عام دراسي جديد بكلفة أثقل.. كيف تواجه الأسر اليمنية أعباء العودة إلى المدرسة؟ ( تقرير خاص) 
أهلي
منذ 47 دقيقة
مشاركة

يمن مونيتور/وحدة التقارير/من افتخار عبده

عاد العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية فاستقبله الطلاب بآمال العودة إلى مقاعد الدراسة، بينما الكثير من الأسر اليمنية استقبلته بقلقٍ متزايد، بعدما تحولت مستلزمات التعليم إلى عبء جديد يثقل كاهلها في ظل أوضاع معيشية واقتصادية متدهورة.

ويأتي بدء العام الدراسي 2026-2027 في وقت تعيش فيه البلاد على وقع تصعيد عسكري بين مليشيا الحوثي والحكومة الشرعية، ما ضاعف المخاوف لدى الأسر، خصوصًا تلك القاطنة في مناطق خطوط النار والمناطق القريبة منها، حيث لا تقتصر كلفة الحرب على تدهور الأوضاع المعيشية، بل تمتد إلى تهديد سلامة الطلاب واستقرار العملية التعليمية.

مستلزمات دراسية تثقل كاهل الأسر

وبالتزامن مع ذلك، تواجه الأسر صعوبة متزايدة في توفير الحقائب والزي المدرسي والكتب والقرطاسية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعارها وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي جعل تأمين مستلزمات الدراسة تحديًا حقيقيًا، ولا سيما للعائلات التي تعيل أكثر من طالب.

ولا تتوقف أعباء العودة إلى المدرسة عند المستلزمات الدراسية، إذ تواجه الأسر أيضًا ارتفاعًا وتفاوتًا في الرسوم التي تفرضها المدارس الأهلية وسط شكاوى من فروق كبيرة بين مدرسة وأخرى.

وزارة التربية والتعليم ومكاتبها في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، أصدرت تحذيرات وقرارات قضت بتخفيض وتحديد الرسوم الدراسية للعام الدراسي 2026-2027 بنسب تصل إلى 30% وهو ما دفع المدراس الخاصة إلى تعليق الدراسة والتسجيل اعتراضًا على ذلك.

وتنعكس هذه الأعباء على الأسر التي تجد نفسها أمام قائمة متزايدة من الاحتياجات الدراسية، في وقت لا يتناسب فيه دخلها مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم.

وبينما يحاول أولياء الأمور تأمين الحد الأدنى من مستلزمات أبنائهم، تبدو كلفة العودة إلى المدرسة أكثر ثقلًا على الأسر التي تعيل أكثر من طالب.

 

 

 

المواطن عبدالله قائد (35 عامًا)، أبٌ لثلاثة طلاب، يعمل جنديًا في الجيش الوطني في محافظة تعز، يتحدث لـ”يمن مونيتور” عن معاناته في الاستعداد لاستقبال العام الدراسي، قائلًا: “أصبحت جميع مستلزمات الدراسة مكلفة للغاية، حتى إننا نشعر بالاستياء والقلق كلما اقترب موعد بدء العام الدراسي”.

وأضاف: “وصل سعر الزي المدرسي لطفل في السابعة من عمره إلى نحو 25 ألف ريال، وهو ما يعادل قرابة نصف راتب، فيما تصل أسعار الحقائب المدرسية إلى 15 ألف ريال وأكثر، ناهيك عن بقية المتطلبات، من أقلام ودفاتر وأحذية وغيرها”.

معلمون يغادرون.. والتعليم يدفع الثمن

وأشار عبدالله إلى أن تراجع مستوى التعليم في بعض المدارس الحكومية دفع كثيرًا من أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الأهلية، موضحًا أن عددًا من المعلمين في المدارس الحكومية عزفوا عن مواصلة التدريس، واتجهوا إلى أعمال أخرى توفر لهم دخلًا أفضل يساعدهم على إعالة أسرهم، ما أدى، إلى الاستعانة بمعلمين أقل خبرة لسد النقص”.

ولفت إلى أن “عددًا من المعلمين العاملين في المدارس الحكومية حاليًا هم من خريجي الثانوية العامة أو المعاهد، أو من قليلي الخبرة، ويعمل بعضهم نيابة عن معلمين أساسيين، مقابل نصف راتب المعلم الأساسي”.

المدارس الخاصة.. خيار مكلف

ويتابع عبدالله حديثه لـ”يمن مونيتور” قائلًا: “أصبحت المدارس الخاصة اليوم بعيدة المنال عن كثير من أولياء الأمور بسبب رفع الرسوم الدراسية بصورة مبالغ فيها، فضلًا عن مطالبة الطلاب بمبالغ إضافية خلال العام الدراسي لإقامة فعاليات وأنشطة مختلفة”.

