إعادة إنتاج الهشاشة في اليمن خلال حرب ممتدة (2014–2026): النساء والأطفال نموذجا
تقارير وتحليلات
منذ يوم
مشاركة

 

ملخص تنفيذي

تبحث دراسة إعادة إنتاج الهشاشة في اليمن خلال حرب ممتدة (2014–2026): النساء والأطفال نموذجًا للدكتور إسماعيل السهيلي والصادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، في الآثار المتراكمة للحرب على النساء والأطفال، انطلاقًا من أن تداعيات النزاع الممتد منذ قرابة 12 عاما والناجم عن انقلاب جماعة الحوثي سبتمبر 2014 لم تعد تقتصر على الخسائر المباشرة، وإنما أسهمت في إنتاج أنماط مستدامة من الهشاشة وإعادة إنتاجها عبر الزمن.

وقد حللت الدراسة الكيفية التي تتفاعل بها تداعيات الحرب مع الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي والعنف وتراجع الخدمات وتآكل منظومات الحماية، لتجعل النساء والأطفال أكثر تعرضًا للمخاطر وأقل قدرة على مواجهتها والتعافي منها.

وتبين الدراسة أن طول أمد الحرب أضعف مصادر الدخل وسبل العيش ودمرت جانبًا كبيرًا من البنية التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي عمّق مستويات الحرمان وأضعف قدرة الأسر والمجتمعات على امتصاص الصدمات، وتظهر أزمة الغذاء والفقر في مقدمة هذه التداعيات، إذ تعاني أكثر من 60% من الأسر اليمنية عدم كفاية استهلاك الغذاء، فيما يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، ويعاني أكثر من 18 مليون شخص من الجوع الحاد، كما بلغت نسبة السكان الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد 82.7%، ولا تقف آثار ذلك عند حدود الحرمان الراهن، بل تمتد إلى صحة الأطفال ونموهم وتعليمهم، وصحة النساء، بما يهدد بتآكل رأس المال البشري وانتقال آثار الفقر والحرمان إلى المستقبل.

وقد اضطرت أسر كثيرة إلى تبني استراتيجيات تكيف قسرية، من بينها التسول، بعد فقدان مصادر الدخل أو المعيل وتراجع فرص العمل وتآكل شبكات التضامن والحماية، ومع تحول هذه الممارسات من حلول اضطرارية إلى أنماط معيشية متكررة، تصبح النساء والأطفال أكثر تعرضًا للاستغلال والعنف وانتهاك الكرامة، بما يكشف أن بعض آليات التكيف مع الحرب يمكن أن تتحول بدورها إلى عوامل تعيد إنتاج الهشاشة.

وتكشف الدراسة أن تآكل منظومات الحماية الرسمية والمجتمعية أسهم في توسيع دوائر العنف والاستغلال، فحوالي 6.2 ملايين امرأة وفتاة يواجهن مخاطر مرتفعة للعنف، بينما يتعرض الأطفال للتجنيد والاستغلال والعنف والانقطاع عن التعليم، كما برز الابتزاز الإلكتروني بوصفه نمطًا متناميًا من استغلال النساء والفتيات، بما ينقل بعض مخاطر الحرب إلى الفضاء الرقمي ويضاعف الضغوط النفسية والاجتماعية على الضحايا في ظل ضعف الحماية وحالة الإفلات من العقاب.

ويمثل النزوح الداخلي حلقة أخرى في هذه الدائرة، فقد بلغ عدد النازحين في اليمن نحو 5.2 ملايين شخص حتى مارس 2026، ولا يفقد النازحون المأوى والأصول ومصادر الدخل فحسب، بل يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى التعليم والصحة والمياه والحماية، كما تتعرض شبكات الدعم الأسري والمجتمعي للتفكك، ومع امتداد النزوح لسنوات، تتحول الصدمة الأولية إلى وضع معيشي مزمن، تتداخل فيه الهشاشة الاقتصادية مع هشاشة الحماية والخدمات.

وتحذر الدراسة من أن تآكل رأس المال البشري والهشاشة النفسية يمثلان أخطر النتائج طويلة المدى، فنحو 34.5% من الأطفال في سن التعليم غير ملتحقين بالمدارس، بينما يعاني ملايين اليمنيين آثارًا نفسية مرتبطة بالحرب في ظل محدودية خدمات الصحة النفسية، ومع طول أمد الحرب أصبح اُستنزفت قدرات النساء والأطفال في الحاضر، وقد تقوض أيضًا فرصهم المستقبلية في التعليم والعمل والاندماج الاجتماعي، بما قد يحول تداعيات الحرب إلى هشاشة تمتد عبر الأجيال.

وتخلص الدراسة إلى أن هشاشة النساء والأطفال في اليمن ليست نتيجة ثابتة للحرب، وإنما عملية ديناميكية يعيد طول أمد النزاع إنتاجها من خلال دائرة مترابطة من المخاطر: فالفقر قد يقود إلى النزوح، والنزوح إلى فقدان التعليم والدخل، ويقود الحرمان بدوره إلى العمل المبكر أو التسول أو التجنيد، بينما يؤدي العنف وتراجع الحماية والخدمات إلى إضعاف القدرة على التعافي، فتتولد ظروف جديدة لإنتاج الهشاشة.

ومن ثم ترى الدراسة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تجاوز منطق الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى إعادة بناء منظومات الحماية والخدمات العامة ورأس المال البشري، وتعزيز التعليم والصحة والرعاية النفسية وشبكات الأمان الاجتماعي، إلى جانب معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية والأمنية التي تسمح باستمرار دوائر الهشاشة.

وتؤكد الدراسة في نتيجتها النهائية أن انهاء انقلاب جماعة الحوثي واستعادة الدولة يمثل المدخل الأساسي لكسر هذه الدوائر، وتهيئة الشروط اللازمة لتحقيق السلام المستدام واستعادة الأمن الإنساني والكرامة والقدرة على الصمود، ولا سيما لدى النساء والأطفال الذين تحملوا جانبًا كبيرًا من أوزار الحرب الممتدة في اليمن.


ظهرت المقالة إعادة إنتاج الهشاشة في اليمن خلال حرب ممتدة (2014–2026): النساء والأطفال نموذجا أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية