يمن مونيتور/ وحدة الرصد/ خاص
تتجه المواجهات في الجبهات الغربية لمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن) إلى تصعيد واسع، في ظل هجوم شنته جماعة الحوثي خلال الساعات الماضية على مواقع القوات الحكومية في مديرية مقبنة ومحيطها، بالتزامن مع تحركات ميدانية امتدت إلى مناطق في مديرية جبل حبشي، ومحاولات ضغط باتجاه الساحل، ما يطرح تساؤلات بشأن الأهداف العسكرية الأوسع للتصعيد، وما إذا كان قطع الطريق الرابط بين تعز والمخا يمثل أحد أبرز أهدافه.
وشنت جماعة الحوثي، خلال الليلة الماضية، هجوماً واسعاً تحت غطاء ناري مكثف على مواقع القوات الحكومية في جبهات مقبنة غربي تعز، وتمكنت، وفق مصادر ميدانية، من السيطرة على عدد من المواقع في مناطق المطاحن والغيلي والسودة والشعيرات والطوير، قبل أن تدفع القوات الحكومية بتعزيزات كبيرة وتشن هجوماً مضاداً لاستعادة المواقع التي خسرتها.
وتتركز أهمية هذه المناطق في موقعها القريب من الطريق الرابط بين مدينة تعز والمناطق الساحلية على البحر الأحمر، وهو طريق يمثل أحد أبرز الممرات التي تربط المدينة بالساحل الغربي، الأمر الذي يجعل السيطرة على المناطق المحيطة به ذات أهمية عسكرية تتجاوز حدود السيطرة على مواقع جبلية متفرقة.
عمليات التفاف وكمائن
وفي تطور يعكس طبيعة المعارك الدائرة، قال نائب ركن التوجيه بمحور تعز العسكري، العقيد عبدالباسط البحر، في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”، إن قوات الجيش تخوض “معارك مصيرية وفارقة” في الجبهات الغربية للمحافظة، مشيراً إلى أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية تخوض مواجهات في جبهات الكدحة ومقبنة ومنطقة الأحطوب بمديرية جبل حبشي.
وقال البحر إن الموقف العسكري، بحسب تقديره، يميل لصالح القوات الحكومية، مشيراً إلى تنفيذ القوات “عمليات التفاف ناجحة وكمائن محكمة” استهدفت تعزيزات وآليات للحوثيين.
وأضاف أن المواجهات أسفرت، حتى مساء الخميس، عن مقتل 19 من عناصر الحوثيين وإصابة 40 آخرين، إلى جانب أسر خمسة، وتدمير عدد من الآليات والأطقم العسكرية.
وأوضح المسؤول العسكري أن القوات تعمل على تثبيت وتأمين المواقع التي استعادت السيطرة عليها، وربط ذلك بهدف أوسع يتمثل في استكمال السيطرة على مناطق المحافظة وإنهاء ما وصفه بالحصار المفروض على تعز.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن القوات الحكومية نفذت هجوماً مضاداً في جبهتي مقبنة والكدحة، وتمكنت من إيقاع خسائر في صفوف الحوثيين واستعادة عدد من المواقع. كما أفاد بإسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية وتدمير آليات خلال المعارك.
توغل باتجاه جبل حبشي
ولم تقتصر المواجهات على مقبنة والكدحة، إذ تحدثت مصادر محلية عن تمكن الحوثيين من التوغل من اتجاه مقبنة نحو أطراف مديرية جبل حبشي والسيطرة على مواقع في مناطق الحمرا والقوز الأسفل والرحبة.
وتشير هذه التحركات إلى أن المعركة لا تدور فقط حول خطوط التماس التقليدية في مقبنة، بل تمتد نحو مناطق جديدة يمكن أن تؤثر في خطوط الحركة والإمداد بين الجبهات الغربية والمناطق الساحلية.
كما أفادت مصادر ميدانية بأن الحوثيين دفعوا خلال الأيام الماضية بأكثر من 30 آلية عسكرية محملة بالأفراد والمعدات إلى جبهات مقبنة، في مؤشر على التحضير للتصعيد الأخير
لماذا يكتسب طريق تعز ـ المخا هذه الأهمية؟
يمثل الطريق الرابط بين تعز والمخا أحد أبرز مفاتيح المعركة الحالية، نظراً لدوره في حركة القوات والإمدادات وربط مدينة تعز بالساحل الغربي والذي أسهم خلال السنوات الأخيرة في كسر الحصار الحوثي عن مدينة تعز.
وتحظى جبهة جبل غباري بأهمية عسكرية خاصة، نظراً لموقعها المشرف على خطوط إمداد القوات الحكومية والطريق الرابط بين المخا والكدحة وتعز، فضلاً عن اتصالها بجبهتي الكدحة وموزع ودورها في دعم مواقع القوات في الساحل الغربي.
وتسعى جماعة الحوثي إلى استعادة السيطرة على الجبل، الذي فقدته قبل نحو خمسة أعوام لصالح القوات الحكومية اليمنية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في المناطق المحيطة به.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن التقدم نحو الطريق ومحاولة قطع أجزاء منه قد يؤدي إلى عزل مدينة تعز عن مناطق الساحل الغربي وقطع أحد أهم خطوط الإمداد والحركة إليها.
ومن هنا تبرز فرضية أن المعركة الحالية لا تتعلق فقط باستعادة مواقع عسكرية، وإنما بمحاولة إعادة رسم خطوط السيطرة حول أحد أهم الممرات التي تربط تعز بالساحل.