وأكد أن “التعليم خلال السنوات الأخيرة تحول إلى تجارة، يخسر فيها الطلاب والمعلمون، بينما يحقق أصحاب المدارس وشركاؤهم الأرباح”، مشيرًا إلى أن المعلمين في المدارس الأهلية، وخصوصًا النساء، يتقاضون رواتب زهيدة رغم حجم الجهد الذي يبذلونه في العملية التعليمية.

وطالب عبدالله بـ”نزول ميداني إلى المدارس، ومراقبة المتلاعبين بسير العملية التعليمية والمستغلين لرغبة أولياء الأمور في توفير تعليم جيد لأبنائهم، وضمان حصول الطلاب على تعليم سليم يراعي ظروف الأسر وقدرتها على تحمل تكاليفه”.

الكتاب المدرسي.. عبء إضافي

في السياق قال الناشط الإعلامي عبد الرقيب الحيدري إن” عودة الطلاب إلى المدارس في اليمن أصبحت عبئًا متزايدًا على الأسر، في ظل الحرب

وتفاقم الضغط في الطلبات التي تخص الطلاب في بداية عامهم الدراسي والارتفاع المستمر في أسعار المستلزمات الدراسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي جعل توفير أبسط احتياجات الطالب تحديًا حقيقيًا أمام كثير من الأسر بسبب انقطاع المرتبات وضعف قيمتها الشرائية”.

وأضاف الحيدري في تصريح ل” يمن مونيتور أن” المشكلة لم تعد مقتصرة على أسعار والأقلام والحقائب والزي المدرسي والمواصلات، بل امتدت إلى الكتاب المدرسي نفسه، الذي يفترض أن توفره المدارس الحكومية للطلاب مجانًا، إلا أن نقص الكتب وصعوبة الحصول عليها يضعان الأسرة أمام أعباء إضافية، وقد يضطر بعض أولياء الأمور إلى البحث عنها وشرائها من السوق”.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التعليم في المدارس الخاصة أصبح يمثل تحديًا آخر، خصوصًا مع عدم وجود استقرار واضح في الرسوم الدراسية بين مدرسة وأخرى بسبب تراخي السلطات المحلية بمتابعه الأسعار بين المدارس؛ فهناك تفاوت كبير في المبالغ التي تطلبها المدارس من أولياء الأمور، وأحيانًا داخل المستوى التعليمي نفسه، وهو ما يجعل الأسرة غير قادرة على بناء ميزانية واضحة ومسبقة لتعليم أبنائها والكثير من الأسر ذوي الدخل المحدود”.

وأكد الحيدري أن الأسر اليمنية اليوم أصبحت أمام خيارات صعبة؛ فإما أن تتحمل تكاليف المدارس الخاصة المرتفعة، أو تلجأ إلى المدارس الحكومية التي تعاني هي الأخرى من تحديات مرتبطة بنقص الإمكانات والكتب والكادر التعليمي بسبب عدم قدرة المعلم على مواجه أعباء الحياه اليوميه مما اضطر الكثير من الكارد التربوي إلى ترك التدريس ومغادرة الوطن للبحث عن أعمال أخرى.

زلفت إلى أن هذا الوضع قد يدفع بعض الأسر، خصوصًا محدودة الدخل، إلى تأخير التحاق أبنائها بالمدارس أو تقليص احتياجاتهم الدراسية إلى الحد الأدنى، وقد يؤدي في حالات أشد إلى التسرب من التعليم.

الحرب تضاعف مخاوف الأسر 

وأردف الأكثر قلقًا أن انطلاق العام الدراسي يأتي في توقيت تتزامن فيه العملية التعليمية مع تصعيد عسكري في عدد من المناطق من قبل جماعة الحوثي الإرهابية التي لم تترك خيارًا غير الحرب على أبناء الشعب اليمني وهو ما يضاعف مخاوف أولياء الأمور، خصوصًا الأسر التي تقطن بالقرب من خطوط التماس والمناطق التي تشهد توترات أمنية وعسكرية.

وواصل” الأسرة التي تكافح اليوم لتوفير الكتاب والحقيبة والزي المدرسي، تجد نفسها أيضًا مطالبة بالتفكير في سلامة أبنائها أثناء ذهابهم إلى المدرسة وعودتهم منها؛ وهذا يضع التعليم أمام تحديين متزامنين تحدي القدرة على تحمل تكلفته، وتحدي توفير بيئة آمنة ومستقرة للطلاب.

وشدد الحيدري على ضرورة التعامل مع التعليم باعتباره أولوية وطنية لا ينبغي أن تتأثر بالأزمات الاقتصادية أو العسكرية ويجب العمل على توفير الكتاب المدرسي بصورة منتظمة ومجانية في المدارس الحكومية، وضبط رسوم المدارس الخاصة ووضع آلية واضحة وشفافة لها.

The post عام دراسي جديد بكلفة أثقل.. كيف تواجه الأسر اليمنية أعباء العودة إلى المدرسة؟ ( تقرير خاص)  appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية