلع بأسعار باهظة، بينما تعجز مئات العائلات عن شرائها مما يؤدي إلى إتلافها.
جدير بالذكر أنه رغم التحسن الطفيف في مؤشرات الأمن الغذائي وتغذية الأطفال في قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة، فإن هذا التحسن لا يزال هشا، إذ أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) في أحدث تحليل له خلال شهر تموز 2026 استمرار معاناة نحو 1.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وجاء في التقرير أن نحو 1.4 مليون شخص – أي 67 في المائة من سكان غزة – يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة أو أعلى)، مقارنة بـ 1.6 مليون شخص – أي 77 في المائة من السكان – في نهاية العام الماضي.
| مصادر الإدعاء | مصادر التحقق |
| اسرائيل بالعربية COGAT | وزارة الاقتصاد الوطني -المحافظات الجنوبية الأمم المتحدة الصحفي من قطاع غزة سالم الريس مدير عام الإعلام الحكومي في غزة د. اسماعيل الثوابتة مدير عام الدراسات والتطوير في وزارة الاقتصاد في غزة إبراهيم المصري الباحث والمختص في الشأن الإقتصادي د.محمد بربخ |
مصادر الإدعاء