من البر إلى البحر.. الضغط يصل إلى المخا
وتزامن التصعيد البري مع تطور لافت في المخا، حيث حاول الحوثيون استهداف ميناء المخا بقارب مفخخ يتم التحكم به عن بعد، وفق مصادر عسكرية، قبل أن تتمكن الفرق البحرية التابعة للقوات العسكرية من اعتراض القارب وتفجيره قبل وصوله إلى الميناء.
ويضيف هذا التطور بعداً آخر للتصعيد، إذ يتزامن الضغط على الجبهات البرية القريبة من الطريق المؤدي إلى المخا مع محاولة استهداف أحد الموانئ الرئيسية على الساحل الغربي.
كما تعرضت مدرسة السويدة قرب جسر الغيل شمال مديرية الوازعية لقصف حوثي، ما تسبب بأضرار مادية محدودة وحالة من الهلع، دون تسجيل إصابات وفق المعلومات المتاحة.
خسائر متبادلة ومعركة لم تُحسم
وأفادت مصادر عسكرية بمقتل ما لا يقل عن ثمانية من أفراد القوات الحكومية خلال المعارك، إضافة إلى إصابة آخرين وفقدان عدد من الأفراد.
في المقابل، تحدثت القوات الحكومية عن خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين، فيما أفادت مصادر ميدانية بالعثور على جثث في محيط بعض المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة لاحقاً إن نحو 50 عنصراً حوثياً قتلوا أو أصيبوا، مع أسر عدد منهم، خلال المواجهات في مقبنة والكدحة، مشيراً إلى إحباط هجوم حوثي واسع كان يهدف إلى السيطرة على الطريق الرابط بين مدينة تعز والمخا.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المعركة لا تزال مفتوحة، خصوصاً مع استمرار وصول التعزيزات وتبادل الهجمات ومحاولات كل طرف تثبيت مواقعه أو استعادة ما خسره.
هل يتجاوز الهدف حدود تعز؟
إذا تمكن الحوثيون من تثبيت مواقعهم بالقرب من الطريق الرابط بين تعز والمخا، فإن ذلك قد يمنحهم قدرة أكبر على الضغط على حركة القوات الحكومية والإمدادات بين المدينة والساحل، ويعيد إلى الواجهة سيناريو عزل تعز جزئياً عن منافذها الغربية.
كما أن أي تغيير في خطوط السيطرة على هذا المحور قد تكون له انعكاسات على جبهات الساحل الغربي، التي ترتبط عملياتها وخطوط إمدادها بالمناطق الواقعة إلى الشرق منها.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن تكتسب المعارك في مقبنة والكدحة وجبل غباري أهمية تتجاوز نطاقها الجغرافي المباشر، خصوصاً إذا كانت السيطرة على الطريق جزءاً من هدف أوسع يتعلق بإعادة تموضع القوات على امتداد المحور الممتد من تعز إلى المخا.
طريق المخا.. ورقة في معادلة الحديدة؟
وتبرز هنا تساؤلات أخرى بشأن العلاقة بين التصعيد غربي تعز والجبهات الساحلية، خصوصاً أن القوات الحكومية والقوات المنضوية ضمن تشكيلات الساحل الغربي تتمركز على خطوط مواجهة مع الحوثيين وتمثل، من حيث الموقع الجغرافي، أحد المحاور التي يمكن أن تشكل ضغطاً باتجاه مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة.
وفي حال نجح الحوثيون في فرض سيطرة أو نفوذ ميداني على أجزاء من الطريق أو المناطق المشرفة عليه، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص قدرة القوات الحكومية على المناورة بين تعز والساحل، كما قد يحد من إمكانات الدفع بتعزيزات أو فتح محاور جديدة باتجاه مناطق الساحل.
لكن تحديد ما إذا كان هذا هو الهدف المباشر للهجوم يحتاج إلى معطيات عسكرية إضافية، إذ إن السيطرة على مواقع مرتفعة وممرات استراتيجية في مقبنة وجبل غباري قد تكون في حد ذاتها هدفاً عملياتياً، فيما قد تكون التأثيرات على طريق المخا وجبهات الساحل نتيجة متوقعة للتقدم الحوثي أكثر من كونها هدفاً معلناً.
معركة مواقع أم محاولة لإعادة خنق تعز؟
في المحصلة، تبدو المواجهات الأخيرة غربي تعز أكبر من مجرد جولة جديدة للسيطرة على مواقع متقدمة. فالهجوم شمل أكثر من جبهة، وترافق مع تعزيزات حوثية وهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بالتوازي مع محاولة استهداف ميناء المخا.
وفي المقابل، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات ونفذت عمليات التفاف وكمائن وهجوماً مضاداً، وفق التصريحات العسكرية، وتمكنت من استعادة مواقع وإيقاع خسائر في صفوف المهاجمين الحوثيين.
ويبقى العامل الأكثر حساسية هو الطريق الرابط بين تعز والمخا؛ فكلما اقتربت المعارك منه، ازدادت أهمية السؤال حول ما إذا كان التصعيد يستهدف إعادة فرض عزلة برية على مدينة تعز وتشديد الضغط عليها، أم أنه جزء من معركة أوسع لإعادة ترتيب خطوط المواجهة بين تعز والساحل الغربي، بما قد ينعكس لاحقاً على طبيعة العمليات في اتجاه محافظة الحديدة.
The post ما وراء الهجوم الحوثي غربي تعز؟ appeared first on يمن مونيتور.